اخبار العالم

ترامب يلوّح بإنهاء الهدنة مع إيران.. ويكشف لمساعديه شروط عودة الحرب

ترامب
ترامب

في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران للتوصل إلى اتفاق ينهي التوترات المستمرة منذ اندلاع المواجهة بين الطرفين في أواخر فبراير الماضي، كشفت تقارير أمريكية عن مداولات داخل الإدارة الأمريكية تتعلق بمستقبل وقف إطلاق النار وإمكانية العودة إلى التصعيد العسكري في حال تجاوزت إيران ما تصفه واشنطن بـ"الخطوط الحمراء".

ووفقاً لما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين مطلعين، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ مساعديه بشكل غير معلن أنه سيدرس إنهاء وقف إطلاق النار القائم إذا تسببت إيران في مقتل جنود أمريكيين، في إشارة إلى أن الهدنة الحالية لا تزال مرتبطة بحسابات أمنية وعسكرية دقيقة.

ورغم توقف الضربات الجوية واسعة النطاق منذ عدة أسابيع، فإن حالة التوتر لم تنتهِ بشكل كامل، إذ شهدت الفترة الماضية سلسلة من الاشتباكات والهجمات المتبادلة التي أثارت تساؤلات داخل الأوساط الأمريكية بشأن مدى قدرة التهدئة الحالية على الصمود لفترة طويلة.

وفي هذا السياق، وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو المواجهات الأخيرة بأنها ذات طبيعة دفاعية وليست مؤشراً على عودة الحرب الشاملة، موضحاً خلال جلسة استماع في مجلس النواب أن الردود العسكرية الأمريكية جاءت نتيجة تحركات إيرانية ميدانية.

وقال روبيو إن الهجمات المتبادلة تحدث كرد فعل على التحركات الإيرانية، مضيفاً أن القوات الأمريكية لا تسعى إلى التصعيد، لكنها ترى أن الرد ضروري عند تعرض مصالحها أو قواتها للاستهداف.

ورغم هذا الموقف الرسمي، أفادت مصادر أمريكية بأن تكرار الهجمات خلال الأسابيع الماضية زاد من الضغوط الواقعة على ترامب، وأثار نقاشات داخل الإدارة حول مستقبل وقف إطلاق النار وإمكانية استمراره في ظل التوترات المتكررة.

ويواصل ترامب الترويج لفكرة التوصل إلى اتفاق شامل مع إيران، مؤكداً في أكثر من مناسبة أن إدارته تسعى إلى اتفاق ينهي الحرب بشكل نهائي، ويؤدي إلى إعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى معالجة ملف البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم المخصب.

وكان الرئيس الأمريكي ومسؤولون في إدارته قد تعهدوا سابقاً بألا يتجاوز الصراع مع إيران مدة ستة أسابيع منذ اندلاعه في 28 فبراير، مؤكدين أن الهدف الأساسي يتمثل في إزالة التهديدات المرتبطة بالبرنامج النووي والصواريخ الإيرانية.

وفي السياق ذاته، شدد مسؤول في البيت الأبيض على أن ترامب لا يزال يفضل الحلول الدبلوماسية، لكنه في الوقت نفسه متمسك بخطوط حمراء واضحة لا يمكن تجاوزها، في إشارة إلى أن الخيار العسكري ما زال مطروحاً إذا فشلت المفاوضات أو تعرضت القوات الأمريكية لهجمات مباشرة.

في المقابل، ربطت طهران مستقبل التهدئة الإقليمية بالتطورات الجارية على الساحة اللبنانية. فقد أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على بيروت قد يقود المنطقة مجدداً إلى حرب واسعة النطاق، معتبراً أن مسار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يتأثر بشكل مباشر بالتصعيد على الجبهة اللبنانية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تعمل فيه الإدارة الأمريكية على بلورة إطار تفاوضي جديد مع إيران عبر الوساطة الباكستانية، حيث جرى إعداد مسودة أولية لـ"مذكرة تفاهم" تهدف إلى تحديد أسس المفاوضات خلال فترة تمتد لنحو ستين يوماً.

إلا أن المسار التفاوضي لا يزال يواجه عقبات كبيرة، بعدما رفض ترامب المقترح الإيراني الأخير، معتبراً أن طهران مطالبة بتقديم تنازلات حقيقية منذ بداية المفاوضات، وليس على مراحل زمنية طويلة. كما شدد على أن الولايات المتحدة لن تقدم أي مزايا أو حوافز اقتصادية قبل التوصل إلى تفاهمات واضحة بشأن الملفات الأساسية.

من جهتها، تتمسك إيران بموقفها الرافض للتفاوض حول برنامجها النووي قبل حصولها على مكاسب ملموسة، وفي مقدمتها الإفراج عن أصولها المالية المجمدة في الخارج أو تقديم ضمانات اقتصادية تعوض آثار العقوبات المفروضة عليها.

كما وضعت طهران شرطاً إضافياً يتمثل في وقف العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله، معتبرة أن استمرار الحرب في لبنان يعرقل أي تقدم محتمل في المفاوضات مع واشنطن.

وبحسب تقارير أمريكية، فإن هذا الموقف الإيراني دفع ترامب إلى إجراء اتصال حاد مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مطلع الأسبوع الجاري، طالب خلاله بإلغاء الهجمات التي كانت مخططاً لها ضد الضاحية الجنوبية لبيروت، في محاولة للحفاظ على فرص استمرار المسار التفاوضي ومنع انهيار التهدئة الهشة في المنطقة.

ومع استمرار التباين بين المواقف الأمريكية والإيرانية، يبقى مستقبل الهدنة مرهوناً بنتائج الاتصالات السياسية الجارية، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي أي حادث أمني أو تصعيد ميداني جديد إلى إعادة المنطقة نحو مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود الصراع الحالي.

معلومات النشر

الكاتب: جهاد عبد الله

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق