في مشهد حقوقي وسياسي متصاعد، تعيش مجموعة من الناشطات الإيرانيات المحكومات بالإعدام أو بأحكام مشددة أوضاعاً بالغة التعقيد داخل سجون سيئة السمعة، أبرزها “إيفين” في طهران و”لاكان” في مدينة رشت، وسط مخاوف متزايدة من تنفيذ أحكام الإعدام بحق بعضهن في أي لحظة.
وفي تطور لافت، أثار تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً، بعدما أعاد عبر منصته “تروث سوشال” نشر محتوى يتضمن صور عدد من السجينات، موجهاً رسالة مباشرة إلى السلطات الإيرانية دعا فيها إلى عدم إيذائهن، معتبراً أن هذه الخطوة قد تمثل بداية إيجابية لأي مسار تفاوضي محتمل.
وبحسب شبكة CNN، فإن هذا التحرك يأتي في سياق محاولات أمريكية لاستخدام ملف حقوق الإنسان كورقة ضغط سياسية قبيل أي محادثات مرتقبة مع طهران.

بخشان عزيزي وورشة مرادي.. أحكام بالإعدام في إيفين
تُعد الناشطة الكردية بخشان عزيزي واحدة من أبرز الأسماء المثيرة للجدل في هذا الملف. تنحدر من مدينة مهاباد، وسبق أن عملت في مجالات الإغاثة داخل مخيمات النازحين في سوريا.
لكن السلطات الإيرانية اتهمتها بأنشطتها “تمرد مسلح”، ما أدى إلى إصدار حكم بالإعدام بحقها، وهو حكم أكد محاميها أنه أصبح قابلاً للتنفيذ بعد رفض المحكمة العليا طلب إعادة المحاكمة في فبراير 2025.
اقرا المزيد
وتواجه الناشطة ورشة مرادي المصير ذاته داخل سجن إيفين، وفقاً لتقارير حقوقية تشير إلى تدهور أوضاعهما الصحية والنفسية.
شريفة محمدي.. من الإعدام إلى السجن المؤبد
في سجن “لاكان” بمدينة رشت، تواجه الناشطة العمالية شريفة محمدي حكماً بالسجن المؤبد بعد أن كان قد صدر بحقها حكم بالإعدام.
ووفق “مركز حقوق الإنسان في إيران”، فإن تخفيف الحكم جاء في إطار ضغوط دولية، إلا أن منظمات حقوقية اعتبرت القرار “إعداماً بطيئاً” بسبب الظروف القاسية داخل السجن.
بيتا همتي.. رمز احتجاجات الشتاء
تُعد بيتا همتي من أبرز الوجوه المرتبطة باحتجاجات الشتاء الماضي، وكانت أول امرأة يصدر بحقها حكم بالإعدام على خلفية تلك الأحداث.
وتشير تقارير حقوقية إلى تعرضها لعمليات نقل متكررة بين سجون عدة، من بينها “إيفين” و”قرچك”، وسط اتهامات بتعرضها لضغوط نفسية واعترافات قسرية أثناء التحقيق.
طالبات في قلب المواجهة
إلى جانب ذلك، تضم القائمة أربع طالبات من جامعات طهران والعلامة طباطبائي، يواجهن تهماً تتعلق بـ”الإفساد في الأرض”، وفق تقارير حقوقية، ويتم احتجازهن في سجن إيفين في ظروف وصفت بأنها تهدف إلى كبح الحراك الطلابي داخل الجامعات الإيرانية.
ملف حقوقي يتحول إلى ورقة سياسية
يأتي تدخل ترامب ليضيف بعداً سياسياً جديداً إلى قضية حقوقية شائكة، حيث يرى مراقبون أن ملف السجينات بات جزءاً من لعبة الضغط السياسي بين واشنطن وطهران.
وفي المقابل، تواصل منظمات حقوق الإنسان المطالبة بوقف أحكام الإعدام، وسط قلق متزايد من أن تتحول هذه القضايا إلى أدوات تفاوض سياسي على حساب حياة المعتقلات.
وبينما تترقب العائلات أي انفراجة محتملة، يبقى مصير هؤلاء النساء معلقاً بين قرارات قضائية صارمة وحسابات سياسية معقدة.