اخبار العالم العربي

الرئيس التونسي يستلهم تجربة "أحمد الشرع" مع رجال الأعمال.. هل ينجح؟

قيس سعيد
قيس سعيد

أعاد الرئيس التونسي قيس سعيّد إحياء مشروع "الصلح الجزائي" المثير للجدل، في محاولة جديدة لتسوية ملفات رجال الأعمال المتورطين في قضايا فساد واسترجاع الأموال المنهوبة، عبر آلية تقوم على تمويل مشاريع تنموية في المناطق الفقيرة مقابل تسوية أوضاعهم القانونية.

وتعود فكرة "الصلح الجزائي" إلى عام 2012، قبل أن يتبناها سعيّد مجدداً عقب وصوله إلى الرئاسة عام 2019، باعتبارها أحد المسارات التي يمكن من خلالها استعادة الأموال التي خرجت من الدورة الاقتصادية للدولة، دون اللجوء إلى مسارات قضائية طويلة ومعقدة.

وخلال كلمة مصورة من القصر الرئاسي، أكد سعيّد أن الفرصة ما زالت متاحة أمام رجال الأعمال المتورطين في ملفات فساد، سواء داخل تونس أو خارجها، لإبرام اتفاقات صلح مع الدولة تُعرض على مجلس الأمن القومي، مشدداً على أن الهدف من هذه الخطوة لا يتمثل في الانتقام أو تصفية الحسابات السياسية، وإنما استرجاع الأموال التي قال إنها سُلبت من الشعب التونسي بطرق غير مشروعة.

وأوضح الرئيس التونسي أن من يبرم اتفاق صلح مع الدولة ويلتزم بالشروط المتفق عليها، يمكن أن يستفيد من إجراءات قانونية تتيح الإفراج عنه بعد استكمال التزاماته المالية والتنموية.

ويقوم المشروع على مبدأ توجيه الأموال المسترجعة نحو تمويل مشاريع تنموية في المناطق المهمشة والفقيرة، بما يسهم في خلق فرص عمل وتحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية، وهو ما تعتبره الرئاسة التونسية بديلاً عملياً عن الاكتفاء بالعقوبات السجنية التي لا تضمن استعادة الأموال.

وكانت الحكومة التونسية قد وضعت إطاراً قانونياً للمشروع خلال الولاية الأولى لسعيّد عام 2021، إلا أن التنفيذ واجه عقبات متكررة بعد تعثر عمل لجنتين مكلفتين بمتابعة الملف، الأمر الذي أدى إلى تجميد النتائج المرجوة من المبادرة، قبل أن تتخذ السلطات خطوات جديدة لإعادة إطلاقها.

وفي هذا السياق، تسعى الحكومة إلى تشكيل لجنة ثالثة تتولى إدارة الملف، بحيث تتيح لرجال الأعمال الموقوفين أو المقيمين خارج البلاد تسوية أوضاعهم القانونية مقابل تمويل مشاريع تنموية، بما يسمح بالإفراج عن بعضهم أو تسهيل عودتهم إلى تونس.

ويأتي إحياء المشروع في وقت تواجه فيه تونس تحديات اقتصادية متزايدة، تشمل ضغوطاً على المالية العامة، وتباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة، إلى جانب تنامي الاحتجاجات الاجتماعية والمطالبات بتوفير فرص عمل، خصوصاً في المناطق الداخلية وبين خريجي الجامعات.

ويرى مراقبون أن الرهان الأساسي للسلطات التونسية يتمثل في تحويل الأموال المرتبطة بقضايا الفساد إلى استثمارات مباشرة داخل الاقتصاد الوطني، بدلاً من بقائها مجمدة في نزاعات قضائية قد تمتد لسنوات.

ولا يقتصر هذا النوع من المقاربات على الحالة التونسية، إذ برزت خلال الفترة الأخيرة نماذج مشابهة في دول أخرى تسعى إلى معالجة ملفات الفساد عبر تسويات مالية وقانونية بدلاً من الاقتصار على المحاكمات التقليدية.

وفي هذا الإطار، شهدت الساحة السورية نقاشات مماثلة بعد وصول الرئيس أحمد الشرع إلى السلطة، حيث طُرحت أفكار تتعلق بإعادة تنظيم أوضاع بعض رجال الأعمال المرتبطين بالنظام السابق، من بينهم رجل الأعمال محمد حمشو، عبر تسويات مالية وقانونية تهدف إلى إعادة دمج رؤوس الأموال في الاقتصاد الرسمي، مقابل معالجة ملفات تتعلق بالكسب غير المشروع أو الامتيازات الاقتصادية السابقة.

وبينما تراهن تونس على نجاح المحاولة الثالثة لمشروع "الصلح الجزائي"، يبقى التحدي الأكبر في قدرة السلطات على تنفيذ الآلية الجديدة بصورة فعالة، وتحقيق توازن بين استعادة الأموال العامة، والحفاظ على ثقة الرأي العام الذي يطالب بمحاسبة المتورطين في قضايا الفساد، إلى جانب معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.

معلومات النشر

الكاتب: جهاد عبد الله

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق