مع انتقال مشروع حصر السلاح بيد الدولة من مستوى التعهدات السياسية إلى مرحلة الجرد والاستلام وإعادة الهيكلة، برز اسم الفريق أول الركن قيس خلف المحمداوي باعتباره الرجل المكلف بإدارة أحد أكثر الملفات خطورة في العراق، وهو ملف فك ارتباط التشكيلات المسلحة عن عناوينها السياسية ودمجها ضمن المنظومة الأمنية الرسمية.
يقول الكاتب السياسي والصحفي عامر السامرائي لوكالة ستيب الإخبارية حول تعيين قيس المحمداوي قائدا لمهمة نزع سلاح الفصائل: "في تقديري، لا تكمن المشكلة الأساسية في تعيين قائد أو جهة مسؤولة عن ملف نزع السلاح بقدر ما تكمن في آليات التنفيذ والبيئة المؤسسية التي ستُدار من خلالها هذه العملية".
ويضيف: "عن أي عملية نزع سلاح يتحدثون، والعراق ما زال حتى الآن يفتقر إلى وجود وزير دفاع ووزير داخلية أصيلين يقودان المؤسستين الأمنيتين بشكل مباشر، ما يثير تساؤلات جدية حول الجهة التنفيذية التي ستتولى تطبيق أي خطة لنزع السلاح ومتابعة نتائجها على الأرض".
ويتابع: "من جهة أخرى، ما زالت العملية تبدو أقرب إلى الإطار النظري أو الشكلي، لأن الرأي العام لم يطلع حتى الآن على أي عملية جرد حقيقية للأسلحة الموجودة لدى الميليشيات الولائية، ولا على أنواعها وأعدادها، ولا على حجم الترسانات التي تمتلكها. كما لم يصدر أي حديث رسمي واضح بشأن مصير مصانع الأسلحة الثقيلة مثل الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية، أو المخازن السرية التي تملتلكها الميليشيات في جرف الصخر المغتصبة وبادية السماوة".
وبحسب السامرائي فإن الأهم من ذلك كله هو أن "الحكومة لم تبيّن حتى الآن ما هي الإجراءات التي ستتخذها إذا انتهت المهلة المحددة ولم تستجب الميليشيات الرافضة لعملية نزع السلاح".
وتساءل: "فهل ستكون هناك إجراءات قانونية؟ أم عقوبات مالية وسياسية؟ أم أن الأمر سيبقى في إطار التفاهمات السياسية؟ هذا السؤال تحديداً يمثل الاختبار الحقيقي لجدية المشروع، لأن نجاح أي عملية لنزع السلاح لا يقاس بالإعلانات السياسية بل بوجود آليات تنفيذ واضحة وإجراءات ملزمة للجميع دون استثناء".
تهديد مباشر للفصائل
في السياق، أفادت معلومات رئاسة البرلمان العراقي، أجرى رئيس الحكومة العراقية اتصالات مع مسؤولين في إيران للمرة الأولى، طالبا منهم دعم خطة حصر السلاح بيد الدولة، وتحييد دور الفصائل العراقية في أي تصعيد عسكري إيراني-أمريكي.
وتحدث ائتلاف الزعيم السياسي الشيعي عمار الحكيم عن رسائل قوية نقلها رئيس الوزراء العراقي إلى قادة الفصائل، يتوعد باستخدام مذكرات اعتقال ضدهم في حال تورطت الفصائل في التوترات العسكرية في المنطقة.
تعقيبا على هذا التطور يقول الكاتب السياسي: "بصراحة، لا أعتقد أن رئيس الوزراء يمكن أن يوجه تهديداً علنياً ومباشراً للميليشيات الموالية لإيران بهذه الصيغة، نظراً للتعقيدات السياسية المعروفة وطبيعة التوازنات القائمة داخل المشهد العراقي، ولا ننسى أنه نتاج بيئة السلاح، أي ما يعرف بالإطار التنسيقي. لكن إذا صحت هذه المعلومات، فإنها تعكس وجود قرار حكومي بعدم السماح بانخراط تلك الميليشيات في المواجهة الجارية بين الولايات المتحدة وإيران".
ويزيد: "وفي هذه الحالة، يمكن فهم الرسالة على أنها محاولة استباقية لإبعاد العراق عن دائرة الصراع ومنع تحويل أراضيه إلى منصة أو ساحة مواجهة إضافية، فالحكومة تدرك أن أي مشاركة من أذرع إيران في الحرب قد تفتح الباب أمام ردود فعل عسكرية أو سياسية قد يتحمل العراق كلفتها الأمنية والاقتصادية".
ويتابع: "كما أن مثل هذا الموقف، إن ثبتت صحته، يحمل رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى بيد الدولة العراقية وحدها، وأن بغداد لا ترغب في أن تصبح جزءاً من معادلات التصعيد الإقليمي الجارية".
الهجمات الإيرانية الأمريكية
وحول التصعيد الإيراني الأمريكي الحالي، يرى السامرائي أن استمرار الهجمات أو توقفها مرهون بعاملين رئيسيين:
-العامل الأول يتعلق بسلوك إيران خلال المرحلة المقبلة، ومدى استمرارها في تنفيذ هجمات أو عمليات تستهدف المصالح الأمريكية بصورة مباشرة أو غير مباشرة. فإذا استمرت طهران في هذا النهج فمن المرجح أن يستمر الرد الأمريكي بدرجات متفاوتة.
-العامل الثاني، وهو الأهم، فيتعلق بالهدف العسكري الأمريكي المرتبط بما تبقى من منظومات الرادار والدفاعات الجوية الإيرانية.
ويضيف: "فواشنطن لديها مصلحة آنية وأخرى مستقبلية في هذا الملف. المصلحة الآنية تتمثل في ضمان حرية الحركة الجوية والعسكرية الأمريكية واستمرار حصار أو ضغط عسكري دون التعرض لمشكلات أو تهديدات جانبية قد تعيق تلك العمليات".
ويزيد: "أما المصلحة المستقبلية فتتمثل في تهيئة البيئة العسكرية اللازمة لأي عمليات أوسع قد تقرر الولايات المتحدة تنفيذها لاحقاً داخل العمق الإيراني إذا اقتضت الظروف ذلك. ومن هذا المنظور، فإن مستوى الضرر الذي سيلحق بمنظومات الرصد والدفاع الجوي الإيرانية سيكون عاملاً مؤثراً في تحديد مدة التصعيد وحدوده خلال المرحلة المقبلة".
ويختم السامرائي كلامه: "لذلك، فإن السؤال لا يرتبط فقط برغبة الطرفين في التهدئة، بل أيضاً بمدى تحقيق الأهداف العسكرية التي تسعى إليها واشنطن على الأرض، وبكيفية تعاطي طهران مع الضغوط المتزايدة المفروضة عليها".
ستيب نيوز: سامية لاوند