كشفت صحيفة وول ستريت جورنال تفاصيل العملية العسكرية التي قالت إنها أدت إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، في ضربة مفاجئة نُفذت صباح السبت ضمن هجوم واسع شنّته إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، ما شكّل شرارة مواجهة عسكرية مفتوحة بين الأطراف الثلاثة.
وبحسب التقرير، لم تكن القيادة الإيرانية تتوقع هجوماً في ذلك التوقيت. فعلى خلاف نمط التحركات الليلية التي اعتاد خلالها خامنئي النزول إلى الملاجئ عند توقع ضربات إسرائيلية، كان صباح السبت داخل مقر إقامته في طهران، فوق الأرض، برفقة عدد من أفراد عائلته.
مراقبة استخباراتية امتدت لسنوات
استندت الصحيفة في إعادة بناء تسلسل العملية إلى مقابلات مع مسؤولين حاليين وسابقين في الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى صور أقمار صناعية ومقاطع فيديو من موقع الاستهداف.
وأشارت إلى أن مقاتلات إسرائيلية من طراز F-15 أقلعت عند الساعة 7:30 صباحاً بتوقيت إيران، بعد حصول الضوء الأخضر لاستهداف ما وصفته الصحيفة بأحد أكثر الأهداف خضوعاً للدراسة في إسرائيل.
ووفق التقرير، تابعت وحدة 8200 التابعة للاستخبارات الإسرائيلية تحركات خامنئي وكبار القادة الإيرانيين لأكثر من عقدين، عبر اعتراض الاتصالات وتحليل أنماط الحركة اليومية، مستعينة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل كمّ هائل من البيانات، إلى جانب تجنيد مصادر داخل إيران واختراق كاميرات المرور في طهران.
كما شاركت وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) في تبادل معلومات استخباراتية خلال مرحلة الإعداد للعملية، بحسب التقرير.
لحظة التنفيذ وبداية الضربات
في صباح يوم الهجوم، علمت الجهات المنفذة بانعقاد اجتماعات لقيادات إيرانية رفيعة داخل مجمع القيادة، وبوجود خامنئي في مقر إقامته. وبحسب مسؤول أمني إسرائيلي، كان عنصر المفاجأة حاسماً، إذ خشي المخططون من نقله إلى موقع آمن إذا تأخر التنفيذ.
عند الساعة 9:40 صباحاً بدأت الضربات الجوية، حيث أطلقت مقاتلات F-15 عشرات الذخائر، بينها صواريخ “بلو سبارو” بعيدة المدى، والتي تنطلق خارج الغلاف الجوي قبل أن تعود نحو أهدافها، ما شكّل مفاجأة داخل المجمع المستهدف.
ووفق التقرير، أصابت الصواريخ الموجهة بدقة عدة مواقع داخل مجمع القيادة في طهران، بما في ذلك أماكن كانت تستضيف اجتماعات رفيعة المستوى. وبحلول الساعة 9:45 شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من الموقع، فيما وثقت مقاطع فيديو متداولة آثار الضربة من مناطق مختلفة في العاصمة.
تصعيد واسع بعد العملية
بعد الإعلان عن مقتل خامنئي، وسّعت الولايات المتحدة وإسرائيل نطاق العمليات، مستهدفتين الدفاعات الجوية الإيرانية والبنية التحتية العسكرية.
وأطلقت البحرية الأمريكية صواريخ توماهوك ومنظومات هيمارس باتجاه أهداف في جنوب إيران، كما استهدفت سفناً تابعة للبحرية الإيرانية، في عمليات طالت أكثر من ألف هدف خلال أول 24 ساعة.
من جهتها، دفعت إسرائيل بنحو 200 مقاتلة لتنفيذ ضربات إضافية استهدفت نحو 500 موقع، شملت رادارات ومنظومات دفاع جوي ومراكز قيادة وأنظمة صواريخ أرض-أرض.
صور أقمار صناعية تكشف حجم الدمار
عند الساعة 5:47 مساءً، أظهرت صورة التقطها قمر صناعي أضراراً واسعة في مجمع القيادة، الذي يضم مسجداً كبيراً ومجمعاً رئاسياً ومقر إقامة المرشد الإيراني.
وبحسب الصور، تضرر ما لا يقل عن ستة مبانٍ داخل المجمع، بما في ذلك أسقف معدنية وممرات تربط بين المباني، فيما بدت المنطقة التي كان فيها خامنئي مع عائلته الأكثر تضرراً.