أكدت روسيا أن أسلحتها النووية التكتيكية لا تشكل تهديداً للولايات المتحدة، معتبرة أن محاولات جعل هذا الملف محوراً رئيسياً في أي مفاوضات مستقبلية بشأن الحد من التسلح النووي تفتقر إلى الجدوى في الظروف الحالية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف المتبادلة بين موسكو وحلف شمال الأطلسي بشأن الانتشار النووي في أوروبا.
وجاء الموقف الروسي على لسان أندريه بيلاوسوف، رئيس الوفد الروسي إلى مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والسفير المتجول في وزارة الخارجية الروسية، الذي شدد خلال ندوة نظمها مركز الدراسات السياسية الروسي على أن الترسانة النووية التكتيكية الروسية "لا تهدد الولايات المتحدة ولا تقوض معادلة الأمن والاستقرار الاستراتيجي التي تشكلت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي".
وأوضح بيلاوسوف أن الجدل الدائر حول الأسلحة النووية التكتيكية غالباً ما يتجاهل الفروقات الجوهرية بين القدرات النووية المنتشرة لدى الجانبين، قائلاً إن موسكو ترفض وضع هذا الملف في صدارة أي حوار يتعلق بالاستقرار الاستراتيجي أو مفاوضات الحد من التسلح في المرحلة الراهنة.
وأشار المسؤول الروسي إلى أن موضوع الأسلحة النووية التكتيكية طُرح خلال أعمال مؤتمر مراجعة معاهدة عدم الانتشار، إلا أنه دعا إلى التمييز بين الأسلحة الروسية وبين الأسلحة النووية الأمريكية المنتشرة في أوروبا، مؤكداً أن الحديث عن الجانبين باعتبارهما ملفاً واحداً يتجاهل اختلاف طبيعة الانتشار والقدرات العملياتية.
واعتبر بيلاوسوف أن القنابل النووية الأمريكية المنتشرة على أراضي خمس دول أعضاء في حلف الناتو، إضافة إلى أجزاء من الترسانتين النوويتين الفرنسية والبريطانية، لا يمكن النظر إليها باعتبارها أسلحة تكتيكية فحسب، لأنها تمتلك القدرة على استهداف منشآت حيوية داخل العمق الروسي، ما يمنحها طابعاً استراتيجياً يتجاوز توصيفها التقليدي.
وفي هذا السياق، جددت موسكو دعوتها إلى سحب الأسلحة النووية الأمريكية من القارة الأوروبية وإعادتها إلى الأراضي الأمريكية، إلى جانب تفكيك البنية التحتية العسكرية المخصصة لاستضافتها وتشغيلها داخل الدول الأوروبية.
وتأتي التصريحات الروسية في وقت تتزايد فيه المؤشرات على توجه أمريكي لتعزيز المظلة النووية داخل أوروبا. فقد كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" الأسبوع الماضي، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة تدرس إمكانية توسيع انتشار أسلحتها النووية ليشمل دولاً أوروبية إضافية ضمن إطار حلف الناتو.
وبحسب التقرير، فإن مسؤولين أمريكيين أبدوا استعداداً لمناقشة نشر قدرات نووية في دول جديدة إلى جانب الدول التي تستضيف حالياً قاذفات نووية أمريكية، وهو ما قد يسمح بتوسيع نطاق تشغيل الطائرات المزدوجة المهمة القادرة على حمل أسلحة نووية وتنفيذ مهام استراتيجية.
وأشارت المصادر إلى أن عدداً من دول الجناح الشرقي للناتو، وخاصة في منطقة البلطيق، أبدى اهتماماً بالفكرة، فيما تُعد بولندا من أكثر الدول حماساً لاستضافة مزيد من القدرات العسكرية الأمريكية، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية المرتبطة بالأزمة المستمرة بين روسيا والغرب.