حذّر رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين الإيرانيين في المحادثات مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، من تداعيات أي هجوم أمريكي جديد على إيران، معتبراً أن السياسات التي وصفها بـ"المتهورة" قد تدفع المنطقة إلى أزمة مفتوحة يصعب احتواؤها لسنوات.
وجاءت تصريحات قاليباف عقب تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن فيها أن الولايات المتحدة ستوجه "ضربة قوية للغاية" لإيران خلال الساعات المقبلة، متوعداً أيضاً بالسيطرة على مواقع حيوية في قطاع النفط الإيراني، وفي مقدمتها جزيرة خارك التي تُعد مركزاً رئيسياً لتصدير النفط الخام الإيراني.
وفي رسالة نشرها باللغة الإنجليزية عبر منصة "إكس"، قال قاليباف إن "الاستراتيجيات الخاطئة والقرارات المتهورة ستعيد تشكيل المشهد إلى الأسوأ، وستفجر البنى التحتية للطاقة والأسواق، وتتسبب في مأزق لا نهاية له ستعلقون فيه لسنوات"، مضيفاً: "سترون إيران مختلفة".
وتعكس هذه التصريحات تصعيداً جديداً في الحرب الكلامية بين واشنطن وطهران، في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متزايداً بعد تبادل الضربات العسكرية بين الجانبين خلال الأيام الأخيرة، ما يهدد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق يضع حداً للمواجهة المستمرة منذ أشهر.
وكان ترامب قد صعّد من لهجته تجاه إيران، معلناً أن الولايات المتحدة ستنفذ ضربات جديدة ضد أهداف إيرانية، ومشيراً إلى أن بلاده تسعى في نهاية المطاف إلى السيطرة على جزيرة خارك ومنشآت نفطية أخرى، بما يضمن – وفق تعبيره – "السيطرة الكاملة على أسواق النفط والغاز الإيرانية".
وقال الرئيس الأمريكي في منشور عبر منصة "تروث سوشال" إن إيران فقدت معظم قدراتها الدفاعية والهجومية، بما في ذلك البحرية وسلاح الجو ومنظومات الرادار والدفاع الجوي، مؤكداً أن الضربات المقبلة ستكون أكثر قوة إذا لم تستجب طهران للمطالب الأمريكية.
وتأتي هذه التهديدات رغم استمرار الاتصالات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أشارت مصادر إيرانية ومسؤولون أوروبيون إلى أن المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق سلام ما زالت مستمرة، وإن كانت تواجه عقبات معقدة تتعلق بعدد من الملفات الأساسية.
ووفق تلك المصادر، فإن أحد أبرز القضايا العالقة يتمثل في آلية الإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، إضافة إلى الضمانات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني ومستقبل العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران.
ويخشى مراقبون أن تؤدي الجولة الجديدة من التصعيد العسكري إلى تقويض المسار التفاوضي بالكامل، خاصة في ظل تبادل الهجمات بين الطرفين لليوم الثاني على التوالي، وما يرافق ذلك من تهديدات متبادلة قد تدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع.
كما تثير تهديدات ترامب باستهداف البنية التحتية النفطية الإيرانية مخاوف كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه إيران في سوق النفط، ولأهمية جزيرة خارك التي تمر عبرها النسبة الأكبر من صادرات النفط الإيرانية إلى الأسواق الدولية.
وفي المقابل، تسعى طهران إلى إظهار قدرتها على الردع وعدم الرضوخ للضغوط الأمريكية، حيث يحرص المسؤولون الإيرانيون على التأكيد أن أي هجوم جديد سيقابل برد مختلف وأكثر اتساعاً، وهو ما ألمح إليه قاليباف بقوله إن الولايات المتحدة "سترى إيران مختلفة" إذا استمرت في نهج التصعيد.