كشفت وكالة "فارس" الإيرانية المقربة من الحرس الثوري الإيراني، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن طهران لا تعتزم التوقيع على أي اتفاق مع الولايات المتحدة اليوم الأحد، رغم الحديث المتزايد عن اقتراب التوصل إلى تفاهم بين الجانبين، وذلك بسبب تزامن الموعد مع عيد ميلاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبحسب الوكالة، تخشى طهران أن يستغل ترامب توقيع الاتفاق في هذا التوقيت لتحقيق مكاسب إعلامية وسياسية شخصية، وتحويل الحدث إلى إنجاز دعائي يرتبط بمناسبة بلوغه الثمانين من العمر.
ونقلت "فارس" عن مصادر سياسية إيرانية تأكيدها أن الاتفاق المقترح "لم ينضج بعد"، وأن الصياغة النهائية لا تزال قيد التفاوض، الأمر الذي يجعل التوقيع خلال الساعات الحالية أمراً غير مطروح.
وأضافت المصادر أن فريق التفاوض الإيراني يدرك الأبعاد الرمزية والإعلامية المرتبطة بالموعد، ولن يسمح بتحويل مسار المباحثات إلى ما وصفته بـ"العرض السياسي أو البروتوكولي"، مشيرة إلى أن المفاوضات لا تزال مستمرة للوصول إلى صيغة نهائية تحظى بموافقة الطرفين.
وتأتي هذه التطورات بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن فيها السبت أن اتفاقاً مع إيران "من المقرر أن يتم توقيعه غداً"، مضيفاً أن فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية سيبدأ فور إقرار الاتفاق.
وفي منشور عبر منصة "تروث سوشيال"، تحدث ترامب أيضاً عن مستقبل البرنامج النووي الإيراني، قائلاً إنه سيتم في مرحلة لاحقة التعامل مع ما وصفه بـ"الغبار النووي المدفون في أعماق الجبال"، في إشارة إلى المنشآت النووية الإيرانية، مؤكداً أن الولايات المتحدة تمتلك الوسائل العسكرية القادرة على تدمير تلك القدرات إذا اقتضت الحاجة.
ورغم التفاؤل الأمريكي، لا تزال آلية التوقيع غير واضحة بشكل كامل، إذ تشير معلومات متداولة إلى احتمال اعتماد توقيع إلكتروني أو عن بُعد لمذكرة التفاهم، على أن يتبعه لقاء مباشر وتوقيع رسمي في مرحلة لاحقة.
ووفق مصادر مشاركة في المحادثات، تتضمن مسودة التفاهم المقترحة إعادة فتح مضيق هرمز ورفع القيود البحرية الأمريكية المفروضة على الموانئ الإيرانية، في خطوة تهدف إلى تهدئة التوترات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
كما تنص المسودة، بحسب التسريبات، على بدء الولايات المتحدة بالإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى تخفيف أو رفع بعض العقوبات المفروضة على صادرات النفط الخام الإيرانية، مقابل التزامات إيرانية تتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة يُعد جزءاً أساسياً من أي اتفاق محتمل، مشيراً إلى أن بلاده تعتزم فرض رسوم على الخدمات المقدمة للسفن العابرة في مضيق هرمز بعد إعادة فتحه بشكل كامل.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن القضايا الأكثر حساسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، لن تُحسم ضمن مذكرة التفاهم الحالية، بل ستُرحّل إلى مفاوضات تفصيلية تمتد لنحو 60 يوماً.
وبحسب مسؤول أمريكي، فإن الهدف النهائي للمفاوضات يتمثل في تفكيك البرنامج النووي الإيراني والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب. إلا أن هذا الطرح يواجه اعتراضاً إيرانياً واضحاً.
فقد أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران لا توافق على تفكيك برنامجها النووي، مشدداً على أن الخيار المقبول بالنسبة لإيران يتمثل في الاحتفاظ باليورانيوم بعد تخفيف نسبة تخصيبه داخل البلاد، وليس نقله أو تدميره بشكل كامل.
ويعكس هذا التباين استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين، رغم الحديث عن اقتراب التوصل إلى مذكرة تفاهم أولية قد تمهد لاتفاق أوسع في المستقبل.