رحبت الرئاسة المصرية بتوقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بيزشكيان على مذكرة التفاهم التي تهدف إلى إنهاء حالة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تطوراً مهماً نحو خفض التوترات الإقليمية وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار في الشرق الأوسط.
وأكدت الرئاسة المصرية، في بيان صدر اليوم الخميس، أن الاتفاق يُعدّ خطوة بالغة الأهمية لتجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد والصراعات، واستعادة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط التي شهدت خلال الأشهر الماضية توترات غير مسبوقة.
وأعربت القاهرة عن تقديرها لما وصفته بـ"قيادة وحكمة" الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيدة بجهوده الرامية إلى تحقيق السلام وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، ودوره في التوصل إلى صيغة توافقية لمذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران.
كما ثمنت مصر ما اعتبرته "حرصاً إيرانياً على التفاعل الإيجابي" من خلال توقيع الاتفاق، مشيدة في الوقت ذاته بالتنسيق الإقليمي الذي رافق المفاوضات وأسهم في الوصول إلى هذه النتيجة.
وأشاد البيان بالجهود التي بذلتها كل من باكستان وقطر، إضافة إلى دول الرباعية الإقليمية المتمثلة في السعودية وتركيا، والتي لعبت دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر والمساعدة في إنجاز الاتفاق.
نقطة تحول إقليمية
وأكدت الرئاسة المصرية تطلعها إلى أن تمثل مذكرة التفاهم نقطة تحول رئيسية نحو مرحلة جديدة من التهدئة وبناء الثقة والتعاون المشترك في المنطقة، معربة عن أملها في الالتزام الكامل ببنود الاتفاق نصاً وروحاً، بما يمهد للتوصل إلى اتفاق نهائي ومستدام يعالج هواجس جميع الأطراف ويعزز فرص الاستقرار الإقليمي.
ورأت القاهرة أن التطور الجديد قد يهيئ مناخاً أكثر ملاءمة للتعامل مع الملفات الإقليمية المعقدة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي وصفتها بأنها "جوهر الصراع في الشرق الأوسط"، مؤكدة أن التوصل إلى تسوية عادلة ونهائية لها يبقى أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق السلام الشامل في المنطقة.
غزة ولبنان في صدارة الأولويات
وجددت مصر تقديرها للجهود التي يبذلها الرئيس الأمريكي من أجل تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، معربة عن أملها في أن يسهم الاتفاق الأمريكي الإيراني في خلق ظروف مواتية للتوصل إلى تهدئة أوسع تشمل مختلف بؤر التوتر في المنطقة.
كما شددت القاهرة على ضرورة أن ينعكس الاتفاق على الوضع في لبنان، عبر وقف كامل للاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية واحترام وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها.
دعم مصري للمفاوضات المقبلة
وأكد البيان أن مصر تنظر بإيجابية إلى المباحثات الفنية المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الفترة المقبلة، معربة عن أملها في أن تفضي هذه المشاورات إلى تفاهمات أكثر شمولاً واستدامة، تسهم في ترسيخ الأمن الإقليمي وخفض مستويات التوتر.
وأعلنت القاهرة استعدادها لتقديم أي مساهمة يمكن أن تدعم نجاح تلك المفاوضات، مجددة التزامها بدعم الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى تسوية النزاعات عبر الوسائل السلمية، بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
ويأتي الموقف المصري بعد الإعلان رسمياً عن توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، والتي تتضمن وقفاً للحرب بين الطرفين، وفتح مسار تفاوض يمتد لـ60 يوماً لمعالجة الملفات الخلافية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية وأمن الملاحة في منطقة الخليج، وسط آمال بأن يشكل الاتفاق بداية لمرحلة جديدة من الاستقرار في الشرق الأوسط.