مرة أخرى، يطرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فكرة إسناد دور محوري لسوريا في معالجة ملف حزب الله في لبنان، معتبراً أن دمشق قد تكون قادرة على تحقيق نتائج أفضل في هذا الملف. ويأتي ذلك رغم استبعاد الرئيس السوري أحمد الشرع لهذا السيناريو وإعلانه رفض الانخراط في أي ترتيبات تنطوي على دور سوري مباشر داخل لبنان. وبين إصرار واشنطن وتحفظ دمشق، تتجدد التساؤلات بشأن دوافع الإدارة الأمريكية للرهان على الدور السوري، وما إذا كانت الضغوط السياسية والإقليمية قد تدفع سوريا في نهاية المطاف إلى الانخراط في جهود تستهدف تضييق الخناق على حزب الله، فضلاً عن الكيفية التي ينظر بها اللبنانيون إلى أي دور سوري محتمل في هذا الملف.
محاصرة حزب الله من سوريا.. لا عودة إلى لبنان
في حديث لوكالة ستيب نيوز، يستبعد المحلل السياسي عمار جلو أي انخراط سوري مباشر داخل لبنان، مرجحاً أن تواصل الإدارة السورية الجديدة تحييد الضغوط الأمريكية كما فعلت في ملفات سابقة. ويرى أن أي دور سوري محتمل سيقتصر على محاصرة حزب الله من الأراضي السورية، عبر تشديد الرقابة على الحدود وتجفيف مصادر السلاح والتمويل، محذراً من أن أي تدخل مباشر في لبنان قد يؤدي إلى تفجير الوضع الداخلي وإعادة الاصطفافات السياسية اللبنانية.
إعادة توزيع النفوذ.. لكن ليس عبر بوابة لبنان
ويعتبر جلو أن الحديث عن إعادة رسم النفوذ في المنطقة ليس مستبعداً، إلا أنه لا يرتبط بعودة سوريا إلى الساحة اللبنانية. فالمشهد الإقليمي، وفق تقديره، يشهد تراجعاً للنفوذ الإيراني وصعوداً لأدوار إقليمية أخرى، أبرزها تركيا وإسرائيل، إلى جانب تنامي تأثير القوة الناعمة الخليجية. ويرى أن الضغوط الأمريكية على دمشق تندرج بصورة أكبر في إطار تحجيم النفوذ الإيراني، وليس في سياق إعادة إنتاج الدور السوري التقليدي في لبنان.
اقرا المزيد
دمشق وواشنطن.. أرضية مشتركة وحدود للتفاهم
ويشير جلو إلى أن مواجهة مصادر تمويل حزب الله وخطوط إمداده تمثل نقطة تقاطع مصالح بين سوريا والولايات المتحدة وعدد من دول المنطقة، باستثناء إيران. ومع ذلك، يستبعد أن يصل الأمر إلى حد فرض انخراط سوري مباشر في لبنان، معتبراً أن الإصرار على هذا السيناريو قد يخلق أزمة لدمشق وواشنطن على حد سواء، بل وقد يدفع المنطقة نحو موجة جديدة من التوترات والانفجارات المتداخلة.