اخبار العالم العربي

ترامب يعيد طرح سوريا في مواجهة حزب الله.. دمشق أمام اختبار حدود القوة والقدرة

ترامب يعيد طرح سوريا في مواجهة حزب الله.. دمشق أمام اختبار حدود القوة والقدرة: أخبار

حين يطرح ترامب سوريا لمواجهة حزب الله، فإن السؤال لا يتعلق بالسياسة فقط، بل بمدى واقعية هذا الرهان في منطقة تتشابك فيها القوى والحدود والنفوذ.

سؤال القدرة ومفارقة الطرح الأميركي

هل سوريا أكثر قدرة من إسرائيل على نزع السلاح؟

لماذا قد يعتقد الرئيس الأميركي أنّ سوريا أكثر قدرة من إسرائيل على نزع السلاح، فيما أن سوريا لا تزال في إطار لملمة شتاتها، ما لم يكن ذلك تحويلاً للانتباه عن تحديات الرئيس السوري داخلياً، وفيما أنّ قدرات سوريا العسكرية لا يمكن مقارنتها بالقدرة الإسرائيلية على أي مستوى.

ارتبكت الدولة اللبنانية عن حق إزاء المقاربة الأميركية، لا بل المقاربة التي اعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إزاء لبنان في موضوع شموله بوقف إطلاق النار ضمن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت لم تمرّ أسابيع معدودة على تأكيد دعم إدارته للدولة اللبنانية على خلفية رعايته مفاوضات مباشرة تاريخية بين لبنان وإسرائيل.

غياب الحسم بين المسارات اللبنانية والإيرانية

لم يسعَ إلى التأكيد وحسم فصل المسارين اللبناني والإيراني، الذي كان وزير خارجيته ماركو روبيو قد قال في شأنه:

"إننا نحاول التعامل مع المحادثات بين لبنان وإسرائيل باعتبارها مساراً مختلفاً ومنفصلاً عن إيران التي تريد خلط كل الملفات معاً"،

وهو أمر يشغل لبنان في الدرجة الأولى.

لكن في المقابل، ذهب ترامب في اتجاه إثارة قلق آخر مع تكراره في محطات متباعدة رغبته في تسليم ملف نزع سلاح الحزب إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، قائلاً خلال مشاركته في اجتماع مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية إن إسرائيل فشلت في مشروع نزع سلاح الحزب، ويرتئي تسليمه إلى سوريا ورئيسها مبدياً إعجابه به.

تسريبات حول الدور السوري وتداخل المصالح

تشير بعض التكهنات، وفق معطيات دبلوماسية، إلى أن الشرع نفسه هو صاحب هذه الفكرة، التي أُثيرت على خلفية زيادة أسهمه لدى الإدارة الأميركية، فيما يسعى في الوقت نفسه إلى إعادة تموضع سوريا ونفوذها في المنطقة، في ظل تداخل الملفات بين لبنان وإسرائيل وسوريا وصولاً إلى إيران.

وفي المقابل، يظهر عزم الرئيس الأميركي على إيجاد وسائل لنزع سلاح الحزب بأي ثمن كان، وتخفيف هذا العبء عن إسرائيل عبر إيكاله إلى أطراف أخرى، من بينها سوريا، وربما تركيا أيضاً، باعتبارها داعماً أساسياً لسوريا الجديدة وذات نفوذ في بعض الساحات اللبنانية.

غموض رسمي وردود غير محسومة

لم يرد أحد في لبنان أو حتى في واشنطن حتى الآن على ترامب، رغم أن هذا الطرح سبق أن قالت الحكومة السورية إنها رفضته عند عرضه عليها.

ويُخشى أن يتجاوز الأمر كونه فكرة سياسية عابرة، إلى محاولة لإدخال سوريا في معادلة إقليمية أوسع تُعاد عبرها صياغة التوازنات في المنطقة، بالتوازي مع المسار التفاوضي مع إيران.

وتفيد معلومات أن ترامب، عند طرحه الأول للفكرة، استوضح رئيس الجمهورية، الذي أبدى قلقه مما طُرح، فيما نفت الخارجية الأميركية وجود أي مسعى رسمي لدفع دمشق إلى هذا الدور.

البعد اللبناني التاريخي وحساسية الدور السوري

لا تتعلق المسألة فقط بقدرة الشرع على القيام بهذه المهمة، بل بمدى قابلية لبنان نفسه لتقبّل هذا الدور، في ظل رفض شعبي واسع لأي عودة نفوذ سوري، أياً كان شكله.

فلبنان دفع أثماناً باهظة خلال ثلاثة عقود من الوجود السوري الذي بدأ تحت ذريعة إنهاء وجود منظمة التحرير الفلسطينية، في عهد حافظ الأسد ثم بشار الأسد، وتجاوز في كلفته البشرية والسياسية والاقتصادية كثيراً آثار الاجتياح الإسرائيلي عام 1982.

ويضاف إلى ذلك أن الاختلافات الطائفية والمذهبية اليوم تجعل أي تدخل محتمل أكثر حساسية وخطورة، مع احتمال الانزلاق إلى توترات أوسع في المنطقة تنطلق من لبنان.

حزب الله وسوريا في الحرب وتعقيد الذاكرة

زاد تدخل حزب الله إلى جانب النظام السوري خلال الحرب الأهلية السورية من تعقيد المشهد اللبناني–السوري، إذ ارتبط هذا التدخل بخط إمداد استراتيجي مع إيران، وأسهم في دعم النظام السابق عسكرياً في مواجهة الانهيار.

هذا التراكم جعل الذاكرة اللبنانية–السورية مثقلة بالحساسية، وأي طرح لإعادة فتح الدور السوري في لبنان يواجه رفضاً سياسياً وشعبياً واسعاً.

سوريا الجديدة وحدود القدرة العسكرية

إلا أن المفارقة الأعمق تكمن في أن سوريا في ظل قيادة الرئيس أحمد الشرع ليست في موقع يسمح لها بخوض هذا النوع من الأدوار، لأسباب تتعلق بالقدرة العسكرية والواقع الداخلي.

ويرى محللون أن أي تحرك عسكري سوري قد يُخل بالتوازن الطائفي الهش في لبنان، خصوصاً أن بعض الفصائل المنضوية تحت راية المؤسسة العسكرية السورية تحمل خلفيات إسلامية متشددة، في وقت يشكل فيه الشيعة إحدى أكبر الطوائف اللبنانية.

لكن الأهم من ذلك، أن سوريا ذاتها لا تمتلك الجاهزية العسكرية الكافية لمثل هذه المواجهة، إذ لا يزال جيشها في مرحلة إعادة التشكيل بعد سنوات الحرب، بما يجعل قدراته أقرب إلى الطابع الدفاعي منه إلى خوض عمليات خارج الحدود أو مواجهة خصوم يمتلكون خبرة طويلة في حرب العصابات.

وفي حال النظر إلى سيناريو تدخل في بيئة مثل لبنان، فإن الجغرافيا اللبنانية المعقدة والتداخل بين القوى المسلحة غير النظامية يجعلان أي تحرك عسكري عرضة للتحول إلى استنزاف طويل الأمد، بما يفرض كلفة سياسية وأمنية عالية على دمشق.

كما أن أي مواجهة مباشرة مع حلفاء إيران قد تدفع طهران أو الفصائل الموالية لها في العراق إلى فتح جبهة جديدة ضد سوريا، بما يعيد البلاد إلى دائرة الصراعات الإقليمية التي أنهكتها طوال العقد الماضي.

سياسياً، لا تبدو دمشق في موقع يسمح لها بتحمل كلفة الانخراط في ملفات إقليمية مفتوحة، في ظل أولوية واضحة تركز على تثبيت الاستقرار الداخلي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي السياق نفسه، فإن أي تحرك من هذا النوع قد يفتح الباب أمام ردود فعل إقليمية أوسع، بالنظر إلى تشابك ملف حزب الله مع منظومة تحالفات تمتد إلى إيران وساحات متعددة في المنطقة.

بناءً على ذلك، يرى محللون أن قدرة دمشق على لعب دور هجومي أو أمني خارج حدودها تبقى محدودة، وأن الأولوية الحالية تتركز على إعادة بناء الدولة أكثر من الانخراط في أدوار إقليمية معقدة.

البعد الإقليمي وتوازنات مفتوحة

يرى محللون أن سوريا ستبقى في موقع الحذر، مع تركيزها على معالجة أزماتها الداخلية، بدل الانخراط في ملفات إقليمية شديدة التعقيد.

في المقابل، يُخشى أن يؤدي تقاذف ملف نزع سلاح حزب الله بين أطراف إقليمية مختلفة إلى إعادة إنتاج ترتيبات قديمة بصيغ جديدة، تعكس محاولات لإعادة رسم التوازنات ضمن المفاوضات مع إيران.

وهكذا يبقى لبنان في قلب معادلة إقليمية مفتوحة، لا يتحكم بمسارها، بل يتأثر بتقلباتها.

بين الطرح الأميركي، وحدود القدرة السورية، وتعقيدات الجغرافيا اللبنانية، وارتباط الملف بإيران وإسرائيل، تبدو الصورة أقرب إلى شبكة توازنات غير مستقرة، لا إلى خطة سياسية واضحة المعالم.

وفي ظل هذا التشابك، يبقى لبنان في موقع المتأثر بالمعادلات لا صانعها، بانتظار اتضاح مسار إقليمي لم يُحسم بعد.

 

معلومات النشر

الكاتب: Azad Mohammed Sheikh Mosa

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق