أثارت دراسة فلسفية قديمة أعيد تداولها مؤخراً موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما زعم باحثان أن إصابة البشر بفيروس يسبب حساسية اللحوم يمكن أن يكون “مبرراً أخلاقياً”. وانتقد كثيرون الفكرة واعتبروها شكلاً من أشكال “الإرهاب البيولوجي”.
تفاصيل الدراسة المثيرة للجدل
الورقة البحثية التي نشرها باركر كروتشفيلد وبليك هيريث من جامعة “ويسترن ميشيغن” عام 2025، جادلت بأن المجتمع لديه “واجب أخلاقي” لنشر القراد المصاب أو المعدل وراثياً لنقل متلازمة ألفا-غال (AGS)، وهي حالة طبية حقيقية تسبب ردود فعل تحسسية عند تناول اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان. الباحثان اعتبرا أن تناول اللحوم “غير أخلاقي” بسبب معاناة الحيوانات والأضرار البيئية المرتبطة بصناعة اللحوم.
ما هي متلازمة “ألفا-غال”؟
تنتج المتلازمة عن لدغات قراد “لون ستار تيك” المنتشر في الولايات المتحدة، حيث يحقن سكر “ألفا-غال” في جسم الإنسان، مما يؤدي إلى رد فعل مناعي يسبب أعراضاً تتراوح بين طفح جلدي وآلام معدة وصولاً إلى الحساسية المفرطة التي قد تهدد الحياة.
وفق بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، سُجلت نحو 90 ألف حالة مشتبه بها بين عامي 2017 و2022، مع تقديرات تشير إلى إصابة نصف مليون أمريكي بهذه المتلازمة.
ردود فعل غاضبة وانتقادات حادة
انتقد مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي الدراسة بشدة، واعتبروا أن تعمد إصابة الناس بمرض خطير “جريمة ضد الإنسانية”. وكتب أحد المعلقين: “أي شخص يعمل على نشر ألفا-غال يجب أن يُحاكم”. فيما دافعت كلية الطب بجامعة ويسترن ميشيغن عن الورقة، مؤكدة أنها مجرد “تجربة فكرية” نُشرت في مجلة “بايوإثيكس”.
جدل حول استخدام القراد كسلاح
أعاد بعض المنتقدين التذكير بادعاءات سابقة بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية استخدمت القراد في برامج أسلحة بيولوجية خلال الحرب الباردة، وربطوا ذلك بانتشار مرض لايم. هذه المزاعم أثارها الدكتور روبرت مالون، أحد المساهمين في تطوير تقنية لقاحات “إم آر إن إيه”.
مشروع منفصل يثير المخاوف
في سياق آخر، تواجه شركة “غوغل” انتقادات بسبب خطط لإطلاق ملايين البعوض الحامل لبكتيريا معينة في ولايتي كاليفورنيا وفلوريدا ابتداءً من عام 2027، بهدف تقليل أعداد البعوض. المشروع، المدعوم من الشركة الأم “ألفابت”، يسعى للحصول على موافقة فيدرالية لإطلاق 64 مليون بعوضة خلال عامين، ما أثار مخاوف شعبية مشابهة بشأن التدخل في الطبيعة.