عادت أوراق الأسواق المالية العالمية لتختلط من جديد بعد ساعات من التفاؤل الحذر؛ إذ تراجعت الأسهم الأوروبية خلال تعاملات يوم الجمعة، متأثرة بموجة بيع قادها المستثمرون عقب الإعلان المفاجئ عن إلغاء المحادثات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، والتي كانت تهدف إلى وضع حد للصراع المشتعل في منطقة الشرق الأوسط.
ودفعت هذه الأنباء المتعاملين إلى العزوف السريع عن الأصول ذات المخاطر العالية، رغبة في الاحتماء بالتحوطات التقليدية مع تصاعد ضبابية المشهد السياسي.
إلغاء المحادثات يجهض آمال "هدنة هرمز"
وسجل مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة بحلول الساعة 07:11 بتوقيت غرينتش. وجاء هذا التراجع مدفوعاً بضغوط بيعية واضحة تعرضت لها أسهم شركات التعدين والمرافق، مما أدى إلى تحجيم المكاسب البديلة التي سجلتها أسهم قطاعي الطاقة والدفاع المستفيدة تقليدياً من أجواء الحروب.
وجاء الانقلاب في معنويات السوق فور إعلان السلطات السويسرية أن الجولة المقررة من المحادثات بين المفاوضين الأميركيين والإيرانيين لن تُعقد يوم الجمعة كما كان مبرمجاً. وتزامنت هذه الصدمة الدبلوماسية مع قيام نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، بإلغاء خطط سفره المرتبطة بهذا الملف، ما عقّد حسابات المستثمرين الذين راهنوا طوال الأسبوع على انفراجة وشيكة تضمن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل دائم وثابت أمام إمدادات النفط العالمية.
تحركات الأسهم الفردية.. صعود "إنتين" وضغوط أميركية تلاحق "ASML"
وعلى صعيد حركة الشركات والأسهم الفردية، شهدت الجلسة تباينات ملحوظة فرضتها ملفات الاستحواذ والقيود التجارية:
اقرا المزيد
قطاع الألعاب والرهانات: قفز سهم شركة "إنتين" (Entain) المالكة لعلامة "لادبروكس" بنسبة 1.7 في المائة، وجاء هذا الصعود بعد تقارير أكدت بدئها دراسة خيارات استراتيجية لمشروعها المشترك في منطقة وسط وشرق أوروبا، بما يشمل احتمالية البيع الكامل أو التخارج التجاري.
قطاع التكنولوجيا وأشباه الموصلات: في المقابل، منيت شركة "إيه إس إم إل" (ASML) الهولندية العملاقة بصدمة جديدة؛ إذ تراجع سهمها بنسبة 1.8 في المائة. وجاء الهبوط الحاد عقب تسريبات كشفت أن وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، أبلغ إدارة الشركة بوجود قلق بالغ لدى واشنطن من احتمالية تسريب أو وصول إحدى معداتها الفائقة المخصصة لتصنيع الرقائق الإلكترونية إلى الصين، ما يمثل انتهاكاً مباشراً للحظر التكنولوجي الصارم الذي تفرضه الولايات المتحدة.