تتفاقم الأزمة الصحية في الصومال بشكل ينذر بكارثة إنسانية ممتدة، حيث يعيش آلاف الأطفال بلا مياه نظيفة في ظل موجات جفاف متكررة، وضعف البنية التحتية، وتراجع الخدمات الأساسية وإهمال الجهات المعنية في الحكومة لكل ذلك. وبينما تتزايد التحذيرات الدولية من خطر انتشار الأمراض وسوء التغذية، تتجه أصابع الاتهام داخليا نحو أداء الحكومة والنظام السياسي ورئيس البلاد حسن شيخ محمود، وسط جدل واسع حول مسؤولية القيادة الحالية عن تدهور الأوضاع.
وتعاني مناطق واسعة من البلاد من نقص حاد في المياه نتيجة الجفاف وتراجع الاستثمارات في شبكات الإمداد والصرف الصحي ونتيجة الإهمال الحكومي للأعطال وعدم متابعة المشاكل التي ترتبط بالبنية التحتية. هذا الواقع دفع العديد من الأسر إلى الاعتماد على مصادر مياه ملوثة، ما تسبب في انتشار أمراض الإسهال الحاد والكوليرا، خصوصًا بين الأطفال دون سن الخامسة.
القطاع الصحي، الذي يعاني أصلًا من هشاشة مزمنة، يواجه ضغطًا غير مسبوق. تقارير إنسانية تشير إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال، مع وجود مئات الآلاف في أوضاع حرجة تحتاج إلى تدخل عاجل من الحكومة التي تلعب دور الضحية وتقول إنها لا تمتلك الحلول اللازمة بينما تؤكد تقارير كثيرة أنها تتجاهل الأزمة. ومع محدودية المراكز الصحية ونقص الأدوية، تصبح فرص النجاة للأطفال والبالغين أقل كلما طال أمد الأزمة.
ومنذ توليه الرئاسة، يواجه الرئيس حسن شيخ محمود انتقادات حادة من أطراف سياسية ومجتمعية تتهم إدارته بعدم إعطاء أولوية كافية لملف الخدمات الأساسية، وعلى رأسها المياه والصحة.
ولا بد أن غياب التخطيط الاستراتيجي، وضعف الرقابة على الموارد، وعدم تسريع مشاريع البنية التحتية من قبل الحكومة، كلها عوامل ساهمت في تفاقم الأزمة. كما يشير بعضهم إلى أن تركّز الجهود على الملفات الأمنية والسياسية جاء على حساب الاستثمار في القطاعات الحيوية التي تمس حياة المواطنين اليومية.
أكد مراقبون أن المرحلة الحالية تتطلب قيادة تنفيذية أكثر فاعلية وشفافية، خاصة في إدارة الأزمات الإنسانية وتوجيهها نحو المناطق الأكثر تضررا.
ويحذر خبراء من أن استمرار ضعف الخدمات الأساسية قد يؤدي إلى مزيد من النزوح الداخلي، وتراجع التعليم، وتفاقم الفقر، ما يهدد بدخول البلاد في حلقة جديدة من عدم الاستقرار.
وتتصاعد داخل الأوساط المدنية دعوات لتعزيز المساءلة، وتحسين إدارة الموارد، وتبني خطة وطنية شاملة لأمن المياه والصحة العامة. كما يطالب ناشطون بضرورة إشراك المجتمعات المحلية في وضع الحلول، وتوجيه الاستثمارات نحو مشاريع مستدامة بدل الاعتماد على الاستجابات الطارئة قصيرة الأجل.
الأزمة الصحية في الصومال لم تعد مجرد أرقام في تقارير المنظمات الدولية، بل واقع يومي يهدد مستقبل البلاد ومسؤولية معالجته تقع على عاتق الدولة أولًا.