وفقاً لتحليل نقدي حاد نشره الباحث مايكل روبين في مؤسسة الشرق الأوسط فوروم بتاريخ 25 أبريل 2026، فإن السياسة السعودية الحالية في اليمن توصف بأنها سلسلة من الإخفاقات المتكررة التي تؤدي إلى نتائج عكسية تماماً للأهداف المعلنة للمملكة، حيث ينطلق روبين في رؤيته من عقد مقارنة بين حال جنوب اليمن قبل عام واحد، حين كان يعد المنطقة الأكثر استقراراً وأماناً بفضل جهود المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة عيدروس الزبيدي الذي نجح في تأمين المنطقة وخلق بيئة استثمارية واعدة عززتها مشاريع إماراتية حيوية، وبين الحالة الراهنة التي بدأت تتشكل بعد التدخل السعودي المباشر كما يرى التقرير.
ويعتبر التحليل أن هذا الاستقرار تعرض لضرر بالغ نتيجة ما وصفه بـ "البارانويا" السعودية تجاه نجاحات القوات الجنوبية، وهو ما تجلى بوضوح بحسب ما ورد في المقال في حادثة قصف الطيران السعودي لمدينة المكلا في 30 ديسمبر 2025، ورغم أن الرياض سوّقت هذا القصف كإجراء ضد شحنات عسكرية إماراتية، إلا أن التقرير يؤكد أن السبب الحقيقي كان محاولة كبح تقدم قوات المجلس الانتقالي نحو عمق حضرموت، رغم أن ذلك التقدم كان يهدف بالأساس إلى سد ثغرات تهريب الأسلحة الإيرانية الموجهة للحوثيين.
ويشير روبين في ثنايا تحليله إلى أن السعودية سقطت في فخ سوء فهم الطبيعة القبلية والسياسية للجنوب، حيث لم تدرك أن النجاح الإماراتي قام على احترام الحساسيات المحلية ومنح استقلالية أكبر للجهات الفاعلة على الأرض، وبدلاً من تعزيز هذا الاستقرار، يرى الكاتب أن الرياض عاملت اليمن كساحة لتصفية الحسابات ونفوذ القوى مع أبوظبي، مما أدى إلى ارتكاب أخطاء استراتيجية يشبّهها التقرير بالفشل الأمريكي في العراق وأفغانستان، معتبراً أن التدخل العسكري ضد القوات الجنوبية أدى بالضرورة إلى خلق فراغ أمني مخيف سمح لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية باستعادة نشاطه وانتشار الفوضى والنهب.
وفيما يخص محاولات ترميم هذا الفراغ، يذكر التحليل أن الرياض ارتكبت خطأً إضافياً بالاعتماد على حزب الإصلاح، الجناح اليمني للإخوان المسلمين، متجاهلة الرفض الشعبي الواسع لهذا الحزب في الجنوب، وسوابق تورط عناصر منه في التعاون مع الحوثيين والقاعدة بحسب ما جاء في المقال، وقد وصل التصعيد وفقاً للباحث إلى ذروته في 4 أبريل 2026، عندما أطلقت قوات يمنية تابعة للسيطرة السعودية الذخيرة الحية على متظاهرين سلميين في المكلا، وهي الحادثة التي يرى التقرير أنها عمقت الفجوة بين السكان والقيادة السعودية التي باتت تتعامل مع الجنوب كدولة خاضعة، ويظهر ذلك رمزياً في الإصرار على رفع العلم السعودي وحده في الاجتماعات السياسية والعسكرية.
ويختتم روبين رؤيته المنشورة بالإشارة إلى ما وصفه بالتناقض الصارخ في السياسة الخارجية السعودية التي تعمل على محاربة تنظيم الإخوان المسلمين في الداخل بينما تساهم في تمكينهم في الخارج، حيث يخلص التحليل إلى أن تجاهل المشاعر الوطنية والمحلية الحقيقية في اليمن قد أوصل الرياض إلى طريق مسدود تماماً كما حدث مع التدخلات التاريخية السابقة لمصر وبريطانيا، مؤكداً أن الرابح الأكبر من هذه الأخطاء السعودية بحسب المقال ليس سوى الحوثيين وتنظيم القاعدة.