كشفت تقارير إسرائيلية عن توجه جديد داخل دوائر صنع القرار في تل أبيب يتمثل في الاستعداد لخوض ما وصفته بـ"المعركة الدبلوماسية الكبرى" مع الإدارة الأمريكية خلال المرحلة المقبلة، في ظل تصاعد المخاوف الإسرائيلية من احتمال ربط الملف اللبناني بالمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
ونقلت "القناة 15" العبرية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن التحدي الأبرز أمام إسرائيل في المرحلة المقبلة يتمثل في الحفاظ على سياسة "فصل الجبهات"، ومنع أي مسار تفاوضي قد يربط بين التطورات في لبنان والمباحثات الأمريكية الإيرانية.
وأوضح المسؤول أن تل أبيب ترى ضرورة التعامل مع كل ملف إقليمي بشكل مستقل، معتبرة أن إدخال الساحة اللبنانية ضمن أي تفاهمات مرتبطة بالملف الإيراني قد يمنح طهران أوراق ضغط إضافية ويقيد حرية الحركة الإسرائيلية في مواجهة التهديدات التي تعتبرها مرتبطة بحزب الله.
وتعكس هذه التصريحات قلقاً متزايداً داخل إسرائيل من إمكانية أن تتجه الإدارة الأمريكية إلى مقاربة شاملة للأزمات الإقليمية، تربط بين مسارات التهدئة في لبنان والمفاوضات النووية أو الأمنية مع إيران، خاصة مع استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوترات في المنطقة.
ويأتي هذا الموقف الإسرائيلي في وقت شهدت فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً جديداً بين إيران وإسرائيل، بعد أسابيع من الهدوء النسبي الذي أعقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أبريل الماضي.
وفي تطور لافت، أعلن مقر خاتم الأنبياء في إيران وقف العمليات العسكرية، مؤكداً في الوقت نفسه أن أي اعتداءات جديدة، خصوصاً على الساحة اللبنانية، ستواجه برد أكثر قوة.
وجاء الإعلان الإيراني بعد دعوات أمريكية متكررة لوقف التصعيد بين الطرفين، في محاولة للحفاظ على الهدنة الهشة التي شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الماضية.
وكانت الأحداث قد تسارعت مساء الأحد 7 يونيو، عندما نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة استهدفت مبنيين سكنيين في الضاحية الجنوبية لبيروت، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، وفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية.
وبرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العملية العسكرية بأنها جاءت رداً على إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة من قبل حزب الله باتجاه الأراضي الإسرائيلية في وقت سابق من اليوم نفسه.
في المقابل، كانت إيران قد أكدت مراراً خلال الأشهر الماضية أن أي استهداف إسرائيلي للبنان أو لمواقع مرتبطة بحزب الله سيُعد تجاوزاً للخطوط الحمراء، وسيقابل برد مباشر.
وبعد ساعات من الغارة على بيروت، أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه شمال إسرائيل، واصفاً العملية بأنها رد على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف الضاحية الجنوبية.
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أن منظوماته الدفاعية اعترضت الصواريخ التي أطلقت من إيران، مؤكداً في الوقت ذاته تنفيذ غارات استهدفت مواقع إيرانية شملت منظومات دفاع جوي ومنشآت صناعية ومواقع مرتبطة بالبنية العسكرية الإيرانية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران حالة من الجمود، بينما تواصل الولايات المتحدة جهودها لمنع توسع المواجهة العسكرية إلى جبهات جديدة قد تهدد الاستقرار الإقليمي.
ويرى مراقبون أن القلق الإسرائيلي من الربط بين الجبهة اللبنانية والمفاوضات الإيرانية يعكس خشية تل أبيب من أن تتحول الساحة اللبنانية إلى ورقة تفاوضية ضمن أي تفاهم أمريكي إيراني مستقبلي، وهو ما قد يفرض قيوداً على التحركات العسكرية الإسرائيلية أو يفتح الباب أمام ترتيبات سياسية وأمنية لا تنسجم بالكامل مع الرؤية الإسرائيلية.