تصاريح خاصة

في خضم حرب إيران.. ماذا يفعل أهل الأحواز وهل نشهد ولادة دولتهم قريباً؟

تغيير الخرائط بعد حرب إيران
تغيير الخرائط بعد حرب إيران

مع دخول الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى أسبوعها الثاني، تتصاعد وتيرة الضربات العسكرية المتبادلة وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة إقليمياً، وفي خضم هذه التطورات المتسارعة، تتزايد التحليلات حول مستقبل النظام الإيراني، واحتمالات تأثير الحرب على الداخل الإيراني، خصوصاً في المناطق التي تشهد نشاطاً سياسياً ومعارضاً مثل الأحواز.

وفي هذا السياق، قال الدكتور طاهر الأحوازي، عضو الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية والباحث المختص بالشؤون الإيرانية، في حديث لوكالة ستيب نيوز: إن الضربات العسكرية الأخيرة تركت تأثيراً واضحاً على بنية النظام الإيراني، لكنها لا تعني بالضرورة سقوطه السريع، مشيراً إلى أن التطورات الحالية قد تدفع نحو تحولات سياسية كبيرة داخل إيران.

حرب مفتوحة بدأت بضربات واسعة

اندلعت المواجهة العسكرية الحالية في 28 فبراير/شباط 2026 عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات جوية واسعة على مواقع عسكرية ونووية إيرانية في عدة مدن، ضمن عملية عسكرية استهدفت تدمير القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية وإضعاف بنية النظام. 

وشملت الضربات الأولى منشآت عسكرية ومقار قيادية وأهدافاً مرتبطة بالبرنامج النووي، كما استهدفت عدداً من القيادات العسكرية المرتبطة بالحرس الثوري. 

وردت إيران بسلسلة هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة استهدفت إسرائيل ومواقع عسكرية أمريكية في المنطقة، إضافة إلى إطلاق هجمات على دول خليجية، في محاولة لتوسيع نطاق الرد العسكري. 

وتشير تقديرات أولية إلى أن القتال أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص داخل إيران على رأسهم المرشد الإيراني علي خامنئي وقادة الحرس الثوري، إلى جانب قتلى في إسرائيل ودول أخرى في المنطقة، في حين لا تزال العمليات العسكرية مستمرة. 

وخلال الأيام الأخيرة شهدت الحرب تصعيداً إضافياً، حيث أعلنت إيران استهداف منشآت طاقة داخل إسرائيل، بينها مصفاة نفط في مدينة حيفا، في حين نفذت إسرائيل ضربات جديدة على مواقع صاروخية داخل الأراضي الإيرانية. 

وفي تعليقه على هذه التطورات، قال الدكتور طاهر الأحوازي إن الضربات العسكرية التي استهدفت مؤسسات النظام الإيراني، خصوصاً الحرس الثوري، تركت أثراً واضحاً على تماسك بنية السلطة.

وأوضح أن استهداف قيادات عسكرية وأمنية في الصفوف الأولى أدى إلى إضعاف بعض مراكز القوة داخل النظام، لكنه شدد على أن سقوط النظام بسرعة ليس أمراً مرجحاً، نظراً لاعتماده على منظومة أمنية وعسكرية معقدة.

وأضاف أن الحرس الثوري ما يزال يمثل العمود الفقري للنظام الإيراني، وهو المسؤول عن إدارة العمليات العسكرية والأمنية في الداخل والخارج، ما يمنح النظام قدرة على الصمود رغم الضربات.

مؤشرات صراع داخلي

وأشار الأحوازي إلى أن التطورات الأخيرة أظهرت أيضاً مؤشرات على وجود خلافات داخل مؤسسات النظام، خصوصاً بعد التصريحات المتباينة التي صدرت عن بعض المسؤولين الإيرانيين بشأن توسيع الحرب أو الرد على الضربات.

ويرى أن هذه المؤشرات تعكس حالة من التوتر داخل بنية النظام، خاصة في ظل الخسائر العسكرية والضغوط السياسية والاقتصادية التي تواجهها طهران.

الأحواز في قلب التحولات

وبالحديث عن الوضع في الأحواز، أكد الأحوازي أن المنطقة تشهد حراكاً سياسياً وتنظيمياً متزايداً في ظل التطورات التي تمر بها إيران.

وأوضح أن القوى السياسية الأحوازية بدأت خلال الأشهر الأخيرة خطوات لتوحيد صفوفها، من بينها تشكيل أطر تنسيقية بين الفصائل السياسية، إضافة إلى تأسيس مجلس لعشائر وقبائل الأحواز لتعزيز العمل الاجتماعي والسياسي.

كما أشار إلى أن بعض مجموعات المقاومة الشعبية الأحوازية نفذت عمليات محدودة استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري وقوات الباسيج في مدينة الأحواز ومناطق أخرى، في إطار النشاط المستمر للمقاومة المحلية.

ثروات الأحواز ودورها في الصراع

ولفت الأحوازي إلى أن الأحواز تُعدّ من أهم المناطق الاقتصادية في إيران بسبب ثرواتها النفطية والغازية، إذ تشير تقديرات إلى أن الجزء الأكبر من موارد الطاقة الإيرانية يأتي من هذه المنطقة.

وقال إن هذه الموارد لعبت دوراً محورياً في الاقتصاد الإيراني لعقود، لكنها في الوقت نفسه جعلت المنطقة مركزاً مهماً في حسابات السلطة الإيرانية الأمنية والاقتصادية.

مستقبل الصراع داخل إيران

وفي ختام حديثه، رأى الأحوازي أن مستقبل النظام الإيراني سيعتمد على تفاعل عاملين رئيسيين، الأول الضغوط العسكرية الخارجية، والثاني الحراك الداخلي للشعوب غير الفارسية داخل إيران.

وأشار إلى أن النظام قد يلجأ إلى استخدام القوة المفرطة لقمع أي تحركات داخلية، وهو ما يجعل مسار التغيير معقداً وطويلاً، لكنه أكد أن التطورات الحالية قد تفتح الباب أمام تحولات سياسية كبيرة في إيران خلال المرحلة المقبلة.

معلومات النشر

الكاتب: جهاد عبد الله

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق