اخبار العالم

روسيا تكشف وثائق تاريخية وأسرار استجواب ابن أخت هتلر بعد سقوط ستالينغراد

أدولف هتلر
أدولف هتلر

كشفت أجهزة الاستخبارات الروسية، عشية الذكرى السنوية للهجوم الذي شنته ألمانيا النازية وحلفاؤها على الاتحاد السوفييتي في 22 يونيو/حزيران 1941، وثائق ومحاضر استجواب نادرة تخص ليو راوبال، ابن أخت الزعيم النازي أدولف هتلر، الذي وقع أسيراً لدى الجيش الأحمر خلال معركة ستالينغراد، إحدى أكثر المعارك حسماً في الحرب العالمية الثانية.

ووفق الوثائق التي نُشرت للمرة الأولى، وصف راوبال الهزيمة الألمانية في ستالينغراد بأنها "هزيمة غير مسبوقة في التاريخ"، في اعتراف نادر صادر عن أحد أقارب هتلر المباشرين، ويعكس حجم الصدمة التي أصابت القيادة والجيش الألماني آنذاك.

ستالينغراد.. نقطة التحول الكبرى

تُعدّ معركة ستالينغراد، التي انتهت في الثاني من فبراير/شباط 1943 بانتصار الجيش الأحمر، نقطة التحول الأبرز في الحرب العالمية الثانية، إذ انتقلت بعدها المبادرة الاستراتيجية من القوات الألمانية إلى الاتحاد السوفييتي.

وبحسب الوثائق الروسية، تكبدت القوات الألمانية وحلفاؤها من إيطاليا ورومانيا والمجر وكرواتيا نحو 1.5 مليون قتيل وجريح وأسير خلال المعركة، ما دفع السلطات الألمانية إلى إعلان الحداد الوطني للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.

كيف وقع ابن أخت هتلر في الأسر؟

تُظهر رسالة صادرة عن وزارة الداخلية السوفييتية بتاريخ 17 مارس/آذار 1943 أنه تم التأكد من وجود ليو راوبال، المولود عام 1906، ضمن الأسرى الألمان المحتجزين في معسكر خاص بأسرى ستالينغراد.

وكان راوبال يشغل منصب رئيس عمود ذخائر تابع لوحدة مضادة للطائرات ضمن الفرقة 93 التابعة للجيش السادس الألماني، قبل أن يقع في الأسر خلال يناير/كانون الثاني 1943 مع انهيار القوات الألمانية في المدينة.

ولم يُخف راوبال خلال التحقيقات صلته العائلية بهتلر، إذ أكد أنه ابن أخت الزعيم النازي غير الشقيقة أنجيلا راوبال، الأمر الذي دفع السلطات السوفييتية إلى نقله من معسكر الأسرى إلى موسكو، حيث احتُجز في سجن لوبيانكا الشهير التابع لأجهزة الأمن السوفييتية.

اهتمام استخباراتي خاص

رأت أجهزة الاستخبارات السوفييتية في راوبال مصدراً محتملاً للمعلومات حول الحياة الخاصة لهتلر ودائرة المقربين منه، إضافة إلى تفاصيل الحراسة والإجراءات الأمنية المحيطة بالزعيم النازي.

وجاء في تقرير مشترك أعده المحققون أن راوبال "شخص متطور ومثقف"، وأنه يمتلك معلومات مهمة يمكن أن تساعد في فهم شخصية هتلر وعلاقاته الداخلية.

واقترح المحققون مواصلة العمل معه بهدف جمع معلومات تتعلق بعادات هتلر، وأسلوب حياته، والأشخاص الأكثر نفوذاً في محيطه، إضافة إلى تقييم علاقاته بقيادات الرايخ الثالث.

“هزيمة تتجاوز مجرد خسارة عسكرية”

الضابط السوفييتي ألكسندر كوروتكوف، الذي تولى استجواب راوبال، سجل ملاحظات لافتة بشأن ردود فعل الأسير الألماني.

وأشار كوروتكوف إلى أن راوبال بدا مندهشاً من ظروف الأسر التي لم تتطابق مع صورة الاتحاد السوفييتي التي رسمتها الدعاية النازية.

كما نقل عنه قوله إن ما حدث في ستالينغراد لا يقتصر على خسارة جيش أو فقدان أراضٍ، بل يمثل "هزيمة غير مسبوقة في التاريخ"، في إشارة إلى حجم الكارثة العسكرية والسياسية التي تعرضت لها ألمانيا النازية.

ورأى المحقق السوفييتي أن راوبال لم يكن نازياً متشدداً، وأنه كان مستعداً للإجابة عن الأسئلة، لكنه التزم غالباً بالروايات الرسمية التي كانت تروج لها السلطات الألمانية.

لقاءات متكررة مع هتلر

خلال التحقيقات، كشف راوبال أنه التقى هتلر للمرة الأولى في فيينا عام 1922، واستمرت اللقاءات العائلية بينهما خلال سنوات لاحقة.

وأشار إلى أن آخر لقاء جمعه بخاله كان في برلين عام 1942 على هامش أحد اجتماعات الرايخستاغ.

وأوضح أنه كان يرسل رسائل تهنئة إلى هتلر بعد وصوله إلى السلطة عام 1933، لكنه لم يتلق أي رد منه.

كما تحدث عن معرفته بعدد من كبار قادة النظام النازي، بينهم رودولف هيس، وهاينريش هيملر، ويوزف غوبلز، وهيرمان غورينغ، ويواخيم فون ريبنتروب، ومارتين بورمان، وإن كانت معرفته ببعضهم سطحية.

لغز وفاة غيلي راوبال

ومن بين الملفات التي سعت الاستخبارات السوفييتية إلى استجلائها عبر راوبال، قضية وفاة شقيقته أنجيلا "غيلي" راوبال، التي ارتبط اسمها بإحدى أكثر القصص غموضاً في حياة هتلر الشخصية.

وكانت غيلي قد عُثر عليها مقتولة بطلق ناري داخل شقة هتلر في ميونيخ عام 1931، وسط تكهنات وشائعات استمرت لعقود بشأن طبيعة علاقتها به وظروف وفاتها.

غير أن راوبال تمسك خلال التحقيقات بالرواية الرسمية الألمانية التي اعتبرت الحادث نتيجة سوء استخدام لسلاح ناري أو انتحاراً، رافضاً الخوض في أي تفاصيل إضافية.

شكوك سوفييتية

ورغم أشهر من الاستجواب، خلص المحققون السوفييت إلى أن راوبال لم يكشف كل ما يعرفه.

وفي مذكرة مؤرخة في يوليو/تموز 1943، كتب كوروتكوف أن الأسير الألماني لم يقدم معلومات جديدة جوهرية تتجاوز ما كان متوفراً لدى الاستخبارات السوفييتية أو ما ورد في الدراسات الغربية عن هتلر، باستثناء بعض التفاصيل المتعلقة بعلاقته بإيفا براون وبعض الفضائح المرتبطة بمحيطه.

ومع ذلك، أضاف الضابط السوفييتي ملاحظة لافتة جاء فيها: "ينبغي اعتبار أن راوبال لم يروِ كل ما يعرفه".

مصير ابن أخت هتلر

بعد انتهاء الحرب، حوكم راوبال عام 1949 أمام محكمة عسكرية سوفييتية، وأدين بالمشاركة في الجرائم التي ارتكبها الجيش الألماني على الأراضي السوفييتية، وحُكم عليه بالسجن 25 عاماً في معسكرات الاعتقال.

غير أنه أُفرج عنه عام 1955 ضمن مجموعة من الضباط والجنرالات الألمان الذين أطلق سراحهم بعد زيارة المستشار الألماني الغربي كونراد أديناور إلى موسكو.

أما هتلر، فقد أنهى حياته بالانتحار مع زوجته إيفا براون في 30 أبريل/نيسان 1945 داخل مخبئه في برلين، قبل أيام من إعلان ألمانيا الاستسلام غير المشروط.

وتسلط الوثائق الروسية الجديدة الضوء على جانب نادر من تاريخ الرايخ الثالث، وتكشف كيف نظر أحد أقرب أقارب هتلر إلى الكارثة التي شكلتها معركة ستالينغراد، والتي مهدت الطريق لسقوط ألمانيا النازية بعد أقل من عامين من تلك الهزيمة التي وصفها بنفسه بأنها "غير مسبوقة في التاريخ".

معلومات النشر

الكاتب: جهاد عبد الله

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق