تصاريح خاصة

خاص|| خبير يكشف أعقد نقطة في مسار حصر سلاح الفصائل العراقية.. ولماذا فوض الإطار الزيدي

خاص|| خبير يكشف أعقد نقطة في مسار حصر سلاح الفصائل العراقية.. ولماذا فوض الإطار الزيدي: أخبار

بينما تتسارع خطوات بغداد نحو إعادة ترتيب المشهد الأمني، تبدو قضية حصر السلاح بيد الدولة أقرب من أي وقت مضى إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، إذ فوض الإطار التنسيقي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي باتخاذ القرارات والإجراءات الكفيلة بحفظ المصالح العليا للبلاد، مع تأييد مشروع حصر السلاح بيد الدولة وفك ارتباط هيئة الحشد الشعبي عن الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية، في موقف عدّ عملياً غطاءً سياسياً للزيدي للتحرك في ملف الفصائل.

تفويض الزيدي 

يقول الباحث في الشأن السياسي حسين الأسعد لوكالة ستيب الإخبارية إن أهمية تفويض الإطار التنسيقي لرئيس الوزراء بالمضي في ملف حصر السلاح بيد الدولة تعود إلى جملة من الأسباب السياسية والأمنية، أبرزها إدراك قوى الإطار أن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل سياسة كسب الوقت أو المناورة في التعامل مع المطالب الداخلية الداعية إلى إنهاء ظاهرة السلاح خارج إطار الدولة.

ويشير الأسعد إلى أن خطوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بفك ارتباط سرايا السلام وإلحاقها بالمؤسسات الأمنية أسهمت في تعزيز هذا المسار، لافتًا إلى أن دعوات الصدر لحصر السلاح بيد الدولة ليست جديدة، بل سبق أن طرحها في مناسبات عدة خلال الأعوام الماضية.

ويضيف: "بعض قوى الإطار وجدت نفسها أمام خيارين: إما مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية المتزايدة بشأن السلاح، أو الحفاظ على مكاسبها السياسية داخل العملية السياسية والبرلمان. كما أن التصريحات القضائية الأخيرة، ولا سيما ما يتعلق بإمكانية إخضاع أي قوة مسلحة خارج إطار الدولة للمساءلة القانونية، دفعت الإطار إلى التعامل ببراغماتية مع الملف ومنح رئيس الوزراء تفويضًا للتحرك فيه".

إعلان الفصائل

وبعد ساعات من تفويض الإطار التنسيقي لرئيس الوزراء بمتابعة ملف حصر السلاح بيد الدولة، أعلنت كل من عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي فكّ ارتباطهما بتشكيلات الحشد الشعبي والشروع بإجراءات تسليم السلاح للدولة. وأكدت العصائب أن قرارها يأتي ضمن خطوات تنظيمية تهدف إلى مواءمة وضعها مع الأطر الرسمية للدولة ومؤسساتها الأمنية واستجابةً لتوجيهات المرجعية الدينية العليا، فيما أوضحت كتائب الإمام علي أن القرار المتعلق بألويتها المسلحة سيصبح حصراً بيد الدولة.

ويرى الأسعد أن إعلان كل من عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، فك ارتباطهما المسلح وتسليم أسلحتهما للدولة يندرج ضمن منطق المصلحة السياسية والبراغماتية، خصوصًا أن لهذه القوى حضورًا سياسيًا وتمثيلًا داخل البرلمان العراقي، ما يجعل الحفاظ على دورها السياسي أكثر أهمية من التمسك بالدور العسكري.

كما يلفت إلى وجود رسائل وضغوط أمريكية متواصلة تجاه الفصائل المسلحة، تتضمن التلويح بالعقوبات أو التصنيف ضمن قوائم الإرهاب بحق الجهات التي تواصل الاحتفاظ بالسلاح خارج سلطة الدولة، الأمر الذي شجع بعض الفصائل على الانخراط في هذا المسار.

أعقد نقطة في مسار حصر السلاح بيد الدولة

وحول أبرز التحديات، يؤكد الأسعد أن العقدة الأساسية لا تكمن في إعلان النوايا، بل في آليات التنفيذ. فالسؤال المطروح يتمثل في كيفية التعامل مع عناصر الفصائل المسلحة: هل سيتم دمجهم كأفراد ضمن المؤسسات الأمنية والعسكرية، أم سيتم استيعابهم ضمن تشكيلات كاملة؟ كما يبرز تحدي الحفاظ على مهنية المؤسسة العسكرية واستقلاليتها، إذ تبدي بعض المكونات مخاوف من أن يؤدي دمج تشكيلات كاملة ذات خلفيات أيديولوجية وحزبية إلى التأثير في العقيدة الوطنية للمؤسسة الأمنية.

كما ويشدد الأسعد على ضرورة وضع جدول زمني واضح ومحدد لعمليات الدمج وتسليم السلاح، إلى جانب تشكيل لجان متخصصة تمتلك الخبرة الكافية لحصر الأسلحة ومتابعة تنفيذ الإجراءات، بما يمنع أي محاولات للالتفاف على القرارات أو إبقاء جزء من السلاح خارج سيطرة الدولة.

ويختتم بالقول إن المؤشرات العامة لمسار حصر السلاح تبدو إيجابية وتبعث على التفاؤل، إلا أن نجاح المشروع سيبقى مرهونًا بالتفاصيل التنفيذية، وبقدرة الحكومة على إدارة الملف بحزم وشفافية، فضلًا عن معالجة ملف الشخصيات المطلوبة للولايات المتحدة وتوفير الضمانات القانونية اللازمة، بما ينسجم مع التجارب الدولية المشابهة في إعادة دمج الجماعات المسلحة ضمن مؤسسات الدولة.

ومنذ توليه رئاسة الحكومة في منتصف أيار/مايو، وضع علي الزيدي ملف حصر السلاح بيد الدولة في صدارة أولوياته، في وقت ازدادت فيه حساسية هذا الملف مع التحولات الإقليمية المتسارعة منذ اندلاع الحرب على غزة، ثم المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. وتبحث بغداد خطة لتوحيد المؤسسات والتشكيلات الأمنية المختلفة، بما فيها قوات الحشد الشعبي، ضمن إطار أمني موحد.

ستيب نيوز: سامية لاوند

خاص|| خبير يكشف أعقد نقطة في مسار حصر سلاح الفصائل العراقية.. ولماذا فوض الإطار الزيدي

معلومات النشر

الكاتب: سام لاوند

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال السابق