نفّذت الصين ما وصفته بـ"عملية إنفاذ قانون" في المياه الواقعة شرق تايوان، في خطوة جديدة تعكس تصاعد التوترات الإقليمية في غرب المحيط الهادئ، وذلك عقب إعلان اليابان والفلبين عزمهما بدء محادثات رسمية لترسيم الحدود البحرية بينهما في المنطقة.
وأفادت وسائل إعلام صينية رسمية بأن السلطات الصينية حشدت قوات من الشرطة البحرية التابعة لمقاطعتي فوجيان وغوانغدونغ الساحليتين لتنفيذ العملية في المياه الواقعة شرق تايوان، معتبرة أن هذه الخطوة تأتي رداً على التحركات اليابانية والفلبينية التي تراها بكين غير قانونية وتمس بمصالحها البحرية.
في المقابل، أعلن خفر السواحل التايوانيون أنهم أرسلوا سفناً إلى المنطقة لمتابعة التحركات الصينية والرد عليها "بالشكل المناسب"، مؤكدين أن العملية الصينية تمثل انتهاكاً للقانون الدولي.
وأوضح خفر السواحل في بيان أن السفن الصينية كانت تحت المراقبة المستمرة طوال فترة العملية، مشيرين إلى أن تايوان اتخذت الإجراءات اللازمة لمتابعة التطورات الميدانية ومنع أي تغييرات أحادية في الوضع القائم.
وجاء التحرك الصيني بعد أسابيع من إعلان طوكيو ومانيلا عزمهما إطلاق مفاوضات رسمية لترسيم الحدود البحرية والمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري بين البلدين، وهي خطوة أثارت اعتراضاً حاداً من بكين التي سارعت إلى وصف هذه المحادثات بأنها "غير قانونية".
اقرا المزيد
وتتمسك الصين بمطالب سيادية واسعة في المناطق البحرية المحيطة بتايوان، كما تعتبر الجزيرة جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، وترفض أي ترتيبات أو اتفاقات إقليمية تتعلق بالمياه المحيطة بها دون موافقتها.
وبحسب وكالة الأنباء الصينية الرسمية "شينخوا"، فإن العملية البحرية الصينية تُعد "إجراءً ضرورياً" رداً على إعلان اليابان والفلبين بدء مفاوضات لترسيم الحدود البحرية في منطقة ترى بكين أنها تقع ضمن نطاق مصالحها السيادية.
ولم تكشف السلطات الصينية عن تفاصيل إضافية تتعلق بحجم العملية أو مدتها أو ما إذا كانت لا تزال مستمرة، كما لم توضح عدد السفن المشاركة أو طبيعة الأنشطة التي تم تنفيذها خلال العملية.
من جانبها، أكدت تايوان أن أي محادثات تتعلق بالمياه المحيطة بها يجب أن تتم بالتشاور معها، معتبرة أن تجاهل دورها في هذه الملفات لا ينسجم مع الواقع الجغرافي والسياسي للمنطقة.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه التعاون الأمني والاستراتيجي بين اليابان والفلبين توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً بالمخاوف المشتركة من تنامي النفوذ الصيني في البحار الآسيوية.
كما تتزامن هذه التطورات مع استمرار التوترات في بحر الصين الشرقي بين بكين وطوكيو، حيث تتكرر المواجهات البحرية بين سفن خفر السواحل التابعة للبلدين حول مناطق متنازع عليها.
وفي بحر الصين الجنوبي، تواصل الصين تعزيز وجودها البحري من خلال نشر سفن تابعة للبحرية وخفر السواحل بالقرب من الجزر والشعاب المرجانية المتنازع عليها، في وقت تتهم فيه الفلبين بكين بمحاولة منعها من الوصول إلى مواقع استراتيجية تقع ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة.