اخبار العالم

تقرير صيني يحذر من تشكيل "ناتو آسيوي" لمواجهة بكين

ناتو آسيوي
ناتو آسيوي

تشهد منطقة آسيا والمحيط الهادئ تحولات متسارعة في بنيتها الأمنية، وسط تصاعد التقاربات العسكرية والتحالفات الإقليمية التي تعكس احتدام المنافسة الجيوسياسية بين الصين والولايات المتحدة وحلفائها، في مشهد يثير تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو ولادة نسخة آسيوية من حلف شمال الأطلسي.

وفي هذا السياق، رأت صحيفة غلوبال تايمز الصينية أن زيارة الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس الابن إلى اليابان شكلت محطة لافتة في مسار العلاقات الثنائية، بعدما رفع البلدان مستوى التعاون إلى "شراكة إستراتيجية شاملة" ذات طابع أمني متقدم.

وبحسب تقارير يابانية نقلتها الصحيفة، اتفق الجانبان على توسيع التعاون العسكري، بما يشمل التفاوض حول آليات تبادل المعلومات العسكرية الحساسة بصورة فورية، إلى جانب تعزيز نقل المعدات الدفاعية، مستفيدين من تخفيف طوكيو القيود المفروضة على تصدير الأسلحة الفتاكة.

ويرى باحثون صينيون أن هذا التقارب يتجاوز البعد الثنائي، ويعكس توجهاً أوسع لإعادة هندسة البيئة الأمنية في المنطقة على أساس مواجهة النفوذ الصيني، خاصة في بحر جنوب الصين الذي يشهد نزاعات إقليمية متصاعدة.

ونقلت الصحيفة عن الباحث الصيني شيانغ هاويو قوله إن اليابان تسعى عبر هذا المسار إلى التحرر التدريجي من القيود العسكرية التي فرضت عليها بعد الحرب العالمية الثانية، فيما تعتمد الفلبين على القوى الخارجية لتعزيز موقفها في النزاعات البحرية مع بكين.

وأضاف أن هذا التنسيق يمثل "تحركاً جيوسياسياً خطيراً" يقوم على تضخيم ما يسمى "التهديد الصيني"، محذراً من أن المنطقة قد تتجه نحو مزيد من التوتر والاستقطاب العسكري.

وفي موازاة ذلك، يتواصل تنامي دور "الرباعية" الأمنية التي تضم الولايات المتحدة واليابان والهند وأستراليا، والتي تُتهم من قبل بكين بالسعي إلى بناء منظومة أمنية موازية تستهدف احتواء الصين.

ووفق تحليل نشرته صحيفة هوان تشيو، فإن دول "الرباعية" تعمل على توسيع تدخلها في بحر جنوب الصين من خلال تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، وبناء شبكات مراقبة بحرية متقدمة، إلى جانب إعادة إنتاج خطاب "التهديد الصيني" في بياناتها السياسية والأمنية.

ويرى الباحث دينغ دو أن هذه المقاربة تهدف إلى إعادة تشكيل البيئة الأمنية والإعلامية في آسيا، وإبعاد الملفات الخلافية عن مسارات التفاوض الثنائية المباشرة.

كما حذر من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى زيادة احتمالات الاحتكاك العسكري، وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية، وترسيخ اصطفافات دولية أكثر حدة في المنطقة.

وفي المقابل، تؤكد الصين رفضها لما تعتبره "سياسة التكتلات"، حيث شدد المتحدث باسم الخارجية الصينية غوه جياكون على أن أي تعاون بين الدول "يجب ألا يستهدف طرفاً ثالثاً أو يضر بمصالحه".

كما صعّدت بكين انتقاداتها للتحركات اليابانية، إذ حذر المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية العقيد جيانغ بين من ما وصفه بـ"النزعة العسكرية الجديدة" في اليابان، معتبراً أن طوكيو تتجه نحو توسيع إنفاقها العسكري، وتطوير قدراتها الهجومية، وتخفيف القيود المفروضة على صادرات السلاح، في مسار "يتناقض مع خطاب الدفاع الذاتي".

وأشار المسؤول الصيني إلى أن اليابان توسع أيضاً أنشطتها العسكرية في الفضاء، بما قد يفتح الباب أمام سباق تسلح جديد يمتد إلى المجالات الفضائية والتكنولوجية.

ورغم عدم وجود تحالف رسمي مشابه لـ"الناتو" في آسيا حتى الآن، فإن المشهد الإقليمي يكشف عن تشكل شبكة أمنية متعددة المستويات، تقوم على شراكات ثنائية متقدمة، وتنسيقات رباعية، وتعاون استخباراتي وعسكري متنامٍ.

لكن هذه الترتيبات، التي تراها بعض الدول ضرورة لتحقيق التوازن وردع الصين، تُنظر إليها في بكين باعتبارها عاملاً قد يدفع المنطقة نحو استقطاب حاد وصراعات مفتوحة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبدو منطقة آسيا-المحيط الهادئ أمام مرحلة حساسة، حيث يتزايد التداخل بين اعتبارات الردع والتحالفات الأمنية، بينما ترتفع في الوقت نفسه مخاطر الانزلاق نحو مواجهات أوسع قد تعيد رسم خريطة التوازنات الدولية خلال السنوات المقبلة.

معلومات النشر

الكاتب: جهاد عبد الله

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال السابق