تصاعدت حدة التوتر السياسي بين تركيا وإسرائيل على خلفية التطورات الإقليمية والتصعيد المستمر مع إيران، بعدما تبادل مسؤولون بارزون من البلدين تصريحات حادة أعادت الخلافات التاريخية والسياسية إلى واجهة المشهد الدبلوماسي.
وبدأت الأزمة عقب تصريحات لوزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي، أكد فيها أنه كما شهد العالم "تحرير الشام وحلب"، فإنه سيشهد يوماً ما "تحرير القدس"، معرباً عن أمله في أن يحظى بفرصة تولي حكم المدينة المقدسة ولو ليوم واحد.
وأثارت تلك التصريحات ردود فعل غاضبة في إسرائيل، حيث سارع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى الرد عبر منشور شديد اللهجة، أكد فيه أن القدس "ليست قسطنطينية"، وأن إسرائيل "ليست إمبراطورية متداعية"، مشدداً على أن المدينة ستبقى عاصمة إسرائيل.
وأضاف كاتس أن "الإمبراطورية العثمانية التي يحلم بها البعض لن تعود مجدداً"، مهاجماً الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وسياسات حكومته، ومتهماً أنقرة بالابتعاد عن النهج الذي أرساه مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك.
الرد التركي لم يتأخر، إذ دخل رئيس بلدية أنقرة منصور يافاش على خط السجال، موجهاً انتقادات لاذعة إلى وزير الدفاع الإسرائيلي، ومؤكداً أن تركيا وشعبها لا يقبلان "دروساً أو وصاية من أحد".
وقال يافاش إن الحكومة الإسرائيلية ليست في موقع يسمح لها بإلقاء المحاضرات حول الشرعية أو القانون الدولي، داعياً المسؤولين الإسرائيليين إلى مراجعة سجل حكومتهم قبل توجيه الانتقادات للآخرين. كما شدد على أن التاريخ يحمل دروساً كافية لمن يحاول تحدي تركيا أو التقليل من دورها الإقليمي.
وأشارت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية إلى أن تبادل التصريحات الحاد بين مسؤولين من الجانبين يعكس تصاعداً جديداً في الأزمة بين أنقرة وتل أبيب، خصوصاً مع ارتباط السجال بملف القدس الذي يُعد من أكثر القضايا حساسية في المنطقة.
ويأتي هذا التراشق السياسي في وقت تشهد فيه العلاقات التركية الإسرائيلية تراجعاً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة، على وقع الخلافات بشأن الحرب في غزة والموقف التركي الداعم للفلسطينيين، إلى جانب الانتقادات المتبادلة بشأن السياسات الإقليمية للطرفين.
كما تزايدت حدة الخلاف بين البلدين بعد اتخاذ أنقرة سلسلة خطوات سياسية واقتصادية ضد إسرائيل، شملت تجميد بعض أوجه التعاون والتلويح بإجراءات دبلوماسية إضافية، في حين تتهم تل أبيب الحكومة التركية بتأجيج الخطاب المعادي لها في المنطقة.
ويرى مراقبون أن هذا السجال يعكس عمق الهوة السياسية بين البلدين، ويؤكد أن محاولات التقارب التي شهدتها العلاقات التركية الإسرائيلية خلال السنوات الماضية تواجه تحديات متزايدة في ظل الملفات الإقليمية المعقدة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والتنافس على النفوذ في الشرق الأوسط، والتطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.