في حدث وصفه العلماء بالاستثنائي، أعلنت منظمة "صندوق البحار الصحية" البيئية غير الربحية نجاح فريق من الغواصين في توثيق ظهور قرش أبيض بالغ في البحر الأبيض المتوسط، في أول تصوير معروف لهذا النوع النادر في بيئته الطبيعية تحت الماء.
وأوضحت المنظمة، في بيان نشرته على موقعها الرسمي، أن الغواصين رصدوا القرش الأبيض وصوروه أثناء تنفيذ مهمة لإزالة ما يعرف بـ"الشباك الأشباح"، وهي شباك صيد مهملة أو مفقودة تشكل خطراً على الحياة البحرية، بالقرب من سفينة غارقة في قاع مضيق تونس.
وأكدت المنظمة أن هذا اللقاء يعد من أندر المشاهدات العلمية المسجلة للقرش الأبيض في البحر المتوسط، نظراً لندرة ظهوره وصعوبة توثيقه في موطنه الطبيعي.
وقال الدكتور كارلو كاتانو من معهد علم الحيوان في نابولي إن أهمية هذا الاكتشاف تكمن في أن معظم المعلومات المتوافرة لدى الباحثين حول القروش البيضاء في البحر المتوسط جاءت من عينات نافقة أو من مشاهدات محدودة للغاية، ما يجعل الحصول على صور مباشرة لحيوان بالغ وهو يسبح في بيئته الطبيعية فرصة علمية نادرة.
وأضاف أن التوثيق الجديد قد يساعد الباحثين على فهم أفضل لسلوك هذا المفترس البحري الكبير، وتحركاته، والمناطق التي يتردد عليها داخل حوض البحر المتوسط.
من جهته، أعرب ديرك ريمرز، ممثل منظمة "جوست دايفينغ" الدولية التي شاركت في المهمة، عن دهشته من هذا اللقاء غير المتوقع، مؤكداً أن احتمالات رؤية قرش أبيض بالغ تحت الماء في البحر المتوسط ضئيلة للغاية.
وقال ريمرز إن فرصة مواجهة هذا الحيوان النادر خلال مهمة اعتيادية لإزالة الشباك المهملة تكاد تكون أقل من أن تُصدق، مضيفاً أن مشاهدة القرش الأبيض في ظروف طبيعية ومن مسافة قريبة تُعد لحظة استثنائية في حياة أي غواص أو باحث بحري.
ويُعد القرش الأبيض الكبير من أكثر الكائنات البحرية شهرة وإثارة للاهتمام في العالم، إلا أن أعداده في البحر الأبيض المتوسط تراجعت بشكل ملحوظ خلال العقود الماضية نتيجة الصيد العرضي وتدهور البيئة البحرية، ما جعل ظهوره أمراً نادراً للغاية.
ويرى خبراء البيئة البحرية أن هذا التوثيق الجديد يمنح العلماء فرصة ثمينة لدراسة أحد أكثر مفترسات البحار غموضاً، كما يسلط الضوء على أهمية حماية النظم البيئية البحرية وتعزيز الجهود الرامية إلى الحفاظ على الأنواع المهددة في البحر المتوسط.