اخبار العالم العربي

انقسام إسرائيلي بسبب اتفاق لبنان.. بن غفير يهاجم وواشنطن ترسم ملامح مرحلة جديدة

لبنان وإسرائيل
لبنان وإسرائيل

أعلنت الولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل عقب اختتام الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة التي استضافتها واشنطن على مدى يومين، في خطوة وصفتها الإدارة الأمريكية بأنها تمهد لاتفاق أوسع بشأن الأمن والاستقرار على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، بينما فجّر الإعلان انقسامات حادة داخل الساحة السياسية الإسرائيلية، وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الوفدين اللبناني والإسرائيلي توصلا، برعاية أمريكية، إلى تفاهمات تقضي بالإسراع في إنشاء مناطق تجريبية يتولى الجيش اللبناني السيطرة الكاملة عليها، مع استبعاد جميع الجهات المسلحة غير الحكومية من تلك المناطق، في إشارة مباشرة إلى حزب الله.

وبحسب البيان الأمريكي، فإن تنفيذ وقف إطلاق النار يرتبط بالتزام حزب الله بوقف كامل لإطلاق النار وإبعاد جميع عناصره عن منطقة جنوب نهر الليطاني، ضمن إطار أمني جديد جرى بحث تفاصيله خلال الاجتماعات التي عقدت سابقاً في وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" أواخر مايو الماضي.

وأكدت واشنطن أن تعزيز سيطرة الجيش اللبناني على الأرض يمثل خطوة أساسية نحو بناء ترتيبات أمنية طويلة الأمد يمكن أن تفتح الباب أمام تفاهمات أوسع بين بيروت وتل أبيب، مشددة على أن مستقبل العلاقة بين البلدين يجب أن يحدده حصراً الطرفان السياديان، أي الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية.

كما أعلنت الإدارة الأمريكية رفضها أي مسارات تفاوضية موازية أو غير مباشرة، مؤكدة أن أي اتفاق نهائي لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم عبر مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل وبرعاية أمريكية.

وفي إطار التفاهمات الجديدة، التزم الطرفان بمواصلة المفاوضات المباشرة لمعالجة الملفات العالقة والتوصل إلى اتفاق شامل، على أن تُستأنف الجولة المقبلة من المحادثات في 22 يونيو الجاري.

وأكدت الخارجية الأمريكية أنها ستواصل لعب دور الوسيط والمسهّل خلال المرحلة الانتقالية، مشيرة إلى التزامها بدعم الجيش اللبناني وتطوير قدراته العسكرية بما يتيح له فرض سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

في المقابل، شددت إسرائيل خلال المفاوضات على أن تحقيق الأمن الدائم لا يمكن أن يتم إلا من خلال نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية، وهو ما اعتبرته واشنطن جزءاً من الإطار الأمني الذي يجري العمل عليه.

أما لبنان، فقد أكد خلال المفاوضات تمسكه بالاحترام المتبادل للحدود الدولية ووقف الأعمال القتالية بشكل كامل وفوري، مع التشديد على سيادة الدولة اللبنانية ووحدة أراضيها.

ورغم الترحيب الأمريكي بالتفاهمات، فإن الاتفاق أثار عاصفة سياسية داخل إسرائيل.

فقد شن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير هجوماً حاداً على الاتفاق، واصفاً إياه بأنه "خطأ فادح"، مطالباً بعرضه على مجلس الوزراء للتصويت عليه رسمياً.

وقال بن غفير إن وقف إطلاق النار يمنح حزب الله فرصة لإعادة بناء قدراته العسكرية، معتبراً أن إسرائيل بدلاً من القضاء على الحزب باتت تقبل باستمراره على حدودها الشمالية.

وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان ينبغي أن يبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إسرائيل دولة مستقلة لا يمكنها القبول بتعزيز قوة ما وصفه بـ"المنظمة الإرهابية" على حدودها.

من جانبه، اعتبر زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان أن الاتفاق يمنح حزب الله فرصة جديدة لإعادة تنظيم صفوفه واستعادة قوته، محذراً من أن إسرائيل تعود إلى السياسات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر.

في المقابل، أبدى رئيس حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس دعماً حذراً للتفاهمات، معتبراً أنها قد تشكل اختراقاً سياسياً مهماً إذا تم تنفيذها بالكامل، لكنه شدد على ضرورة بقاء الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية إلى حين التأكد من تنفيذ جميع بنود الاتفاق.

أما وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس فقد دافع بقوة عن التفاهمات، مؤكداً أنها تمثل "إنجازاً كبيراً" للحكومة الإسرائيلية.

وقال كاتس إن إعلان المبادئ بين إسرائيل ولبنان يعكس واقعاً جديداً فرضته العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال الأشهر الماضية، مشيراً إلى أن الاتفاق يتضمن إنشاء منطقة منزوعة السلاح جنوب الليطاني.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي سيواصل البقاء داخل ما وصفها بـ"المنطقة الأمنية" حتى الخط الأصفر، بما في ذلك منطقة قلعة الشقيف الاستراتيجية، مع منع عودة السكان إليها في المرحلة الحالية.

ويأتي الإعلان عن الاتفاق في وقت لا تزال فيه الجبهة اللبنانية تشهد توترات ميدانية متواصلة، حيث تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات عسكرية في جنوب لبنان رغم الجهود الدبلوماسية الجارية.

ويرى مراقبون أن نجاح الاتفاق سيعتمد على قدرة الولايات المتحدة على ضمان تنفيذ الالتزامات المتبادلة، خصوصاً في ظل الانقسام السياسي الإسرائيلي، وتمسك تل أبيب بمطالب تتعلق بنزع سلاح حزب الله، مقابل إصرار لبنان على وقف كامل للأعمال العسكرية واحترام سيادته الوطنية.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن جولة المفاوضات المقبلة في واشنطن ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت التفاهمات الجديدة ستتحول إلى اتفاق مستدام، أم أنها ستبقى مجرد هدنة مؤقتة في صراع لا تزال تعقيداته السياسية والأمنية قائمة.

معلومات النشر

الكاتب: جهاد عبد الله

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق