حوارات خاصة اخبار العالم العربي

إيران وجماعة "الإخوان" تحركان جبهة السودان.. كشف تفاصيل "المخطط الخبيث" في المنطقة

تحركات إيران والإخوان المسلمين في السودان
تحركات إيران والإخوان المسلمين في السودان

بين أتون الحرب الداخلية في السودان وتصعيد الصراع الإقليمي في إيران، تكشفت مؤخرًا حقائق صادمة عن تحالف استراتيجي بين النظام الإيراني وجماعة الإخوان المسلمين السودانيين. 

هذا التحالف لم يعد مجرد تعاون سياسي، بل تحول إلى مشروع متكامل لتوسيع النفوذ العسكري والاستخباراتي، يجعل السودان قاعدة تصنيع حربي متقدمة ومنصة مراقبة بحرية على البحر الأحمر، وهذه العلاقة تمثل تهديدًا مباشراً للسودان واستقراره، وتعيد البلاد إلى النزاعات الإقليمية التي تغذي الفوضى والعنف.

إيران والإخوان: شراكة الدم والنفوذ

كشف وزير شؤون مجلس الوزراء في حكومة "تأسيس" إبراهيم الميرغني أمس عن تفاصيل مثيرة عن العلاقة بين إيران والإخوان في السودان، مؤكداً أن هذا التحالف حول البلاد إلى مركز إقليمي لتصنيع الأسلحة ومنصة مراقبة بحرية متقدمة. 

وقال الميرغني: “طهران استغلت نفوذ الإخوان لإنشاء بنية تحتية متطورة للتصنيع الحربي، شملت افتتاح مصانع لإنتاج أسلحة نوعية مثل الطائرات المسيّرة، باستثمارات أولية بنحو 200 مليون دولار، لم تكن موجهة للاستهلاك المحلي، بل لخدمة أذرع إيران الإقليمية، بما في ذلك حماس والجهاد الإسلامي.”

وأشار الميرغني إلى أن مقار الجيش على ساحل البحر الأحمر تحولت إلى "منصات مراقبة إيرانية" تُستخدم لجمع المعلومات الاستخباراتية وتمريرها إلى الحوثيين في اليمن لاستهداف الملاحة الدولية، مؤكداً أن هذا التدخل لم يكن مجرد دعم، بل اختراق كامل للبنية العسكرية والأمنية السودانية.

 

 القوى المدنية المتحدة (قمم): تحذير شعبي وسياسي

الناطق الرسمي باسم القوى المدنية المتحدة، عثمان عبدالرحمن سليمان، حذر خلال حديث لوكالة "ستيب نيوز" من خطورة هذا التقارب، قائلاً: “نُعرب عن بالغ قلقنا إزاء التصاعد الخطير في التنسيق بين إيران والإخوان، والذي بات يشكل تهديداً مباشراً على أمن واستقرار السودان والمنطقة. هذا التقارب جزء من أجندات تخريبية تستهدف الدول التي تعاني حروباً داخلية، وتسعى إلى تحويلها إلى ساحات صراع ونفوذ.”

وأضاف سليمان: “نرفض أي تحركات يقوم بها النظام الإيراني داخل السودان، سواء كانت سياسية أو أمنية أو دبلوماسية أو عبر واجهات تنظيمية، ونعتبرها انتهاكاً صارخاً لسيادة البلاد وتهديداً مباشرًا لمصالح الشعب السوداني ومكانته الإقليمية والدولية.”

ويؤكد الناطق باسم (قمم) أن جماعة الإخوان تجاوزت مرحلة العمل السري وبدأت في تنفيذ مخططاتها بالتنسيق العلني مع إيران، في تحدٍ واضح لإرادة الشعب السوداني والقيم الوطنية، داعياً القوى الوطنية الحية للتكاتف للتصدي لهذه المخاطر وحماية السودان من الانزلاق نحو الفوضى.

 

الإخوان: البوابة التي دخلت منها إيران

الإخوان لم يعودوا مجرد تيار سياسي، بل أصبحوا حلقة وصل حقيقية تضمن لطهران النفوذ داخل مؤسسات الدولة السودانية، فعناصر الإخوان تلقوا تدريبات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وشاركوا في القتال إلى جانب الجيش، وفق تقارير ميدانية حديثة.

وأكد الميرغني أن هذا النفوذ الإخواني مكن إيران من استخدام السودان كمنصة لتوسيع نفوذها العسكري والاستخباراتي، بما يشمل إنشاء مصانع الطائرات المسيّرة، وفتح قنوات سرية تربط السودان بحركات مسلحة في المنطقة، وصولاً إلى أفريقيا، حيث كانت الملحقية الثقافية الإيرانية، التي أُغلقت عام 2015، تضم أكثر من 1000 موظف عملوا كحلقة وصل مع جماعات مثل بوكو حرام في نيجيريا وحركة الشباب في الصومال ومجموعات في ليبيا.

 

جذور أيديولوجية… ونفوذ براغماتي

رغم اختلاف المذهبي بين الطرفين، فإن العلاقة بين إيران والإخوان لها جذور فكرية، وأشار الميرغني إلى إعجاب المرشد الإيراني السابق علي خامنئي بأفكار المفكر الإخواني سيد قطب، وهو ما مهد الطريق لشراكة اقتصادية وعسكرية بدأت منذ وصول الإخوان إلى السلطة عام 1989، شملت قروضاً مالية واستثمارات في مصانع حربية مثل مصنع اليرموك، المرتبط تاريخياً بنقل الأسلحة إلى الخارج.

لكن الأيديولوجيا لم تكن إلا واجهة؛ والمصالح العسكرية والاقتصادية هي التي حكمت مسار العلاقة، وتحولت إلى تدخل مباشر في بنية الدولة السودانية.

الحرب تغذي النفوذ… والسودان يدفع الثمن

تزامن هذه التحركات مع تصعيد القتال في السودان، ما أعطى إيران الفرصة لتعزيز وجودها مقابل دعم عسكري، وتزويد الجيش بطائرات مسيّرة، مع مقتل خبراء إيرانيين في مناطق القتال، آخرهم في "كوستي"، ما يؤكد الانخراط المباشر لطهران في الصراع.

ووصف تحالف (قمم) هذا الوضع بأنه تحرك غير مسبوق، محذرين من أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسودان يسعى لاستعادة مؤسساته المدنية ومكانته الدولية، فيما الإخوان والإيرانيون يضعون البلاد تحت سيطرة مشروع مشبوه، يمتد من التصنيع الحربي إلى التجسس البحري.

شبكات أوسع: السودان عقدة ربط إقليمية

وتكشف تقارير أن إيران لا تدير نفوذها في السودان خلال لحظة ضعف عابرة، بل تمتلك شبكة متكاملة تشمل تصنيع الأسلحة والطائرات المسيّرة، ومنصات مراقبة بحرية على البحر الأحمر، وقنوات استخباراتية تربط السودان بحركات مسلحة في اليمن وأفريقيا، إضافة إلى عناصر إخوانية داخلة في الجيش والأمن لتسهيل العمليات. 

وبذلك يجمع الخبراء على أن السودان اليوم لم يعد مجرد ساحة صراع داخلي، بل قاعدة استراتيجية لإيران والإخوان على حد سواء، تتحرك فيها المصالح العابرة للحدود على حساب الدولة والشعب، لا سيما أن كشف هذه التحركات يأتي تزامنًا مع تحريك إيران لأذرعها بالمنطقة في خضم الحرب الدائرة بينها وبين إسرائيل وأمريكا. 

 كما حذّرت (قمم) من أن أي محاولة لجر السودان إلى محاور مشبوهة ستواجه برفض شعبي وسياسي واسع، لأن الشعب السوداني يتطلع إلى دولة مدنية مستقرة قائمة على العدالة والسلام، لا على الفوضى والمشاريع العابرة للحدود.

معلومات النشر

الكاتب: جهاد عبد الله

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق