كشفت مصادر سورية متطابقة لوسائل إعلام عن جولة تفاوض جديدة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) من المقرر عقدها هذا الأسبوع في العاصمة دمشق، عقب عودة الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير خارجيته أسعد الشيباني من الولايات المتحدة.
وقال مصدر حكومي سوري وآخر مقرّب من "قسد" لموقع "العربية" إن الجولة المقبلة تأتي للمضي قدماً في تنفيذ بنود «اتفاق العاشر من مارس»، وهو ما أكدته أيضاً وزارة الخارجية السورية في بيان رسمي صدر أمس الثلاثاء، مشيرة إلى أن "التحركات الراهنة تندرج ضمن التفاهمات الوطنية الجديدة لإعادة توحيد مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية".
وأضاف المصدران أن اللقاء كان مقرراً في وقت سابق من الشهر الحالي، غير أن زيارة الشرع ووزير خارجيته إلى واشنطن ولقاؤهما الرئيس الأميركي دونالد ترامب أدت إلى تأجيل الموعد إلى ما بعد عودتهما.
دمج قسد في الجيش السوري
وفي تطور لافت، كشف مصدر رسمي من قوات سوريا الديمقراطية عن أسماء ثلاثة من قادتها العسكريين الذين من المنتظر أن يتولوا مناصب في وزارة الدفاع السورية، في إطار الاتفاق على ضمّ قسد ككتلة موحدة ضمن بنية الجيش السوري الجديد.
وقال المصدر: «الجيش السوري الذي يُعاد تشكيله حالياً يتكوّن من فرق وألوية، ولذلك سيتم دمج قسد عبر فرقة واحدة ولواءين على الأقل». وأضاف أن قسد رشّحت كلاً من لقمان خليل، وجيا كوباني، وجميل كوباني لتولي قيادة هذه التشكيلات العسكرية.
وأشار إلى أن مسؤولين أميركيين سيحضرون جلسات التفاوض المقبلة بين الجانبين، في ضوء انضمام سوريا رسمياً إلى التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، ما يعكس مشاركة أميركية مباشرة في الإشراف على التفاهمات العسكرية الجديدة.
صيغة تدريجية للدمج وتعديل لاحق بالدستور
وبحسب ما أفادت به المصادر، فإن دمشق اقترحت ضمّ قسد إلى قواتها المسلحة بشكل مبدئي عبر فرقة ولواءين اثنين، على أن يتم تعديل هذه الصيغة في مرحلة لاحقة بعد إقرار الدستور الدائم، الذي سيُحدّد شكل نظام الحكم في البلاد، سواء كان مركزياً أو لا مركزياً كما تطالب به قسد.
اتفاق العاشر من مارس
وكان اتفاق العاشر من مارس قد أُبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية برعاية أميركية – تركية، وينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لقسد ضمن أجهزة الدولة السورية، ومواصلة محاربة فلول النظام السابق، ورفض أي دعوات للتقسيم.
كما يتضمن الاتفاق بنوداً حول تقاسم الموارد النفطية، وإدارة المعابر الحدودية ومطار القامشلي الدولي، فضلاً عن الاعتراف الدستوري بالمكوّن الكردي وضمان تمثيله في مؤسسات الدولة.
تعيينات واسعة في وزارة الدفاع
وأفاد المصدر بأن «قسد» قدّمت قبل أسبوعين قائمة بأسماء 70 من قادتها الرجال والنساء، بينهم عناصر من «وحدات حماية المرأة»، لتولي مناصب في وزارة الدفاع وهيئة الأركان في الحكومة السورية الانتقالية، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها منذ تأسيس القوات عام 2015.
تحديات أمام التنفيذ
ورغم توقيع الرئيس أحمد الشرع والقائد العام لـ«قسد» مظلوم عبدي على الاتفاق في مارس الماضي، إلا أن الجانبين لم يباشرا حتى الآن تنفيذ بنوده السبعة بالكامل، وسط تباينات حول آلية دمج القوات وتوزيع الصلاحيات الإدارية والأمنية في مناطق شمال شرقي البلاد.
وتُعدّ جولة هذا الأسبوع محطة مفصلية في مسار العلاقة بين دمشق و«قسد»، إذ يتوقف عليها مصير مشروع الدمج الكامل، الذي يُنظر إليه باعتباره الخطوة الأهم في إعادة بناء الجيش السوري الموحّد بعد سنوات من الانقسام والصراع.