في تطور أمني خطير، عاد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب إلى الظهور العلني في محافظة أبين جنوب اليمن، في أول مؤشر واضح على نشاطه منذ سيطرة قوات مدعومة سعوديًا على المنطقة مطلع يناير 2026، بعد عمليات استهدفت قوات مكافحة الإرهاب الجنوبية.
تداولت مصادر محلية مقاطع مصورة لمسلحين من عناصر التنظيم وهم يتبادلون التهاني بعيد الفطر في 20 و21 مارس 2026، ويُنظر إلى هذا الظهور بوصفه أول نشاط ميداني مباشر للتنظيم منذ التغييرات العسكرية الأخيرة في أبين، وقد اعتبر صحفيون يمنيون، بينهم رئيس تحرير صحيفة “اليوم الثامن” صالح أبو عوذل، أن ما جرى يأتي في سياق فرض السعودية نفوذها عبر حلفائها المحليين وعلى رأسهم حزب الإصلاح وقوى سلفية، معتبرين أن التنظيم استغل هذا الواقع لإعادة تنشيط حضوره.
على مواقع التواصل، لم تُطرح المسألة بصيغة تحليلية فقط، بل جاءت الاتهامات صريحة، إذ حمّل ناشطون يمنيون السعودية مسؤولية ما جرى، معتبرين أن سياساتها في الجنوب خلقت بيئة أمنية رخوة، كما وُجّهت اتهامات مباشرة إلى حزب الإصلاح بوصفه الذراع السياسي للإخوان المسلمين في اليمن باعتباره جزءًا من المنظومة التي سمحت بعودة التنظيم، فيما ذهب بعض الخطاب أبعد من ذلك متهمًا السعودية بإعادة تشكيل المشهد الأمني عبر حلفائها حتى لو كان الثمن عودة تنظيمات متطرفة.
هذا التحول ارتبط بسيطرة قوات مدعومة سعوديًا تضم عناصر من حزب الإصلاح وقوى سلفية، على حساب تراجع قوات مكافحة الإرهاب الجنوبية التي كانت قد نفذت عمليات سابقة بدعم إماراتي ضد القاعدة، وهو ما أدى، بحسب ناشطين ومراقبين، إلى خلق فراغ أمني واضح في أبين سمح للتنظيم بالظهور مجددًا.
ولا يمكن فصل هذه التطورات عن السياق السياسي الأوسع في الجنوب، حيث تسعى السعودية إلى إعادة ترتيب موازين القوى بعد اتفاق الرياض مع اعتماد جزئي على حزب الإصلاح، في مقابل توتر مستمر مع المجلس الانتقالي الجنوبي، ما يجعل ملف مكافحة الإرهاب متداخلًا مع صراع النفوذ الإقليمي والمحلي.
اقرا المزيد
يرى كثير من اليمنيين أن ما يحدث في أبين لا يمكن تفسيره كعودة عفوية لتنظيم القاعدة، بل كحصيلة مباشرة لتداخل السياسات الإقليمية مع الترتيبات المحلية على الأرض، وهو ما دفع أصواتًا جنوبية للمطالبة بإنهاء نفوذ حزب الإصلاح وإعادة تمكين قوات مكافحة الإرهاب التي سبق أن حدّت من نشاط التنظيم، وفي ظل هذا المشهد يبقى التساؤل قائمًا حول ما إذا كانت الرياض ستعيد النظر في خياراتها وتحالفاتها أم ستواصل النهج الحالي رغم تداعياته الأمنية، في وقت يعكس فيه تصاعد الغضب الشعبي حالة رفض واضحة لأي مسار يُعيد إنتاج الفوضى أو يمنح التنظيمات المتطرفة فرصة جديدة للتمدد.