في خطوة تاريخية تعكس إصرار شعب صوماليلاند على تقرير مصيره وبناء مستقبله بنفسه، قام الرئيس عبد الرحمن محمد عبد الله المعروف بـ«إيرو» بزيارة رسمية أولى إلى إسرائيل في 14 يونيو 2026، جاءت هذه الزيارة بعد أشهر من اعتراف إسرائيل بجمهورية صوماليلاند كدولة مستقلة ذات سيادة في 26 ديسمبر 2025، لتكون إسرائيل أول دولة عضو في الأمم المتحدة تتخذ هذه الخطوة، استقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الرئيس الصوماليلاندي بحفاوة، وتم خلال الزيارة افتتاح سفارة صوماليلاند في القدس وتوقيع اتفاقيات تعاون في مجالات الزراعة وتكنولوجيا المياه والأمن والتجارة، في شوارع هرجيسا ومدن صوماليلاند الأخرى عبر الشعب عن فرح غامر وفخر وطني كبير، رفع الآلاف أعلام صوماليلاند وإسرائيل جنباً إلى جنب، ورأوا في هذه الزيارة تأكيداً على أن بلادهم لم تعد معزولة، بل بدأت تفتح أبواباً جديدة رغم كل الضغوط الخارجية، يؤكد أبناء صوماليلاند أن علاقتهم بإسرائيل ليست موجهة ضد أحد، ولا تمثل خيانة لأي قيمة، بل هي خيار استراتيجي سيادي يهدف إلى تحقيق التنمية والاستقرار بعد أكثر من 34 عاماً من الاستقلال الفعلي منذ عام 1991.
يرفض أهل صوماليلاند الإدانات الدولية المتكررة التي جاءت من الصومال والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وبعض الدول مثل مصر وتركيا والسعودية وجيبوتي، ويعتبرونها محاولة لفرض وصاية سياسية عفا عليها الزمن، ويقولون إن صوماليلاند ليست إقليماً انفصالياً كما يُروَّج، بل دولة نالت استقلالها عن بريطانيا عام 1960، ثم اتحدت طوعاً مع الصومال على أمل تحقيق حلم الوحدة الصومالية الكبرى وبناء دولة موحدة لجميع الصوماليين، غير أن تلك التجربة انتهت بالفشل بعد سنوات من الصراعات والحروب والانهيار السياسي، ما دفع صوماليلاند إلى استعادة استقلالها عام 1991، ومنذ ذلك الحين بنت مؤسساتها من الصفر دون مساعدة كبيرة من المجتمع الدولي، وأقامت حكومة منتخبة ديمقراطياً، وجيشاً وشرطةً ونظاماً قضائياً وعملة وطنية، كما طورت موانئ استراتيجية مثل بربرة وحققت قدراً من الاستقرار النادر في منطقة القرن الأفريقي، لذلك يتساءلون: لماذا يُعاقب شعب نجح في بناء مؤسسات دولة مستقرة، بينما يُطلب منه التخلي عن واقع قائم منذ أكثر من ثلاثة عقود؟
يرى الصوماليلانديون في الإدانات ازدواجية واضحة في المعايير، فالدول التي تتحدث عن سيادة الصومال تتجاهل الواقع الذي يعيشه شعب صوماليلاند منذ عقود، وتستخدم القضية الفلسطينية أحياناً لتبرير مواقفها، رغم أن العلاقة مع إسرائيل دبلوماسية واقتصادية بحتة تهدف إلى المنفعة المتبادلة، خلال زيارته أكد الرئيس إيرو أن هذه الشراكة تمثل «فصلاً جديداً» في تاريخ بلاده، وأن إسرائيل كانت أول من أجاب على سؤال صوماليلاند البسيط: «هل تروننا؟»، يؤكد الشعب أن الإدانات لن تثنيهم عن طريقهم، فهي في نظرهم تعبير عن مصالح سياسية ضيقة وليست دفاعاً حقيقياً عن القانون الدولي أو الاستقرار، علاقتهم بإسرائيل لا تتعارض مع هويتهم الإسلامية، بل تمثل فرصة حقيقية لتوفير المدارس والمستشفيات والأمن والازدهار لأبنائهم.
في الختام، يقول أهل صوماليلاند للعالم إنهم لم يعودوا ينتظرون إذناً من أحد لبناء مستقبلهم، رفضهم للإدانات ليس تمرداً، بل تأكيد على هويتهم السيادية وحقهم المشروع في تقرير مصيرهم بعد عقود من الصبر والعزلة، الزيارة التاريخية إلى إسرائيل ليست نهاية الطريق، بل بداية لعهد جديد من التعاون والأمل في مستقبل أفضل لشعب صوماليلاند.