حوارات خاصة اخبار سوريا

انتهاء مهلة اتفاق آذار بين دمشق و"قسد".. خبير يكشف ملامح التحركات المُقبلة و"يد خفيّة" تتدخل

انتهاء مهلة اتفاق آذار بين دمشق و"قسد"
انتهاء مهلة اتفاق آذار بين دمشق و"قسد"

دخل اتفاق العاشر من آذار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مرحلة حرجة مع نهاية عام 2025، فرغم أنه لم يتضمّن مهلة زمنية مكتوبة، إلا أن معظم الأطراف تعاملت مع نهاية العام بوصفها نقطة تقييم حاسمة لمسار التنفيذ. ومع نهاية الموعد، بدأت التوترات تتصاعد في حلب والرقة ودير الزور، ما كشف هشاشة الاتفاق وعمق الخلافات بين الطرفين، وسط مخاوف من فشل تطبيقه وانهياره والاتجاه نحو حلول عسكرية، لا سيما أن ذلك ترافق مع تأجيل زيارة لقائد "قسد" مظلوم عبدي إلى دمشق، بالوقت نفسه يرى خبير سياسي أن المرحلة المقبلة حسّاسة ومصيرية.

 

دمشق وقسد: اتفاق واحد… وروايتان متناقضتان

منذ توقيع الاتفاق، حافظت دمشق وقسد على خطاب علني يوحي بالالتزام، لكن الواقع كان مختلفاً، فدمشق ترى أن قسد لم تُظهر أي بوادر جدية لتنفيذ الاتفاق، بينما تؤكد قسد أن التنفيذ يحتاج ترتيبات سياسية ودستورية لا يمكن إنجازها خلال أشهر.

وفي هذا السياق، قال الخبير السياسي التركي الدكتور مهند حافظ أوغلو، في حديث لوكالة ستيب نيوز: إن دمشق “لا تريد الذهاب نحو المواجهة العسكرية، وتسعى إلى حقن الدماء والإبقاء على الحلول الدبلوماسية”، لكنه شدد على أن “من جرّب المجرّب لا يمكن أن يجرب لاحقاً، ولذلك لم ترَ دمشق أي بوادر حقيقية من قسد لتنفيذ الاتفاق”. 

وأضاف أن الحكومة السورية “قد تبدي شيئاً من المرونة ضمن سقف زمني محدود فقط لتؤكد أنها لم تتجه للحل العسكري إلا مضطرة”.

ويبدو أن التباين في التفسيرات جعل الاتفاق يتحول من إطار للتسوية إلى ورقة ضغط متبادلة، تستخدمها دمشق لإثبات حسن النية، وتستخدمها قسد لكسب الوقت وتعزيز مواقعها.

 

حلب… ساحة اختبار فشل الاتفاق

مع نهاية 2025، تحولت مدينة حلب إلى مؤشر واضح على انهيار الاتفاق، فقد اندلعت اشتباكات متكررة بين الجيش السوري وقوات قسد في الأحياء الشمالية، ما اعتبرته تقارير غربية “أول مواجهة مباشرة منذ توقيع الاتفاق”.

ويرى الدكتور حافظ أوغلو أن “المواجهات المتكررة في محيط حلب وسد تشرين ليست أحداثاً معزولة، بل جزء من استراتيجية قسد لفتح جبهات استنزاف طويلة المدى”. 

ويضيف أن قسد “تحاول استنساخ نموذج حرب الاستنزاف بين حماس وإسرائيل، عبر هجمات وتفجيرات وتصعيدات متكررة، وفق مخطط إيراني واضح يهدف إلى كسب الوقت وإغراق دمشق في التفاصيل”.

هذا التصعيد الميداني وفق خبراء كشف أن الاتفاق لم يعد قادراً على ضبط العلاقة بين الطرفين، وأن المهلة غير المكتوبة تحولت إلى نقطة انفجار.

 

اتفاق جديد… أم نهاية مسار؟

تتحدث بعض الأطراف عن إمكانية صياغة اتفاق جديد، لكن الدكتور حافظ أوغلو يستبعد أن يحمل أي جديد، قائلاً: “إذا كان هناك اتفاق جديد فسيكون أقصر مدة وبمتابعة سريعة، لكنه لن يغيّر شيئاً. قسد اتخذت قرارها وتتجه نحو حرب استنزاف طويلة، ولا نية لديها لتنفيذ ما تم التوقيع عليه”.

ويحذر من أن أي تمديد للاتفاق “سيضع الحكومة السورية تحت ضغط كبير من أهالي الجزيرة الذين يرون أن قسد لم تنفذ شيئاً، بل فعلت عكس ما تم الاتفاق عليه”.

انتهاء مهلة اتفاق آذار بين دمشق و

البعد الإقليمي: إيران، تركيا، العراق وإسرائيل… وصراع الظلال

لا يمكن قراءة المشهد بمعزل عن التدخلات الإقليمية، فإيران بحسب حافظ أوغلو “تأبى إلا أن تكون سبب خراب ودماء كثيرين، وتدفع قسد نحو التصعيد لإشعال حرب داخلية في سوريا وحرب استنزاف في تركيا”.

ويضيف: أن خلف الكواليس “هناك محاولات لضرب السلم الداخلي في تركيا وسوريا معاً، عبر تحريك خلايا مرتبطة بالـPKK، ومحاولات لإيقاف عملية السلام داخل تركيا”. 

ويرى أن قادة قسد “يتمترسون في الجغرافيا السورية، بينما هربت عائلات الكثير من القيادات إلى الخارج، ما يشير إلى استعدادهم لمرحلة فوضى طويلة”.

كما يشير إلى وجود “تفاهمات غير معلنة بين دمشق وأنقرة، وربما حتى مع العراق، إضافة إلى توافقات مع الولايات المتحدة وبعض العواصم العربية، لقطع الطريق على مشروع الاستنزاف الذي تدفع به إيران عبر قسد”.

بالمقابل فإن إسرائيل تتربص بسوريا وتحاول دعم أي تحرّك ضد الحكومة السورية، وكشفت مؤخراً تقارير أمريكية عن دعم مالي ولوجستي تلقّته قوات قسد من تل أبيب، وهو ما يؤكد التنسيق بين الطرفين.

رسالة أوجلان… توقيت سياسي لا يغيّر شيئاً

أما حول الرسالة المنسوبة لعبد الله أوجلان الزعيم الكردي المسجون في تركيا، والذي دعا تركيا لتسهيل الحوار بين دمشق وقسد، يقول حافظ أوغلو إنها “قديمة وليست جديدة، لكنها عُرضت الآن لإعطاء زخم إعلامي”. 

ويضيف: “لا أحد يستمع لأوجلان اليوم. من يتحكم بالقرار هم صبري أوك وجميل بايك ومن على شاكلتهم، ولذلك لا يمكن الذهاب إلا نحو حسم عسكري لأنهم يريدون هذا”.

ويؤكد أن قسد “تسعى لفتح معارك في سوريا لتنعكس على تركيا، بهدف استنزاف الدولتين معاً”.

 

اتفاق مجمّد… ومشهد يتجه نحو الحسم

وبحسب ما يؤكده الدكتور مهند حافظ أوغلو، إلى جانب المعطيات الميدانية والسياسية، فإن اتفاق العاشر من آذار لم يعد قائماً فعلياً، وأنه دخل مرحلة “التجميد” لا “الانتهاء الرسمي”.

لكن المؤشرات جميعها من اشتباكات حلب إلى التصعيد في الجزيرة تشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً عسكرياً واسعاً، وانهياراً كاملاً للاتفاق، أو تدخلاً إقليمياً لفرض تسوية جديدة باللحظة الأخيرة.

وفي كل الأحوال، يبدو أن العلاقة بين دمشق وقسد دخلت مرحلة جديدة، عنوانها "الاستنزاف، لا الاندماج" وربما محاولة كسب الوقت عبر الإغراق بالتفاصيل لن تفيد هذه المرّة مع فراغ صبر أنقرة التي باتت تهدد وتتوعد بحسمٍ قويٍ قادم.

معلومات النشر

الكاتب: جهاد عبد الله

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق