في ظل اضطرابات متسارعة تضرب أسواق الطاقة العالمية، ومع صعود خام نفط برنت إلى مستوى 112.20 دولاراً للبرميل، كشفت الولايات المتحدة عن خطوة استثنائية تهدف إلى احتواء موجة الارتفاع، عبر السماح ببيع كميات من النفط الإيراني العالق في البحر.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن القرار يأتي ضمن إعفاء مؤقت من العقوبات لمدة 30 يوماً، ويشمل فقط الشحنات التي تم تحميلها بالفعل قبل صدوره، دون السماح بإبرام صفقات جديدة أو زيادة الإنتاج الإيراني.
وتستهدف هذه الخطوة ضخ كميات إضافية سريعاً في السوق، في محاولة لتخفيف الضغوط التي دفعت الأسعار إلى الارتفاع.
140 مليون برميل لكبح الأزمة
تشير التقديرات إلى أن حجم النفط المشمول بالإعفاء يصل إلى نحو 140 مليون برميل، وهي كمية قد توفر متنفساً مؤقتاً للأسواق، خاصة في ظل المخاوف المتزايدة من نقص الإمدادات نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة.
وتعكس هذه الخطوة حجم القلق في واشنطن من تداعيات ارتفاع أسعار الوقود، ليس فقط اقتصادياً بل سياسياً أيضاً، مع تزايد حساسية الأسواق لأي اضطراب في الإمدادات أو تهديد لطرق الشحن الحيوية.
اقرا المزيد
هرمز في قلب العاصفة
تأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه مضيق هرمز اضطرابات غير مسبوقة، وسط تهديدات مباشرة للملاحة وارتفاع المخاطر الأمنية، ما جعل استقرار السوق مرتبطاً بشكل وثيق بالتطورات الميدانية.
وقد أدى هذا التصعيد إلى قفزات حادة في الأسعار، وزيادة تكاليف الوقود عالمياً، في ظل تعطل بعض الإمدادات وارتفاع كلفة التأمين والشحن.
خيارات تصعيدية على الطاولة
بالتوازي، تتقاطع هذه الخطوة مع نقاشات داخل الإدارة الأمريكية حول خيارات أكثر تشدداً، من بينها سيناريوهات تتعلق بجزيرة جزيرة خرج، التي تُعد مركزاً رئيسياً لصادرات النفط الإيراني.
وتشمل الخيارات المطروحة فرض حصار بحري أو حتى السيطرة على الجزيرة بهدف خنق الصادرات، غير أن هذه السيناريوهات تنطوي على مخاطر تصعيد عسكري مباشر، وسط شكوك حول قدرتها على تحقيق نتائج حاسمة.
تعنت إيراني وتقلبات مستمرة
في المقابل، تُظهر طهران موقفاً متشدداً، حيث ترفض مناقشة إعادة فتح أو تأمين مضيق هرمز في ظل استمرار الضربات العسكرية، معتبرة أن أي مفاوضات في هذه الظروف غير ممكنة.
ورغم تسجيل تراجع طفيف في الأسعار مع نهاية تداولات الجمعة، بدعم من محاولات تهدئة الأسواق، إلا أن هذا الانخفاض بقي محدوداً، ما يعكس هشاشة الوضع واستمرار القلق من أي تصعيد جديد.