شهدت قمة مجموعة السبع تصاعداً في حدة التوترات الدبلوماسية بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل تباينات متزايدة بشأن ملفات دولية حساسة، أبرزها الحرب في أوكرانيا، والاتفاق الأمريكي الإيراني، إضافة إلى مواقف واشنطن من القضايا الأوروبية والأمنية.
وكشفت تسريبات التقطتها الميكروفونات خلال لقاءات جانبية على هامش القمة التي انعقدت قرب بحيرة جنيف، عن حديث دار بين ماكرون والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أشار فيه الرئيس الفرنسي إلى أنه خاض "نقاشاً صعباً" مع ترامب في الليلة التي سبقت انعقاد القمة.
ويعكس هذا التصريح، وفق مراقبين، حجم التباينات القائمة بين واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية، التي تبدي قلقاً متزايداً من سياسات الإدارة الأمريكية في ملفات متعددة، من بينها التعامل مع الحرب الروسية الأوكرانية، والسياسة تجاه إيران، فضلاً عن مواقف ترامب المثيرة للجدل بشأن غرينلاند وانتقاداته المتكررة للقيادة الأوكرانية.
وخلال الحوار الذي التقطته الميكروفونات، أطلع ماكرون نظيره الأوكراني على تفاصيل لقائه مع ترامب، قائلاً: "بالأمس كان لدينا نقاش صعب مع الرئيس ترامب"، قبل أن ينتقل الحديث إلى كيفية إدارة العلاقة مع الرئيس الأمريكي خلال أعمال القمة.
وأظهرت التسريبات أن زيلينسكي أبلغ ماكرون بأنه لم ينجح حتى ذلك الوقت في ترتيب لقاء مباشر مع ترامب، رغم تقدمه بطلب خلال مكالمة هاتفية أجراها لتهنئة الرئيس الأمريكي بعيد ميلاده الثمانين. وفي المقابل، تعهد الرئيس الفرنسي بالعمل على ترتيب الاجتماع، وهو ما تحقق لاحقاً بعدما أعلن ترامب عزمه لقاء نظيره الأوكراني على هامش القمة.
ورغم تأخر ترامب بنحو نصف ساعة عن الجلسة المخصصة لمناقشة الملف الأوكراني، وتجنبه في البداية إجراء لقاءات مطولة مع زيلينسكي، فإن الطرفين عقدا في نهاية المطاف اجتماعاً وُصف بالمكثف تناول تطورات الحرب والدعم الغربي لكييف.
وخلال المناقشات، شدد القادة الأوروبيون المشاركون في القمة على ضرورة مواصلة الضغط على روسيا وتعزيز الدعم العسكري والاقتصادي لأوكرانيا، معتبرين أن المرحلة الحالية تتطلب موقفاً غربياً أكثر صلابة.
من جانبه، أوضح زيلينسكي أن أولويات بلاده تتركز على الحصول على مزيد من أنظمة وصواريخ الدفاع الجوي، وتوسيع تراخيص إنتاجها محلياً، إلى جانب تأمين حزمة دعم خاصة بفصل الشتاء المقبل، ومواصلة فرض الضغوط على موسكو.
كما كشف الرئيس الأوكراني أنه طرح فكرة عقد اجتماع ثلاثي يضم ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى جانبه، في محاولة لفتح مسار سياسي جديد قد يسهم في إنهاء الحرب أو دفعها نحو تسوية تفاوضية.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في وقت تواجه فيه قمة مجموعة السبع تحديات متزايدة نتيجة الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين حول عدد من الملفات الدولية، ما يجعل من اللقاءات الثنائية والاتصالات الجانبية عاملاً حاسماً في رسم ملامح المرحلة المقبلة على الساحة الدولية.