أثار مهندس ومبرمج سوري يقيم في ألمانيا جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد إعلانه أنه تمكن من إيقاف عمل تطبيق “شام كاش” المالي في سوريا لفترة من الوقت، في خطوة قال إنها جاءت بهدف كشف ما وصفه بـ“الثغرات الخطيرة” في التطبيق، والتحذير من مخاطر أمنية قد تطال مؤسسات حكومية ومسؤولين في الدولة.
المهندس السوري أنس عيون السود نشر سلسلة من المنشورات عبر حساباته على مواقع التواصل، أكد فيها أنه أوقف خوادم التطبيق مؤقتاً لإثبات ضعف بنيته التقنية، داعياً الحكومة السورية إلى إعادة النظر في الاعتماد عليه كمنصة مالية رئيسية.
إعلان تعطيل التطبيق
في أول منشور له، قال عيون السود إنه تمكن من إيقاف التطبيق عند الساعة 4:01 صباحاً بتوقيت ألمانيا، مؤكداً أن التطبيق توقف عن العمل في مختلف أنحاء سوريا خلال تلك الفترة.
وأوضح في منشوره أن هدفه كان إثبات هشاشة البنية التقنية للتطبيق، معتبراً أنه “لا يصلح حتى لشركة صغيرة، فكيف يتم الاعتماد عليه لإدارة عمليات مالية على مستوى بلد كامل”.
وقال في منشوره: “أوقفت التطبيق لأثبت للحكومة السورية مدى ضعف النظام التقني فيه. ما حدث دليل على أن التطبيق غير مؤهل لإدارة عمليات مالية بهذا الحجم”.
كما انتقد إدارة التطبيق، متحدثاً عن ما وصفه بـ“تعامل غير عادل مع المستخدمين”، وقال إن هناك حالات جرى فيها تجميد حسابات أو حجز أرصدة لأشخاص “لا علاقة لهم بأي مخالفات”.
وختم منشوره برسالة اعتذار موجهة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، مشيراً إلى أن ما دفعه لاتخاذ هذه الخطوة هو “عنجهية القائمين على التطبيق وظلمهم للمستخدمين”، على حد تعبيره.
تحذيرات من اختراقات وتسريب بيانات
في منشور آخر، قدّم المهندس السوري تفسيراً إضافياً لخطوته، مؤكداً أنه يعمل في مجال الأمن السيبراني، وأن ما قام به كان أيضاً محاولة للفت الانتباه إلى مخاطر أمنية أكبر.
وبحسب روايته، فإن جهات وصفها بأنها مرتبطة بالاستخبارات الإيرانية تمكنت في وقت سابق من تسريب بيانات حساسة تتعلق بمركبات حكومية، بما في ذلك أرقام محركات سيارات تعود لوزارات وهيئات رسمية.
وادعى أن هذه البيانات نُشرت بهدف استهداف شخصيات رسمية، مشيراً إلى أن بعض الحوادث الأمنية التي وقعت مؤخراً قد تكون مرتبطة بتلك التسريبات.
وقال في منشوره: “البيانات المسربة تتعلق بسيارات تابعة لوزارات ومؤسسات حساسة، وقد نُشرت بهدف استهداف مسؤولين. حاولت إيصال التحذير لكن لم أتمكن من الوصول إلى الجهات المعنية”.
وأضاف أن تعطيل التطبيق كان خطوة “قانونية” هدفت إلى منع عمليات احتيال أو سرقة محتملة قد تحدث عند تحويل الرواتب عبر التطبيق.

توضيح من إدارة التطبيق
في المقابل، أصدرت إدارة تطبيق “شام كاش” رسالة موجهة إلى المستخدمين، أوضحت فيها أن توقف الخدمة يعود إلى مشكلة تقنية لدى مزوّدي خدمة الدومين، وليس نتيجة هجوم أو اختراق أمني كما جرى تداوله.
وجاء في الرسالة: “نود إعلامكم بوجود مشكلة تقنية لدى مزودي خدمة الدومين، مما أدى إلى توقف الخدمة مؤقتاً. يعمل الفريق التقني حالياً على معالجة المشكلة بأسرع وقت ممكن”.
كما أعربت إدارة التطبيق عن أسفها للإزعاج الذي سببه العطل المؤقت، مؤكدة أنها ستقوم بإبلاغ المستخدمين فور عودة الخدمة للعمل بشكل طبيعي، ومشيدة بثقة المستخدمين وتفهمهم.
ويأتي هذا التوضيح في وقت يتواصل فيه الجدل على منصات التواصل الاجتماعي حول أسباب التوقف، بين من يرجحه عطلاً تقنياً، ومن يربطه بما أعلنه المهندس السوري.
ما هو تطبيق “شام كاش”؟
يُعد تطبيق “شام كاش” (Sham Cash) واحداً من أبرز تطبيقات الدفع الإلكتروني التي ظهرت في سوريا مؤخرًا، في ظل محاولات توسيع استخدام الخدمات المالية الرقمية.
ويقدم التطبيق مجموعة من الخدمات المالية، أبرزها تحويل الأموال بين المستخدمين داخل سوريا، واستلام الرواتب لبعض الموظفين القطاع العام في الدولة، ودفع الفواتير والخدمات المختلفة، والسحب والإيداع عبر شبكة من الوكلاء وشركات الصرافة.
وقد توسع استخدام التطبيق تدريجياً، خصوصاً في ظل محدودية الخدمات المصرفية الرقمية داخل سوريا والعقوبات الدولية التي تعيق عمل منصات الدفع العالمية، إلى جانب توجيهات حكومية.
وصدرت مؤخرًا العديد من الاتهامات للتطبيق بأنه يتبع لبنك شام في إدلب وهو بنك غير مرخص لدى مصرف سوريا المركزي، فيما يسود غموض حول إدارته وتبعيته إلا أن الحكومة السورية اعتمدته بالعديد من المعاملات المالية لديها.