في خطوة دبلوماسية حادة، أعلن السودان استدعاء سفيره لدى إثيوبيا للتشاور، في أحدث حلقة من تصعيد التوتر بين البلدين الجارين على خلفية اتهامات سودانية مباشرة لإثيوبيا بالتورط في هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مطار الخرطوم الدولي ومواقع عسكرية أخرى.
ضربة للمطار والسيادة
أعلن وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم، أن قرار استدعاء السفير جاء كإجراء دبلوماسي قياسي احتجاجاً على ما وصفه بـ "الخروقات الأمنية الخطيرة". ويُعد الهجوم على مطار الخرطوم — الذي كان قد عاد لاستقبال رحلات دولية محدودة بعد سنوات من الإغلاق — ضربة معنوية واقتصادية كبيرة، تهدف لتقويض جهود الجيش السوداني في استعادة ملامح الدولة.
تراكمات الأزمة: الفشقة وسد النهضة
التوتر بين الخرطوم وأديس أبابا ليس وليد اللحظة؛ إذ يستند إلى نزاعات تاريخية حول سد النهضة والسيادة على منطقة "الفشقة" الحدودية. لكن استدعاء السفير اليوم يأتي في سياق أوسع يشمل اتهامات صريحة بدعم أطراف الصراع الداخلي وتوفير غطاء جوي وتقني لعمليات تستهدف العمق السوداني.
سيناريوهات المواجهة
يرى مراقبون أن اكتفاء السودان بـ "استدعاء السفير للتشاور" بدلاً من قطع العلاقات يترك نافذة ضيقة للحوار والوساطة الإقليمية (من جانب مصر أو السعودية). وفي المقابل، نفت إثيوبيا الاتهامات بشكل قاطع، واصفة إياها بـ "الادعاءات الكاذبة"، مما يضع المنطقة أمام أزمة دبلوماسية قد تتطلب تدخلاً عاجلاً من الاتحاد الأفريقي.
التبعات الإنسانية
يأتي هذا التصعيد بينما يعاني الملايين من أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وأي انزلاق نحو مواجهة إقليمية يعني:
تعطيل المساعدات: إغلاق الحدود الحيوية أمام قوافل الإغاثة.
الانهيار الاقتصادي: ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية.
موجات نزوح: تدفق جديد لآلاف النازحين نحو حدود مضطربة أصلاً.
يمثل هذا القرار نقلة نوعية من صراع داخلي إلى ملامح مواجهة إقليمية. الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة ستكتفي بـ "حرب كلامية"، أم أننا أمام "انفجار عسكري" أوسع يغير خارطة التحالفات.