ارتفعت أسعار النحاس في تداولات يوم الجمعة، متجهة نحو تحقيق مكاسب شهرية للشهر الثاني على التوالي. ويأتي هذا الأداء الإيجابي مدفوعاً بتنامي الآمال في الأسواق العالمية حيال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أسهم في تراجع أسعار النفط والدولار، ومكّن الأسواق من تنفس الصعداء إزاء المخاوف المرتبطة بارتفاع التضخم وتباطؤ النمو العالمي.
أداء العقود الآجلة للنحاس
شهدت العقود الآجلة للنحاس أداءً متفاوتاً طفيفاً بين الأسواق الآسيوية والأوروبية، لكن المسار العام يتجه نحو الارتفاع الشهري:
بورصة شنغهاي: ارتفع العقد الأكثر تداولاً بنسبة 0.9% ليصل إلى 104,940 يوان (15,478.45 دولار)، مسجلاً مكاسب شهرية بلغت 2.9% حتى الآن.
بورصة لندن للمعادن: تراجع سعر النحاس لأجل ثلاثة أشهر بنسبة طفيفة بلغت 0.2% ليستقر عند 13,670.50 دولار للطن المتري، إلا أنه يظل في مسار صاعد على الأساس الشهري.
كيف أثرت التطورات الجيوسياسية على المعادن؟
يرتبط انتعاش سوق النحاس بشكل وثيق بـ "البيئة الاقتصادية الكلية"، والتي تأثرت مؤخراً بمؤشرات التهدئة في الشرق الأوسط. فقد أفادت مصادر لوكالة "رويترز" بتوصل واشنطن وطهران يوم الخميس إلى اتفاق مبدئي يقضي بتمديد وقف إطلاق النار ورفع القيود عن الملاحة في مضيق هرمز، رغم انتظار الموافقة النهائية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعدم الإعلان الرسمي من الجانب الإيراني حتى الآن.
اقرا المزيد
وقد انعكست هذه الأنباء إيجاباً على سوق السلع عبر مسارين:
تراجع الدولار: انخفض الدولار الأمريكي بنسبة 0.2% منذ بداية الأسبوع، مما جعل السلع المقومة به (كالمعادن) أكثر جاذبية وأقل تكلفة للمستثمرين حائزي العملات الأخرى.
هبوط النفط: تراجعت أسعار النفط الخام بأكثر من 10% حتى يوم الجمعة، مما قلص من مخاطر "الركود التضخمي" على الاقتصاد العالمي، وعزز التوقعات الإيجابية للطلب الصناعي على النحاس.
الصين تتدخل لتحفيز الأسواق
على صعيد موازٍ، تلقّت معنويات سوق النحاس دعماً إضافياً من الصين (أكبر مستهلك للمعادن في العالم)؛ حيث وجه البنك المركزي الصيني البنوك المحلية إلى زيادة وتيرة الإقراض خلال الشهر الحالي. وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود بكين المستمرة لتحفيز الاقتصاد المحلي الذي يواجه ضغوطاً متزايدة ناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الطلب الداخلي.
رؤية المحللين لمسار الأسواق
تيم ووترر (كبير محللي الأسواق في KCM Trade): يرى أن المعادن الأساسية تستفيد من بيئة كلية داعمة، مشيراً إلى أن نجاح الاتفاق الأمريكي الإيراني سيفتح المجال لمزيد من المكاسب، بينما انهيار المحادثات قد يعيد إشعال الضغوط التضخمية ويكبح موجة الصعود.
جوردان تشوا (كبير الاستراتيجيين في Phillip Nova): أكد أن الاتجاه العام للمعادن لا يزال إيجابياً، لكنه توقع تقلبات حادة في الجلسات المقبلة نظراً لحساسية الأسواق العالية تجاه الأخبار والتطورات الجيوسياسية.
تباين أداء المعادن الأساسية الأخرى
أظهرت بقية المعادن الأساسية تبايناً ملحوظاً في أدائها خلال تداولات الجمعة بين بورصتي لندن وشنغهاي، كما يوضح الجدول التالي:
| المعدن | بورصة لندن للمعادن (LME) | بورصة شنغهاي للعقود الآجلة (SHFE) |
|---|---|---|
| الألمنيوم | تراجع بنسبة 0.2% | ارتفع بنسبة 0.2% |
| الزنك | ارتفع بنسبة 0.5% | ارتفع بنسبة 1.1% |
| الرصاص | استقرار | تراجع بنسبة 0.5% |
| النيكل | تراجع بنسبة 0.5% | ارتفع بنسبة 0.1% |
| القصدير | تراجع بنسبة 0.1% | ارتفع بنسبة 1.3% |
يُذكر أن الألمنيوم سجل مكاسب للشهر الثالث على التوالي مدعوماً باضطرابات الإمدادات الناجمة عن النزاعات العالمية، في حين كان "النيكل" المعدن الأساسي الوحيد الذي أنهى شهر مايو (أيار) على تراجع عام.