في أول تعليق رسمي له منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، أعلن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم السبت، أنه منح موافقته على الاتفاق المبرم مع واشنطن، رغم امتلاكه "وجهة نظر مختلفة" حيال بعض بنوده، مؤكداً أن موافقته جاءت التزاماً بالتعهدات التي قدمها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأعضاء مجلس الأمن القومي الإيراني.
وقال خامنئي، في رسالة مكتوبة، إنه أذن بالموافقة على مذكرة التفاهم الموقعة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، موضحاً أن القرار جاء بعد تعهد الرئيس الإيراني بتحمل المسؤولية الكاملة عن الاتفاق وما يترتب عليه من نتائج سياسية واقتصادية وأمنية.
وأضاف المرشد الإيراني أن موافقته لا تعني تبني جميع وجهات النظر المطروحة خلال المفاوضات، مشيراً إلى أنه كان يحمل رؤية مختلفة بشأن بعض جوانب التفاهم مع الولايات المتحدة، لكنه فضّل دعم موقف مؤسسات الدولة الإيرانية في هذه المرحلة.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات المقبلة بين الجانبين، شدد خامنئي على أن إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة مستقبلاً لا يعني القبول بـ"وجهة نظر العدو"، في إشارة إلى واشنطن، مؤكداً أن طهران ستواصل الدفاع عن مصالحها الوطنية خلال أي جولة تفاوضية قادمة.
كما وجّه تحذيراً واضحاً للإدارة الأمريكية، قائلاً إن إيران لن تقبل أي مطالب وصفها بـ"المبالغ بها"، مضيفاً أن الجانب الإيراني سيقف بحزم أمام أي محاولات لفرض شروط تتجاوز ما تم الاتفاق عليه في مذكرة التفاهم الحالية.
ويأتي تصريح خامنئي بعد أيام من توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية التي أنهت عملياً حالة الحرب والتصعيد العسكري بين البلدين، ووضعت إطاراً لمفاوضات تمتد 60 يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي يشمل الملف النووي الإيراني، ورفع العقوبات الأمريكية، وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، إضافة إلى إطلاق مشاريع اقتصادية واستثمارية مشتركة.
وكانت المذكرة قد وقّعت من قبل الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والإيراني مسعود بزشكيان، فيما أكد الجانبان أن الاتفاق يمثل خطوة أولى نحو تسوية أوسع للقضايا العالقة بين البلدين بعد سنوات من التوتر والصدامات السياسية والعسكرية.
وتُعد تصريحات خامنئي مؤشراً مهماً على حجم الجدل داخل مؤسسات الحكم الإيرانية بشأن الاتفاق مع واشنطن، كما تعكس في الوقت ذاته منح القيادة الإيرانية الضوء الأخضر لاستمرار المسار التفاوضي، مع الإبقاء على هامش واسع من التحفظ والحذر تجاه النوايا الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.