صعّدت إسرائيل من لهجتها تجاه لبنان وحزب الله، معلنة اعتماد معادلة أمنية جديدة تقضي باستهداف العاصمة اللبنانية بيروت بشكل مباشر في حال إطلاق أي صواريخ أو طائرات مسيّرة من الأراضي اللبنانية باتجاه المستوطنات الشمالية، وذلك رغم المساعي الأمريكية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية واسعة.
وكشفت القناة 14 الإسرائيلية أن المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر اتخذ قراراً يقضي بأنه اعتباراً من الآن، فإن أي عملية إطلاق صواريخ أو مسيّرات من لبنان نحو شمال إسرائيل ستُقابل برد مباشر على بيروت، من دون الحاجة إلى موافقة سياسية مسبقة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو وزير الدفاع يسرائيل كاتس.
ويعكس القرار الإسرائيلي تحولاً لافتاً في قواعد الاشتباك التي تحاول تل أبيب فرضها على الجبهة اللبنانية، في ظل التوتر المتصاعد بين إسرائيل وإيران عقب المواجهات العسكرية التي اندلعت مساء الأحد الماضي واستمرت حتى صباح الاثنين، على خلفية الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت.
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤول إسرائيلي تأكيده أن الجيش تلقى تعليمات بالحفاظ على ما وصفه بـ"المعادلة الجديدة"، مشدداً على أن الضاحية الجنوبية لبيروت ستكون هدفاً مباشراً في حال تعرضت إسرائيل لأي هجمات من جانب حزب الله.
وقال المسؤول إن إسرائيل "لن تسمح بعودة الوضع السابق"، مؤكداً أن أي استهداف للمستوطنات الشمالية سيُقابل برد واسع على الأراضي اللبنانية، في إشارة إلى محاولة تل أبيب تعزيز سياسة الردع تجاه الحزب.
وتأتي هذه التهديدات في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الجنوب اللبناني، حيث نفذ سلاح الجو الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت محيط مدينة صور ومناطق أخرى جنوب البلاد.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل مسلحاً في منطقة جبل الروس قرب مزارع شبعا، بعد عملية تسلل قال إنها انطلقت من الأراضي اللبنانية باتجاه الحدود، مؤكداً أن قواته واصلت عمليات التمشيط الجوي والبري في المنطقة عقب الحادثة.
ويأتي التصعيد الإسرائيلي في ظل استمرار التوتر بين تل أبيب وطهران، رغم دخول وقف إطلاق النار بين الجانبين حيز التنفيذ بعد ضغوط أمريكية مكثفة هدفت إلى منع تحول المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد دعا إسرائيل وإيران إلى وقف تبادل الهجمات بشكل فوري، مؤكداً عبر منشورات على منصة "تروث سوشال" أن المفاوضات المتعلقة بترتيبات السلام لا تزال جارية، محذراً من أن أي تصعيد جديد قد يعرقل فرص التوصل إلى تفاهمات سياسية أوسع في المنطقة.
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شدد في خطاب متلفز على أن بلاده تحتفظ بحقها الكامل في الدفاع عن نفسها، مؤكداً أنه أبلغ ترامب بأن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم يستهدفها.
وقال نتنياهو إن إسرائيل "ستمارس حقها في الدفاع عن نفسها كلما اقتضت الضرورة"، مهدداً بأن أي محاولة إيرانية لاستئناف الهجمات ستُواجَه برد قوي وحاسم.
بدوره، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش سيواصل عملياته ضد حزب الله داخل لبنان، مشدداً على رفض إسرائيل لما وصفه بمحاولات إيران ربط الساحة اللبنانية بالمواجهة الدائرة بينها وبين تل أبيب.
وأضاف كاتس أن أي محاولة لتحويل لبنان إلى جزء من المواجهة الإيرانية الإسرائيلية ستقابل برد عسكري واسع، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من فتح جبهة شمالية متزامنة مع أي تصعيد محتمل مع إيران.
في المقابل، تمسكت طهران بموقفها الذي يربط بين مختلف ساحات المواجهة في المنطقة، مؤكدة أن أي خرق لاتفاقات وقف إطلاق النار، سواء داخل إيران أو على الساحة اللبنانية، سيُواجَه برد مناسب.
وكان مقر خاتم الأنبياء الإيراني قد أعلن في بيان سابق وقف العمليات العسكرية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن استمرار ما وصفه بـ"العدوان"، وخاصة في جنوب لبنان، سيؤدي إلى اتخاذ إجراءات أشد وأكثر قوة.