دخلت المنطقة منعطفاً هو الأكثر خطورة منذ عقود، مع كشف تقارير استخباراتية وإعلامية، تصدرتها شبكة "سي إن إن" (CNN)، عن بلوغ التنسيق العسكري بين إسرائيل والولايات المتحدة مستويات "غير مسبوقة". هذا الحراك لا يقتصر على مجرد تبادل المعلومات، بل يمتد ليشمل صياغة "رؤية عملياتية موحدة" لهجمات وشيكة تستهدف العمق الإيراني، رداً على التهديدات المستمرة في الممرات المائية وتصاعد وتيرة التوتر الإقليمي.
تشريح "بنك الأهداف": تنسيق يتجاوز الخطوط الحمراء
تؤكد المصادر أن التنسيق الحالي يتركز على "تدقيق بنك الأهداف"، حيث تسعى واشنطن لممارسة دور "الضابط والموجه" للرد الإسرائيلي. وتشمل المشاورات المكثفة بين البنتاغون ووزارة الدفاع الإسرائيلية ثلاثة محاور رئيسية:
المرافق الاستراتيجية: بحث إمكانية استهداف منشآت حيوية تابعة للحرس الثوري، مع الحفاظ على "توازن" يمنع الانهيار الشامل لاتفاقيات أمن الطاقة.
القدرات الصاروخية والمسيرات: التركيز على تحييد منصات الإطلاق التي تهدد الملاحة الدولية في الخليج العربي ومضيق هرمز.
اقرا المزيد
المظلة الدفاعية: تنسيق نشر منظومات "ثاد" و"باتريوت" الإضافية لحماية القواعد الأمريكية والمدن الإسرائيلية من أي رد فعل إيراني انتقامي قد يعقب الضربة.
"مشروع الحرية" والغطاء الأمريكي
يرى محللون أن واشنطن، التي أطلقت مؤخراً عملية "مشروع الحرية" (Project Freedom) لتأمين الملاحة بـ 15 ألف جندي، تعتبر أن أي تحرك إسرائيلي يجب أن يخدم أهداف هذه العملية ولا يعرقلها. التنسيق يهدف بالأساس إلى منع طهران من استخدام "ورقة المضيق" كأداة ضغط اقتصادي عالمي، من خلال توجيه ضربات "جراحية" تُفقدها القدرة على المناورة العسكرية دون الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة.
التساؤل الاستراتيجي: هل تملك واشنطن حق "الفيتو" على توقيت الضربة؟
تطرح هذه التطورات تساؤلاً جوهرياً حول استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي في هذه المرحلة: إلى أي مدى نجحت إدارة ترامب في تحويل الرد الإسرائيلي إلى جزء من "استراتيجية الردع الأمريكية الشاملة"؟
الإجابة تكمن في طبيعة الدعم اللوجستي؛ فإسرائيل تدرك أن نجاح أي هجوم واسع النطاق يتطلب تفوقاً استخباراتياً أمريكياً وتأميناً للمجال الجوي الإقليمي، وهو ما يجعل واشنطن "الشريك الفعلي" في صياغة ساعة الصفر، لضمان أن تكون النتائج متوافقة مع مصالح الاستقرار العالمي وحماية تدفقات الطاقة.