اخبار العالم

تقارير تكشف موقف مجتبى خامنئي والحرس الثوري من الاتفاق الجديد مع أمريكا

مفاوضات أمريكا وإيران
مفاوضات أمريكا وإيران

كشفت تقارير أمريكية جديدة عن وجود تباينات داخل مراكز القرار الإيرانية بشأن الاتفاق المبدئي المطروح مع الولايات المتحدة، في وقت تتواصل فيه المفاوضات الرامية إلى تثبيت التهدئة وفتح مسار سياسي جديد بين واشنطن وطهران.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤول أمريكي قوله إن وسطاء مدنيين وعسكريين إيرانيين أبلغوا الإدارة الأمريكية بأن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ينظر بإيجابية إلى الاتفاق المبدئي الجاري التفاوض حوله، ويشعر بالارتياح تجاه مساره العام، لكنه لم يمنح حتى الآن موافقة نهائية أو يعلن دعماً رسمياً ومباشراً له.

وأوضح المسؤول أن هذا الموقف يُعد مؤشراً إيجابياً داخل دوائر التفاوض، لكنه لا يبدد حالة الغموض المحيطة بالقرار النهائي الذي ستتخذه القيادة الإيرانية، خاصة مع استمرار النقاشات الداخلية حول بنود الاتفاق وآليات تنفيذه.

وبحسب التقرير، يركز الاتفاق الأولي على وقف التصعيد العسكري وتهيئة الأرضية لإطلاق جولة أوسع من المفاوضات السياسية، فيما جرى تأجيل القضايا الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية الأمريكية، إلى مراحل لاحقة من الحوار بين الطرفين.

وأكد المسؤول الأمريكي أن إيران لن تحصل على مكاسب اقتصادية مباشرة بمجرد توقيع مذكرة التفاهم، مشيراً إلى أن أي تخفيف للعقوبات أو تقديم دعم مالي سيكون مرتبطاً بتنفيذ التزامات محددة من جانب طهران.

وأضاف أن واشنطن تربط تقديم الحوافز الاقتصادية بخطوات عملية تتعلق بالملف النووي، من بينها تسليم مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب أو تفكيك بعض المنشآت النووية، على أن يتم ذلك ضمن آلية تدريجية ومتبادلة.

وفي المقابل، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن وجود تحفظات داخل المؤسسة الأمنية الإيرانية، مشيرة إلى أن الجهات المرتبطة بالحرس الثوري لم تمنح حتى الآن موافقتها النهائية على الاتفاق المطروح.

واعتبرت الصحيفة أن موقف الحرس الثوري قد يتحول إلى العقبة الأبرز أمام استكمال التفاهمات، نظراً للدور المؤثر الذي تلعبه المؤسسة العسكرية والأمنية في رسم السياسات الاستراتيجية الإيرانية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالبرنامج النووي والعلاقات مع الولايات المتحدة.

من جانبه، أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن التفاهم الجاري بين طهران وواشنطن يقوم على مرحلتين أساسيتين، تبدأ الأولى بتوقيع مذكرة تفاهم تحدد المبادئ العامة للعلاقة بين الجانبين، فيما تتعلق المرحلة الثانية بالتفاوض على اتفاق سلام دائم ومعالجة الملفات الخلافية الكبرى.

وأشار عراقجي إلى أن النص الحالي لا يزال قابلاً للتعديل، مؤكداً أن المفاوضات مستمرة وأن بعض البنود لم تُحسم بشكل نهائي بعد.

كما اعتبر أن التفاهم المطروح يعكس خروج إيران من المواجهة الأخيرة مع الولايات المتحدة وحلفائها من موقع أكثر قوة، على حد وصفه.

بدوره، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الجزء الأكبر من نص الاتفاق أصبح شبه مكتمل، لكنه اتهم الولايات المتحدة بتغيير مواقفها ومطالبها خلال مراحل سابقة من المفاوضات.

وقال بقائي إن طهران دخلت العملية الدبلوماسية بحسن نية وتسعى للوصول إلى تفاهم متوازن يحفظ مصالح جميع الأطراف، مشدداً على أن إيران لن تقبل بأي شروط أو التزامات تراها غير منطقية أو تمس ما وصفه بالمصالح الأساسية للبلاد.

وتعكس هذه التصريحات المتزامنة حجم التعقيدات التي لا تزال تحيط بالمسار التفاوضي بين طهران وواشنطن، إذ تبدو المفاوضات أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق اختراق سياسي، لكنها في الوقت نفسه تواجه اختبارات داخلية حساسة في إيران، حيث يتوقف نجاح أي اتفاق نهائي على موقف المرشد الإيراني والمؤسسة الأمنية والعسكرية، وفي مقدمتها الحرس الثوري.

وفي حال تمكن الطرفان من تجاوز هذه العقبات، فإن الاتفاق المرتقب قد يشكل نقطة تحول مهمة في العلاقات الأمريكية الإيرانية، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة الإقليمية بعد أشهر من التصعيد العسكري والتوترات التي هددت أمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.

معلومات النشر

الكاتب: جهاد عبد الله

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق