كشفت وكالة بلومبرغ نيوز، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن صندوق النقد الدولي يجري حاليًا دراسات تحليلية لتقييم اقتصادات عدد من الدول التي قد تحتاج إلى دعم مالي إضافي، في حال استمرار الحرب مع إيران وما يرافقها من تداعيات اقتصادية متسارعة.
وبحسب التقرير، طلب الصندوق من مكاتبه حول العالم تقديم تحليلات مفصلة تشمل ميزان المعاملات الجارية واحتياجات التمويل المحتملة، مع تركيز خاص على الدول التي لديها برامج تمويل نشطة بالفعل مع المؤسسة الدولية.
من جانبها، أكدت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا أن العالم يمر بمرحلة اضطراب متزايد، ما يدفع العديد من الدول للجوء إلى الصندوق طلبًا للدعم، مشيرة إلى جاهزية المؤسسة لتقديم المساعدة عند الحاجة.
ضغوط اقتصادية متصاعدة
تأتي هذه التحركات في ظل ارتفاع كبير في تكاليف السلع الأساسية، وعلى رأسها النفط والغاز الطبيعي، ما يشكل عبئًا متزايدًا على اقتصادات الدول، خاصة المستوردة للطاقة. وقد تجاوز سعر خام برنت حاجز 104 دولارات للبرميل خلال تعاملات الخميس المبكرة، مقارنة بنحو 70 دولارًا قبل اندلاع الحرب.
اقرا المزيد
كما ساهمت اضطرابات سلاسل الإمداد، لا سيما في قطاع الأسمدة، في تراجع التوقعات المتعلقة بالإنتاج الزراعي، ما يزيد من المخاوف بشأن الأمن الغذائي العالمي.
برامج تمويل محتملة وتحديث التوقعات
وأوضحت غورغييفا أن الصندوق يدير حاليًا برامج مع نحو 50 دولة، مع إمكانية توسيع هذه البرامج أو إطلاق أخرى جديدة بحسب تطورات الأوضاع. ومع ذلك، لم يتلقَّ الصندوق حتى الآن طلبات رسمية للحصول على دعم إضافي.
وأبدت المسؤولة الدولية قلقًا خاصًا تجاه الدول المستوردة للنفط، واقتصادات جزر المحيط الهادئ، إلى جانب الدول منخفضة الدخل التي تعاني من مستويات دين مرتفعة.
قدرة تمويلية ضخمة
يُذكر أن حجم الائتمان القائم لصندوق النقد الدولي بلغ نحو 166 مليار دولار حتى 24 مارس، في حين تصل قدرته الإجمالية على الإقراض إلى قرابة تريليون دولار، ما يمنحه مرونة كبيرة للتدخل في حال تفاقم الأزمات.
في الوقت نفسه، يعمل الصندوق على تحديث تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي"، مع إدراج سيناريوهات جديدة لأسعار السلع الأساسية، على أن يُنشر التقرير خلال اجتماعات الربيع المرتقبة في واشنطن منتصف أبريل.
نمو عالمي تحت التهديد
وقبل تصاعد التوترات، كان الصندوق قد رفع توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026 إلى 3.3%، مقارنة بـ3.1% في تقديرات سابقة، لكنه حذر من استمرار المخاطر، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية والتجارية، إضافة إلى مخاوف مرتبطة بفقاعة الذكاء الاصطناعي.