في اكتشاف قد يعيد كتابة تاريخ مجرتنا، كشف علماء فلك عن وجود مجموعة "غريبة" من النجوم الفقيرة بالمعادن، يعتقدون أنها بقايا مجرة قزمة ضخمة ابتلعتها مجرة درب التبانة قبل نحو 10 مليارات عام، في "وجبة" كونية غيرت شكلها بشكل جذري. وأطلق الباحثون على هذه المجرة القديمة اسم "لوكي"، تيمناً بإله الخداع في الأساطير الإسكندنافية، نظراً للطبيعة المحيرة لأصل هذه النجوم.
تمتد مجرتنا الحالية، درب التبانة، لمسافة تقارب 100 ألف سنة ضوئية وتضم ما بين 100 و400 مليار نجم. لكنها لم تكن بهذا الحجم الهائل دوماً، إذ نمت عبر مليارات السنين بابتلاع عدد كبير من المجرات القزمة. ومع ذلك، ظلّ حجمها وكتلتها الأصليان لغزاً للعلماء الذين يبحثون باستمرار عن آثار المجرات التي ابتلعتها لفهم تاريخها.
ركز الباحثون، في دراسة حديثة نشرت بدورية "الإخطارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية"، على مجموعة من النجوم الفقيرة بالمعادن رصدت على نحو غير معتاد قرب قرص المجرة، وهو موقع نادر لنجوم بهذا العمر. وباستخدام بيانات تلسكوب "غايا" التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، ثم مرصد في هاواي، تبين أن تشابه تركيبها الكيميائي يرجح بشدة أنها جاءت من مجرة قزمة واحدة.
والمفاجأة الأكبر كانت في تحركات هذه النجوم: إذ يتحرك 11 منها في الاتجاه نفسه لدوران درب التبانة، بينما تتحرك 9 في الاتجاه المعاكس تماماً. هذا السيناريو، كما يؤكد الباحثون، لا يكون ممكناً إلا إذا حدث هذا الاندماج عندما كانت مجرتنا لا تزال صغيرة الحجم وذات جاذبية أضعف، أي بعد بضعة مليارات من السنين فقط على الانفجار العظيم.
علماء آخرون غير مشاركين في الدراسة يرون أن الفرضية "مثيرة وتستحق مزيداً من البحث"، محذرين من أن هذه النجوم قد تكون أيضاً نتاج أكثر من حدث اندماج واحد. لكن إذا ثبت أن "لوكي" كانت مستقلة حقاً، فإن ذلك قد يعني أن العلماء أغفلوا فصلاً مهماً من تاريخ تشكل مجرتنا، وقد يحتاجون إلى إعادة النظر في الصورة الحالية لتطورها بأكملها.