أكدت وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس تعمل مع شركائها الدوليين لإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز "في أقرب وقت ممكن"، مشددة على رفض ما وصفته بـ"الابتزاز الإيراني" المرتبط بحركة السفن في هذا الممر البحري الحيوي، في ظل استمرار التوترات الإقليمية والمفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.
وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، في مقابلة مع قناة "العربية"، إن فرنسا تسعى إلى إرسال مهمة دولية تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين حركة الملاحة التجارية، موضحاً أن المهمة المرتقبة ستكون "دفاعية فقط"، وتركز على مرافقة السفن التجارية وطمأنة طواقم الملاحة وشركات التأمين.
وأضاف المسؤول الفرنسي أن باريس تنسق بشكل مستمر مع شركائها الدوليين لتفادي أي اضطرابات إضافية قد تؤثر على التجارة العالمية وأسواق الطاقة، خصوصاً أن مضيق هرمز يُعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والغاز في العالم.
وشدد كونفافرو على أن فرنسا "ليست جزءاً من الحرب في المنطقة"، معتبراً أن المواجهات الحالية "قامت خارج إطار القانون الدولي"، كاشفاً في الوقت نفسه عن استمرار التواصل بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الملف الإيراني، إلى جانب استمرار الاتصالات الفرنسية مع طهران.
كما أشار إلى أن باريس أبلغت السلطات الإيرانية بالشروط المطلوبة مقابل رفع العقوبات الأوروبية، مضيفاً أن "ما حصل من النظام الإيراني مع شعبه في بداية العام غير مقبول".
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بوساطات إقليمية تقودها باكستان وقطر وسلطنة عمان، وسط حديث متزايد عن مسودة تفاهم مؤقت تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز ورفعاً جزئياً للعقوبات مقابل التزامات إيرانية تتعلق بالملف النووي وحركة الملاحة.
وفي الملف اللبناني، أكدت الخارجية الفرنسية أن باريس لا تزال تؤدي دوراً محورياً في جهود التهدئة، معتبرة أنه "لن يكون هناك وقف إطلاق نار حقيقي في لبنان من دون فرنسا".
كما شددت على ضرورة الحفاظ على وقف إطلاق النار "الهش" في جنوب لبنان، محذرة من أن استمرار الوجود الإسرائيلي في بعض المناطق الجنوبية يهدد الاستقرار والسلام.
وأوضح كونفافرو أن فرنسا تعمل بالتوازي على دفع إسرائيل إلى الانسحاب من جنوب لبنان، إلى جانب دعم الجهود الدولية المتعلقة بمسار نزع سلاح حزب الله، في إطار مساعٍ أوسع لتثبيت الاستقرار على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وتأتي التحركات الفرنسية في ظل تصاعد المواجهات في لبنان وغزة، واستمرار التوتر في الخليج، بالتزامن مع مخاوف دولية من انعكاسات تعطيل الحركة الملاحية في مضيق هرمز على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.