في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتداخل التحركات العسكرية مع مسارات التفاوض الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، وسط مؤشرات على تصعيد محتمل قد يعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة.
فبينما تتحدث تقارير أمريكية عن استعدادات عسكرية ورفع مستوى الجاهزية داخل البنتاغون وأجهزة الاستخبارات، تبقى الصورة النهائية غير محسومة، في ظل استمرار النقاشات السياسية المفتوحة على أكثر من سيناريو.
وفي هذا المناخ الملبد بالتوتر، تبدو الخيارات كافة مطروحة على الطاولة، من مواصلة المسار التفاوضي إلى احتمال اللجوء إلى القوة العسكرية، بالتوازي مع إعادة تموضع للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط تحسباً لأي رد فعل إيراني محتمل.
تفاهم مبدئي
وحول إمكانية التوصل إلى اتفاق في ظل تمسك واشنطن وطهران بشروطهما، يقول الباحث السياسي إبراهيم حمدان من إسلام آباد لوكالة ستيب الإخبارية إن الوصول إلى تفاهم مبدئي أو مذكرة إطار لإنهاء التوتر يبدو احتمالاً قائماً، رغم استمرار التباينات العلنية بين الجانبين.
اقرا المزيد
ويضيف أن “المعطيات الدبلوماسية والميدانية تشير إلى تقدّم نسبي في مسار الوساطة التي تقودها باكستان، بهدف تقريب وجهات النظر، حيث يجري العمل على صياغة إطار عام لاتفاق يحدد المبادئ الأساسية لإنهاء النزاع، على أن تُرحَّل التفاصيل الفنية المعقدة إلى مراحل لاحقة”.
ويشير حمدان إلى أن من أبرز المؤشرات الإيجابية إعلان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن إحراز تقدم في مسار التفاوض عبر الوسيط الباكستاني، إلى جانب حديثه عن إمكانية صدور إعلان ملموس خلال الفترة القريبة المقبلة.
كما لفت إلى ما وصفه بتراجع نسبي في الموقف الإيراني، عبر إبداء استعداد مشروط للتعامل مع جزء من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب ضمن حلول وسط.
ويتابع أن الجانب الأمريكي يواجه في المقابل ضغوطاً داخلية متزايدة، خاصة مع تداعيات التوترات على أسواق الطاقة وارتفاع أسعار الوقود، ما يدفع الإدارة الأمريكية للبحث عن مخرج سريع للأزمة دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
عقبتان أمام التوصل لاتفاق
وبحسب حمدان، لا تزال هناك عقبتان رئيسيتان قد تعرقلان التوصل إلى اتفاق نهائي: الأولى تتعلق بمضيق هرمز وحرية الملاحة، حيث تتمسك واشنطن بضمان حركة غير مقيدة للسفن، بينما تربط طهران الملف باعتبارات سيادية وشروط تنظيمية. أما الثانية فتتمثل في ملف تخصيب اليورانيوم، إذ تصر الولايات المتحدة على وقف كامل للتخصيب وتسليم المخزون، في حين ترفض إيران التخلي عن التخصيب للأغراض المدنية.
ويؤكد حمدان أن الجهود الدبلوماسية المكثفة، التي تشارك فيها باكستان إلى جانب أطراف إقليمية أخرى، تهدف إلى تجاوز هذه الخلافات الحساسة، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق إطار لإنهاء التصعيد قائمة، مع تأجيل الملفات الشائكة إلى مفاوضات لاحقة.
احتمالية تجدد القصف
في المقابل، أفادت شبكة “سي بي إس” نيوز الأمريكية بأن الرئيس دونالد ترامب والبنتاغون وأجهزة الاستخبارات يستعدون لاحتمال استئناف الضربات العسكرية على إيران خلال 72 ساعة، رغم عدم صدور قرار نهائي حتى الآن.
وتعليقاً على ذلك، يرى حمدان أن الرئيس الأمريكي يواجه خيارين حاسمين: إما المضي في المسار العسكري في حال فشل الوساطات، أو منح الدبلوماسية فرصة أخيرة لتجنب التصعيد. ويؤكد أن خيار الضربات لا يزال مطروحاً بقوة، لكنه مرتبط بتطورات الساعات والأيام المقبلة.
ويضيف أن الزخم الدبلوماسي في المقابل يشهد تصاعداً ملحوظاً، مع تحركات وساطة تقودها باكستان إلى جانب أطراف إقليمية أخرى، شملت لقاءات رفيعة المستوى في طهران، بهدف تضييق الفجوات بين الطرفين.
ويرى أن قرار ترامب النهائي سيعتمد على مدى استجابة إيران للمسودة المطروحة، فإذا تم التوصل إلى تفاهم بشأن الملف النووي ومضيق هرمز، فقد تميل واشنطن إلى خيار “تسوية سياسية” تُقدَّم كإنجاز دبلوماسي. أما في حال فشل المسار التفاوضي، فإن خيار التصعيد العسكري يبقى مطروحاً وبقوة على الطاولة.
يُذكر أن إسلام آباد استضافت في أبريل الماضي الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران دون التوصل إلى اتفاق، ومنذ ذلك الحين جرى تبادل عدة مقترحات، بينما بقيت ملفات شائكة أبرزها تخصيب اليورانيوم، ومضيق هرمز، والعقوبات النفطية الأمريكية، مع استمرار التصعيد الكلامي بين الجانبين.
ستيب نيوز: سامية لاوند
