حوارات خاصة

هل دخلت الصين حرب إيران في الظل؟.. تسريبات أقمار صناعية تثير الشكوك حول دور بكين

الحرب على إيران
الحرب على إيران

مع تصاعد الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، برزت تساؤلات متزايدة حول طبيعة الدور الذي تلعبه الصين في هذا الصراع. فعلى الرغم من أن بكين أعلنت رسمياً رفضها للهجمات العسكرية ودعت إلى وقف التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي، إلا أن معطيات تقنية وأمنية جديدة بدأت تثير نقاشاً أوسع حول احتمال تقديم دعم غير مباشر لطهران في ساحة المواجهة.

وفي هذا السياق، كشف المحلل السياسي ومدير مركز JSM للدراسات الدكتور آصف ملحم في حديث خاص لوكالة ستيب نيوز عن تطور لافت تمثل في ظهور شركة صينية للأقمار الصناعية يعتقد أنها لعبت دوراً مهماً في توفير معلومات استخباراتية ساعدت إيران في استهداف مواقع عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.

تسريبات أقمار صناعية تثير الجدل

يقول الدكتور ملحم إن شركة صينية تدعى MizarVision ظهرت بشكل مفاجئ خلال الأيام الأولى من التصعيد، وبدأت بنشر صور أقمار صناعية عالية الدقة لمواقع عسكرية أمريكية في المنطقة.

ويشير إلى أن هذه الصور لم تكن مجرد مواد تحليلية عادية، بل بدت مرتبطة بشكل مباشر بالضربات التي نُفذت لاحقاً.

ويقول ملحم: “ظهرت شركة ميزرفيجن الصينية للأقمار الصناعية فجأة، وسرعان ما بدأت بتسريب صور فضائية لأهداف أمريكية في الشرق الأوسط، وقد استُهدفت معظم هذه الأهداف بعد ذلك مباشرة، ما أثار تكهنات بأن الصين ربما دخلت الحرب عملياً إلى جانب إيران.”

 

ووفق المعلومات المتداولة، فقد سُجّلت شركة MizarVision عام 2021 كشركة تكنولوجيا معلومات في الصين، وكانت تقدم نفسها في البداية كشركة متخصصة في تحليل البيانات الاقتصادية عبر صور الأقمار الصناعية، مستخدمة تقنيات الذكاء الاصطناعي لتتبع المشاريع الاقتصادية والبنى التحتية.

لكن طبيعة نشاطها تغيّرت بشكل ملحوظ مع اندلاع الحرب، حيث بدأت تنشر تحليلات فضائية مرتبطة بمواقع عسكرية.

منظومة تحليل تعتمد الذكاء الاصطناعي

بحسب ملحم، فإن النظام التقني الذي تستخدمه الشركة يعتمد على خوارزميات متقدمة لتحليل الصور الفضائية وتحديد الأهداف العسكرية المحتملة.

ويشرح قائلاً: “عندما يستقبل النظام صورة فضائية، تقوم خوارزميات ميزرفيجن بمسحها للكشف عن الكيانات التي يُحتمل أن تكون أهدافاً عسكرية، ثم تحديد مواقعها وتصنيفها بدقة.”

 

ويضيف أن إحدى أهم قدرات النظام تتمثل في رصد التغيرات الميدانية، حيث تستطيع الخوارزميات مقارنة صور متعددة لنفس الموقع التُقطت في أوقات مختلفة، مما يسمح برصد تحركات القوات أو ظهور منشآت عسكرية جديدة.

ويتابع ملحم:"من خلال مقارنة الصور الفضائية يمكن للنظام اكتشاف تحركات القوات أو السفن الحربية أو بناء منشآت عسكرية جديدة، وهو ما يسمح بتحليل تطورات الميدان والتنبؤ بها."

 

كما تتميز المنصة بعرض النتائج عبر تحديد الأهداف في الصور ضمن إطارات ملونة وتعليقات تحليلية تولدها الشبكات العصبية الخاصة بالنظام.

واجهة تكنولوجية لقدرات عسكرية؟

ويرى ملحم أن هناك فرضية متزايدة في الأوساط التحليلية تفيد بأن الشركة قد تكون في الواقع واجهة غير مباشرة لعرض قدرات الصين في مجال الاستطلاع الفضائي.

ويقول في هذا الصدد: “هناك فرضية مفادها أن شركة ميزرفيجن ليست سوى واجهة تُظهر من خلالها الصين قدرات أقمارها الصناعية للاستطلاع.”

 

وتشير التقديرات إلى أن النظام قد يعتمد على بيانات من عدة أقمار صناعية صينية متطورة، بينها:

  • Yaogan-41
  • Jilin-1
  • Gaofen-2
  • Gaofen-4
  • Gaofen-7

 

لكن لتعقيد المسألة قانونياً، يوضح ملحم أن الشركة لا تعتمد فقط على أقمار صينية، بل تشتري أيضاً صوراً فضائية من مزودين دوليين.

ويضيف: “لإخفاء آثارها وتغطية أنشطتها، تشتري ميزرفيجن صوراً فضائية من شركات أخرى مثل Planet Labs وSentinel وAirbus، ما يجعل المسألة القانونية أكثر تعقيداً من مجرد مواجهة بين دولتين.”

 

ويتابع موضحاً: “في هذه الحالة تكون الأقمار الصناعية التي التقطت الصور أمريكية أو أوروبية، بينما الشركة التي تعالج البيانات صينية.”

 

بيانات استهداف قبل الضربات الإيرانية

واحدة من أبرز النقاط التي أثارت الانتباه هي توقيت نشر الصور.

فبحسب ملحم، بدأت الشركة بنشر صور تفصيلية لمواقع عسكرية قبل فترة قصيرة من إطلاق إيران عملية عسكرية أطلقت عليها اسم "الغضب الملحمي".

ويقول: “قبل وقت قصير من بدء العملية، بدأت ميزرفيجن نشر صور تفصيلية لأهداف أمريكية وحلفائها في الشرق الأوسط، وقدمتها على أنها معلومات من مصادر مفتوحة.”

 

لكن دقة الإحداثيات واتجاه الضربات لاحقاً دفع بعض المحللين للاعتقاد بأن هذه البيانات ربما استُخدمت بالفعل في التخطيط للعمليات.

ويضيف ملحم: “عند مقارنة الإحداثيات التي نشرتها الشركة مع اتجاه الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، يمكن الاستنتاج أن بعض هذه المعلومات على الأقل استُخدم في التخطيط للضربات.”

 

مواقع عسكرية ظهرت في الصور

وبحسب المعلومات التي نُشرت، فقد تضمنت الصور الفضائية عدداً من المواقع العسكرية الحساسة في الشرق الأوسط، من بينها مقاتلات F-22 وبطاريات باتريوت في قاعدة عوفدا الجوية في إسرائيل، وطائرات تزويد بالوقود KC-135 ورادارات باتريوت في قاعدة العديد الجوية في قطر.

إضافة إلى مقاتلات F-35 وطائرات الحرب الإلكترونية Growler في قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، وطائرات الإنذار المبكر E-3 AWACS في قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية.

إلى جانب إحداثيات دقيقة لحاملتي الطائرات الأمريكيتين لينكولن وفورد، إضافة إلى حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول.

 

ويرى ملحم أن توفر هذه البيانات يمنح طهران ميزة مهمة في العمليات العسكرية.

ويقول: “امتلاك مثل هذه البيانات يسمح لإيران بتجاوز مرحلة تحديد الأهداف الطويلة، وهو ما يسرّع عملية الاستهداف ويقلل في الوقت نفسه من عنصر المفاجأة بالنسبة للولايات المتحدة.”

هل دخلت الصين حرب إيران في الظل؟.. تسريبات أقمار صناعية تثير الشكوك حول دور بكين

بين الدعم غير المباشر والحياد السياسي

وعلى الرغم من هذه المؤشرات، فإن الموقف الرسمي الصيني ما يزال يركز على الدعوة لوقف الحرب والعودة إلى الحلول السياسية.

فبكين أعلنت مراراً رفضها للهجمات العسكرية على إيران، مؤكدة ضرورة احترام سيادة الدول وعدم اللجوء إلى القوة دون تفويض دولي.

كما شددت القيادة الصينية على أن أي محاولة لتغيير النظام في إيران بالقوة قد تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها.

ومع ذلك، يرى العديد من المحللين أن الصين قد تختار العمل عبر أدوات غير مباشرة، مثل التكنولوجيا والاستخبارات الفضائية، بدلاً من التدخل العسكري المباشر.

حرب التكنولوجيا في الفضاء

تشير التطورات الأخيرة إلى أن الصراع الدائر في الشرق الأوسط لم يعد يقتصر على المواجهة العسكرية التقليدية، بل بات يشمل أيضاً حرباً تكنولوجية تدور في الفضاء عبر الأقمار الصناعية وأنظمة الذكاء الاصطناعي.

وفي حال تأكدت صحة الفرضيات المتعلقة بدور شركة MizarVision، فإن ذلك قد يشير إلى مرحلة جديدة من الصراع الدولي، حيث يمكن للدول الكبرى التأثير في مسار الحروب دون الانخراط المباشر فيها.

وبينما تواصل الصين رسمياً تبني خطاب دبلوماسي يدعو إلى التهدئة، تبقى التساؤلات قائمة حول حجم الدور الفعلي الذي قد تلعبه التكنولوجيا الصينية في موازين القوى داخل هذه الحرب.

معلومات النشر

الكاتب: جهاد عبد الله

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق