في تصعيد غير مسبوق ينذر بجرّ منطقة الشرق الأوسط إلى أتون حرب إقليمية مفتوحة، دخلت المواجهة المباشرة بين طهران وتل أبيب منعطفاً بالغ الخطورة. ففي ليلة حبس فيها العالم أنفاسه، تبادل الطرفان ضربات صاروخية اخترقت العمقين الإيراني والإسرائيلي، لتتحول سماء المنطقة إلى ساحة مواجهة مشتعلة.
صواريخ ثقيلة نحو "العصب الجوي" الإسرائيلي
في بيان يحمل لغة التحدي والوعيد، أعلن الحرس الثوري الإيراني، الاثنين، وضع قواته في حالة تأهب قصوى، مؤكداً استعداده التام لخوض "عمليات واسعة النطاق على جميع الجبهات". ولم يكتفِ البيان بالتهديد اللفظي، بل كشف عن تنفيذ هجوم صاروخي مكثف استهدف قاعدتين من أهم وأكبر القواعد الجوية العسكرية في إسرائيل؛ وهما "نيفاتيم" في الجنوب، و"تل نوف" في الوسط.
وأوضحت طهران أن هذه الضربة الجوية جاءت كرد مباشر وحاسم على هجوم صاروخي إسرائيلي سابق استهدف مواقع رادارية حساسة في ثلاثة مناطق مختلفة داخل الأراضي الإيرانية، في رسالة مفادها أن المساس بالبنية التحتية العسكرية سيُقابل بضربات تطال العمق الاستراتيجي الإسرائيلي.
استنفار إسرائيلي.. صفارات إنذار وشظايا تتساقط
على الجانب الآخر، سارعت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى احتواء تداعيات الهجوم. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن منظومات الدفاع الجوي التابعة له تمكنت من التعامل بنجاح مع التهديد، معترضة "جميع الصواريخ الإيرانية" أو مجبرة إياها على السقوط في مناطق مفتوحة غير مأهولة.
إلا أن تداعيات الهجوم لم تمر دون أثر ملموس؛ فقد قطعت صفارات الإنذار صمت الليل في سماء مدينة القدس، بينما تناثرت شظايا صاروخية ضخمة ناجمة عن عمليات الاعتراض بالقرب من مستوطنة "إيتمار" الواقعة جنوب شرق مدينة نابلس، وفقاً لما أكدته إذاعة الجيش الإسرائيلي.
تل أبيب ترد.. انفجارات تهز طهران
المشهد الدراماتيكي لم يتوقف عند حدود الرد الإيراني. ففي ساعات الفجر الأولى من يوم الاثنين، شنت المقاتلات الإسرائيلية غارات مضادة وسريعة استهدفت مواقع عسكرية في غرب ووسط إيران. وتناقلت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية تقارير عن سماع دوي انفجارات عنيفة هزت العاصمة طهران ومدناً أخرى، في حين اكتفى الجيش الإسرائيلي بإعلان مقتضب أكد فيه ضرب "أهداف عسكرية" رداً على وابل الصواريخ الذي استهدف أراضيه.
"شرارة بيروت" تشعل الإقليم
اللافت في هذا التطور الخطير، أن الجبهة اللبنانية كانت بمثابة "عود الثقاب" الذي أشعل هذه المواجهة المباشرة. فالتصعيد الأخير جاء بعد ساعات قليلة من غارة إسرائيلية عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ظهر الأحد. هذا الاستهداف المباشر لحليف طهران الأبرز، دفع الحرس الثوري الإيراني لإطلاق صواريخه باتجاه إسرائيل، متوعداً في بيانه بتنفيذ ضربات "أوسع وأكثر إيلاماً" في حال استمرت الآلة العسكرية الإسرائيلية في دك الأراضي اللبنانية.