في ظل تصاعد غير مسبوق للتوترات في الشرق الأوسط، تتسارع وتيرة الأحداث الميدانية والسياسية في الحرب المشتعلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع وتحوله إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.
حول هذا السياق، قالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي المقدم إيلا واوية: "جاءت عملية زئير الأسد، وهي حملة عسكرية واسعة يقودها جيش الدفاع الإسرائيلي ضد البنية العسكرية للنظام الإيراني وقدراته الهجومية. هذه العملية لم تبدأ فجأة، بل جاءت بعد تقييم استخباراتي عميق خلص إلى أن النظام الإيراني لم يغيّر مساره، بل على العكس اتجه إلى تسريع برنامج التسلح الصاروخي والعمل على تحصين مكوناته المرتبطة بالمشروع النووي بحيث تصبح أكثر صعوبة للاستهداف مستقبلاً".
خطورة المسار
وأضافت: "ما يجري اليوم ليس مجرد جولة عسكرية جديدة. نحن أمام مواجهة استراتيجية تهدف إلى إزالة تهديد تراكم لسنوات طويلة، وتحديداً القدرات العسكرية التي بناها النظام الإيراني بهدف ضرب إسرائيل وتهديد استقرار المنطقة".
وتابع: "خلال السنوات الأخيرة حاولت إسرائيل التعامل مع هذا التهديد عبر عمليات مركزة ومحدودة. ففي إطار عملية الأسد الصاعد، تم تنفيذ ضربة جراحية استهدفت عناصر أساسية في برنامج التسلح الإيراني. لكن التقديرات الاستخباراتية اللاحقة أظهرت أن النظام الإيراني لم يتراجع، بل بدأ بالتحرك بسرعة نحو تعزيز قدراته الصاروخية والعمل على جعل برنامجه النووي أكثر حصانة".
اقرا المزيد
المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي أكملت: "كنا نأمل أن يدرك النظام الإيراني خطورة المسار الذي يسلكه، لكن الواقع أظهر العكس. بدل التراجع، اتجه النظام إلى تسريع التسلح والعمل على تحصين مشروعه النووي. لذلك كان من الضروري الانتقال إلى مرحلة أوسع لإزالة هذا التهديد".
واستطردت: "منذ بداية العملية نفذ سلاح الجو الإسرائيلي أكثر من 4200 طلعة هجومية استخدم خلالها ما يزيد عن 10 آلاف ذخيرة دقيقة في أنحاء مختلفة من إيران. وقد أدت هذه الضربات إلى تحييد نحو ثلثي منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية وتدمير قرابة 80٪ من منظومات الدفاع الجوي التابعة للنظام الإيراني، إضافة إلى استهداف أكثر من 1100 هدف عسكري مرتبط بالبنية العسكرية للنظام".
وزادت: "هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم الضربات، بل تعكس أيضاً منهجية العمل. فقد بدأت الحملة بخطة عملياتية سميت خطة المئة ساعة، تم إعدادها بالتنسيق مع الولايات المتحدة. في إطار هذه الخطة تم تنفيذ ضربات متزامنة دقيقة استهدفت مواقع حساسة في توقيت واحد خلال ثوان معدودة، إلى جانب ضرب قدرات الدفاع الجوي للنظام".
الضربة الأولى
واوية مضت في القول: "في الضربة الافتتاحية استهدفنا مواقع متعددة في توقيت متزامن وبشكل دقيق للغاية، ما أدى إلى إضعاف قدرات الدفاع الجوي الإيراني ومنح قواتنا حرية عمل واسعة في الأجواء".
وأردفت: "وقد أدى ذلك أيضاً إلى تقييد قدرة إيران على إطلاق الصواريخ بشكل منظم. فبينما كانت تعتمد في السابق على إطلاق رشقات صاروخية كثيفة، أصبحت اليوم تعتمد على إطلاقات متفرقة ومتقطعة بعد أن تم ضرب العديد من منصات الإطلاق والبنية التحتية المرتبطة بها".
كما قالت: "لكن العملية لا تقتصر على ضرب المنصات العسكرية فقط. ففي المرحلة الحالية يركز الجيش الإسرائيلي على ضرب ركائز القوة الأساسية للنظام الإيراني، بما في ذلك مقرات القيادة، ووحدات الباسيج التي تشكل أحد أذرع القمع الداخلية للنظام، إضافة إلى الصناعات العسكرية والمنشآت المرتبطة بتطوير قدراته القتالية".
المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي أضافت: "نحن لا نستهدف الشعب الإيراني، بل نستهدف البنية العسكرية للنظام الذي استثمر موارد هائلة في التسلح والحروب الإقليمية بدلاً من تحسين حياة مواطنيه".
وبحسب واوية فإن الهدف من هذه المرحلة هو إحداث تراكم استراتيجي للضرر بحيث يصبح من الصعب على النظام الإيراني إعادة بناء قدراته العسكرية خلال فترة قصيرة. فالتجارب السابقة في المنطقة أثبتت أن الضربات المحدودة قد تؤدي إلى هدوء مؤقت، لكن من دون معالجة الجذور الاستراتيجية للتهديد.
وتابعت: "هذه ليست عملية لعدة أيام فقط، بل جهد منهجي يهدف إلى إضعاف البنية العسكرية للنظام الإيراني بشكل يمنع إعادة بناء التهديد في وقت قصير".
الساحة اللبنانية
أما على الساحة اللبنانية، فقد كشفت التطورات الأخيرة عن واقع آخر لا يقل خطورة. فقد اختار حزب الله أن يكون جزءاً من هذه المواجهة، ليس دفاعاً عن لبنان، بل خدمةً لأجندة النظام الإيراني، وفقا للمتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي.
وتابعت: "حزب الله لا يدافع عن لبنان، بل يدافع عن مصالح النظام الإيراني. وهذه الحقيقة أصبحت واضحة أكثر من أي وقت مضى".
أحد الأمثلة الصارخة على ذلك ما حدث في الأيام الأخيرة، حيث أظهرت المعطيات أن نحو 40٪ من الصواريخ التي أطلقها حزب الله سقطت داخل الأراضي اللبنانية نفسها. هذه الحقيقة تعكس بوضوح الثمن الذي يدفعه اللبنانيون نتيجة قرارات التنظيم، بحسب واوية.
وقالت: "عندما يطلق حزب الله الصواريخ من بين القرى اللبنانية، فإن أول من يدفع الثمن هم اللبنانيون أنفسهم. هذه ليست مقاومة، بل مغامرة عسكرية خطيرة"
الهدف الاستراتيجي
الهدف الاستراتيجي في الساحة اللبنانية واضح أيضاً: تغيير الواقع الأمني جذرياً. فالاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد أحداث العام الماضي ينص على أن تقوم الدولة اللبنانية وجيشها بتفكيك البنية العسكرية لحزب الله جنوب نهر الليطاني، وفقا لواوية.
وأكملت: "لا يمكن لحزب الله أن يستمر كتنظيم مسلح يمتلك ترسانة صاروخية ضخمة ويعمل كذراع عسكرية لإيران".
وواصلت: "إن ما يجري اليوم في المنطقة ليس مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل محاولة لإعادة رسم معادلات الأمن في الشرق الأوسط بعد سنوات من تمدد النفوذ الإيراني عبر الوكلاء والميليشيات".
وختمت واوية بالقول: "الرسالة واضحة: إسرائيل لن تسمح بترسيخ تهديد استراتيجي طويل الأمد على حدودها أو في المنطقة. سنواصل العمل بشكل منهجي لإزالة هذا التهديد وحماية مواطني دولة إسرائيل".
ستيب نيوز: سامية لاوند
