صعّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من لهجته تجاه موسكو، ملوحاً بتوسيع دائرة المواجهة داخل العمق الروسي، وذلك في ظل استمرار الهجمات المتبادلة بين الجانبين وتزايد التحركات الدبلوماسية المرتبطة بمساعي إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.
وقال زيلينسكي، الخميس، إن أوكرانيا لم تكن ترغب في الحرب، لكنها ستواصل الرد على الضربات الروسية، محذراً من أن "موسكو ستحترق" إذا استمرت الهجمات الروسية على بلاده.
وجاءت تصريحات الرئيس الأوكراني بعد ساعات من تنفيذ قواته هجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة استهدفت مواقع داخل الأراضي الروسية، بينها مصفاة نفط في العاصمة موسكو للمرة الثانية خلال أسبوع واحد.
وأوضح زيلينسكي، في رسالة صوتية للصحفيين، أن الهجمات الأوكرانية الأخيرة جاءت رداً على غارة روسية استهدفت دير "كييف بيشيرسك لافرا" التاريخي، أحد أقدم المعالم الدينية في أوكرانيا، والذي يعود تاريخه إلى نحو ألف عام، وأسفرت عن مقتل عشرة أشخاص على الأقل مطلع الأسبوع الجاري.
وقال الرئيس الأوكراني: "نحن لا نريد هذه الحرب، ولم نرغب فيها أبداً، والجميع يعلم ذلك، وشركاؤنا يعلمون ذلك، لكن إذا احترقت أوكرانيا فستحترق موسكو".
مطالب عسكرية جديدة
وتزامنت تصريحات زيلينسكي مع مشاركته المرتقبة في اجتماع حلفاء أوكرانيا العسكريين في بروكسل، حيث جدد مطالبه بالحصول على مزيد من أنظمة الدفاع الجوي المتطورة ضمن برامج حلف شمال الأطلسي "الناتو".
كما دعا إلى إنشاء نظام متكامل لاعتراض الصواريخ الباليستية، معتبراً أن حماية المدن والبنية التحتية الأوكرانية تتطلب قدرات دفاعية أكبر في مواجهة الضربات الروسية المتزايدة.
وفي الجانب الاقتصادي، طالب زيلينسكي الولايات المتحدة والدول الأوروبية بتشديد العقوبات المفروضة على روسيا، خصوصاً في قطاعي الطاقة والصناعات الدفاعية، مؤكداً أن زيادة الضغوط الاقتصادية تمثل أحد المسارات الرئيسية لإنهاء الحرب.
ودعا المواطنين الروس إلى ممارسة الضغط على الرئيس فلاديمير بوتين لإنهاء النزاع، قائلاً إن استمرار الحرب يحمل كلفة متزايدة على الجميع.
موسكو تتهم أوروبا بمحاولة التأثير على ترامب
في المقابل، ردت موسكو على التصريحات الأوكرانية والتحركات الغربية باتهامات مباشرة للقادة الأوروبيين بمحاولة التأثير على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقال مستشار الكرملين للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف إن بعض القادة الأوروبيين يحاولون "شحن" ترامب بأفكار وصفها بالمضرة، وتزويده بمعلومات مضللة بشأن تطورات الحرب في أوكرانيا خلال اللقاءات التي عقدت على هامش قمة مجموعة السبع.
وأضاف أوشاكوف أن الرواية التي يروج لها بعض القادة الغربيين بشأن تحسن وضع أوكرانيا عسكرياً نتيجة الضربات التي تنفذها داخل العمق الروسي "غير صحيحة على الإطلاق"، وفق تعبيره.
ورغم انتقاداته للمواقف الأوروبية، أشار المسؤول الروسي إلى أن ترامب "زعيم قوي يتمسك بأفكاره"، موضحاً أن موسكو ما زالت تنتظر زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في إطار الجهود السياسية الجارية، دون تحديد موعد لهذه الزيارة.
حرب استنزاف مستمرة
وتأتي هذه التطورات في وقت تدخل فيه الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة من التصعيد المتبادل، مع استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى على جانبي الحدود.
ويرى مراقبون أن الحرب تحولت بشكل متزايد إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، تعتمد فيها أوكرانيا على الضربات الدقيقة داخل العمق الروسي، بينما تواصل موسكو استهداف البنية التحتية والمنشآت الحيوية الأوكرانية.
كما تتزامن التطورات العسكرية مع تحركات سياسية مكثفة تقودها عدة أطراف دولية سعياً لإيجاد مخرج دبلوماسي للنزاع، وسط ترقب لما إذا كانت الإدارة الأمريكية الجديدة ستتمكن من تحقيق اختراق حقيقي في مسار المفاوضات، في ظل استمرار التباعد الكبير بين مواقف موسكو وكييف بشأن شروط أي تسوية محتملة.
ورغم الحديث المتكرر عن فرص التوصل إلى اتفاق سلام، فإن التصريحات المتبادلة خلال الساعات الأخيرة تعكس استمرار أجواء التصعيد وانعدام الثقة بين الطرفين، ما يجعل أي تسوية شاملة أمراً بالغ الصعوبة في المدى المنظور.