رمضان في الاردن شهر له نكهة خاصة تميزه عن بقية أشهر السنة حيث يمتزج فيه الدفء العائلي والاجواء الروحانية مع العادات والتقاليد التي توارثتها الاجيال فالشوارع تكتسي بالزينة وتضاء الفوانيس وتنتشر موائد الرحمن في كل مكان لتجسد قيم التكافل والتضامن بين افراد المجتمع الواحد.
من أبرز ما يميز الاردن في رمضان اجواء الاذان التي تعلو من المآذن بصوتها العذب وخصوصا اذان المغرب الذي ينتظره الصائمون بفارغ الصبر ليجتمعوا حول مائدة الافطار التي تجمع العائلة والاحباب كما تشهد المساجد حركة نشطة لأداء صلاة التراويح التي تؤدى بخشوع في مختلف انحاء المملكة.
وفيما يتعلق بالطعام فالمائدة الاردنية الرمضانية غنية ومتنوعة وتعكس الاصالة والتراث البدوي والحضري ويعتبر المنسف طبق الاردن الوطني الابرز في الشهر الفضيل حيث يحرص الكثيرون على تقديمه في اول ايام رمضان او في الولائم الكبيرة ويتكون من لحم الضان المطبوخ بجميد الكرك الخاص والذي يقدم فوق الارز مع الخبز العربي.
كما تنتشر اصناف اخرى لا تقل شهرة مثل المحاشي بكل انواعها ورق العنب والكوسا والباذنجان والفلافل والحمص والمتبل والفتوش الى جانب اطباق اللحوم المشوية على الفحم كالشاورما والاوصال اما المقبلات الباردة فلها نصيب كبير كالمتبل واللبنة والزيتون والجبن.
وتزخر الموائد بحلويات رمضان التقليدية التي لا غنى عنها فالقطايف بأنواعها المختلفة المحشية بالجوز او القشدة او القطر تحتل الصدارة وتليها الكنافة النابلسية بالجبن والهريسة والزلابية والمعمول بالتمر.
ولا ننسى المشروبات الرمضانية الشهيرة في الاردن مثل قمر الدين المصنوع من المشمش المجفف والتمر الهندي والعرقسوس والخروب التي تقدم باردة لترطيب الجسم بعد ساعات الصيام الطويلة وتعتبر هذه المشروبات جزءا لا يتجزا من التراث الرمضاني الأردني.
اجواء السهرات الرمضانية في الاردن ايضا لها طابعها الخاص فبعد صلاة التراويح تمتلئ المقاهي والمتنزهات والاسواق الشعبية بالعائلات والاصدقاء وتستمر الحركة حتى ساعات السحور الذي غالبا ما يتكون من الفول والحمص والاجبان واللبنة والزبادي مع الخبز الطازج.
بهذا المزيج الفريد من العادات الدينية والاجتماعية والطهي يظل رمضان في الاردن شهرا مميزا يحمل في طياته الكثير من الدفء والبهجة والتواصل الإنساني.